{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ هُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ
{ِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {حَصِرَتْ} ضَاقَتْ {تَلْوُوا} أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَاغَمُ الْمُهَاجَرُ. رَاغَمْتُ هَاجَرْتُ قَوْمِي. {مَوْقُوتًا} مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ.
قَوْله فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى ( أَنَّ اِبْن عَبَّاس تَلَا ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِيّ " عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ تَلَا ". قَوْله : ( كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّه ) أَيْ فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة , وَفِي رِوَايَة لِأَبِي نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد " كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ " قُلْت : وَاسْم أُمّه لُبَابَة بِنْت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُمّ الْفَضْل أُخْت مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ الدَّاوُدِيُّ : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْوَلَد يَتْبَع الْمُسْلِم مِنْ أَبَوَيْهِ. قَوْله : ( وَيُذْكَر عَنْ اِبْن عَبَّاس حَصِرَتْ ضَاقَتْ ) وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ( حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) قَالَ : ضَاقَتْ وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ ( حُصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) بِالرَّفْعِ حَكَاهُ الْفَرَّاء , وَهُوَ عَلَى هَذَا خَبَر بَعْد خَبَر. وَقَالَ الْمُبَرِّد هُوَ عَلَى الدُّعَاء أَيْ أَحْصَرَ اللَّه صُدُورهمْ , كَذَا قَالَ وَالْأَوَّل أَوْلَى. وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق مُجَاهِد أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هِلَال بْن عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيِّ , وَكَانَ بَيْنه وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ عَهْد , وَقَصَدَهُ نَاس مِنْ قَوْمه فَكَرِهَ أَنْ يُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ وَكَرِهَ أَنْ يُقَاتِل قَوْمه. قَوْله : ( تَلْوُوا أَلْسِنَتكُمْ بِالشَّهَادَةِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ) قَالَ : تَلْوُوا أَلْسِنَتكُمْ بِشَهَادَةٍ أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهَا. وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : أَنْ تُدَخِل فِي شَهَادَتك مَا يُبْطِلهَا أَوْ تَعْرِض عَنْهَا فَلَا تَشْهَدهَا , وَقَرَأَ حَمْزَة وَابْن عَامِر " وَأَنْ تَلْوا " بِوَاوٍ وَاحِدَة سَاكِنَة , وَصَوَّبَ أَبُو عُبَيْد قِرَاءَة الْبَاقِينَ , وَاحْتَجَّ بِتَفْسِيرِ اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور وَقَالَ : لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ هُنَا مَعْنًى. وَأَجَابَ الْفَرَّاء بِأَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّيّ كَقِرَاءَةِ الْجَمَاعَة , إِلَّا أَنَّ الْوَاو الْمَضْمُومَة قُلِبَتْ هَمْزَة ثُمَّ سُهِّلَتْ. وَأَجَابَ الْفَارِسِيّ بِأَنَّهَا عَلَى بَابهَا مِنْ الْوِلَايَة وَالْمُرَاد إِنْ تَوَلَّيْتُمْ إِقَامَة الشَّهَادَة. قَوْله : ( وَقَالَ غَيْره الْمُرَاغَم الْمُهَاجِر , رَاغَمَتْ هَاجَرْت قَوْمِي ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ) وَالْمُرَاغَم وَالْمُهَاجِر وَاحِدٌ تَقُول هَاجَرْت قَوْمِي وَرَاغَمْت قَوْمِي , قَالَ الْجَعْدِيّ " عَزِيز الْمُرَاغَم وَالْمَهْرَب " وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : ( مُرَاغَمًا ) قَالَ مُتَحَوَّلًا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس. قَوْله : ( مَوْقُوتًا مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ ) لَمْ يَقَع هَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَهُوَ قَوْل أَبُو عُبَيْدَة أَيْضًا قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أَيْ مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( مَوْقُوتًا ) قَالَ مَفْرُوضًا.
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ هُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ
كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِتُسْلِمَ حَلَّفَهَا بِاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنْ بُغْضِ زَوْجِي مَا خَرَجْتُ إِلاَّ حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ
وألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ قَزْعَةَ قَالَ وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مَرْفُوعًا إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
" مَنْ أَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَمَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ هَاجَرَ أَوْ مَاتَ فِي مَوْلِدِهِ " . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا بِهَا فَقَالَ " إِنَّ لِلْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَب…
