💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا يُوسُف بْن مُوسَى ) هُوَ الْقَطَّانُ , وَعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى هُوَ الْعَبْسِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ. قَوْله : ( بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي رَافِع الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَار ) فِي رِوَايَة يُوسُف بْن إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْحَاق الْآتِيَة بَعْد هَذِهِ " بَعَثَ إِلَى أَبِي رَافِع عَبْدَ اللَّه بْن عَتِيك وَعَبْدَ اللَّهِ بْن عُتْبَةَ فِي أُنَاس مَعَهُمْ " وَعَبْدَ اللَّه بْن عَتِيك بِالنَّصْبِ مَفْعُول بَعَثَ وَهُوَ الْمَبْعُوث إِلَى أَبِي رَافِع وَلَيْسَ هُوَ اِسْم أَبِي رَافِع , وَعَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ لَمْ يُذْكَر إِلَّا فِي هَذَا الطَّرِيق , وَزَعَمَ اِبْن الْأَثِير فِي " جَامِع الْأُصُول " أَنَّهُ اِبْن عِنَبَةَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْحِ النُّونِ , وَهُوَ غَلَط مِنْهُ فَإِنَّهُ خَوْلَانِيّ لَا أَنْصَارِيٌّ , وَمُتَأَخِّرُ الْإِسْلَام وَهَذِهِ الْقِصَّة مُتَقَدِّمَة وَالرِّوَايَة بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْمُثَنَّاة لَا بِالنُّونِ وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَار ) قَدْ سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْبَاب عَبْد اللَّه بْن عَتِيك وَعَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ , وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق عَبْد اللَّه بْن عَتِيك وَمَسْعُود بْن سِنَان وَعَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ وَأَبُو قَتَادَة وَخُزَاعِي بْن أَسْوَد , فَإِنْ كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ مَحْفُوظًا فَقَدْ كَانُوا سِتَّة , فَأَمَّا الْأَوَّل فَهُوَ اِبْن عَتِيك بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُثَنَّاة اِبْن قِيسَ بْن الْأَسْوَد مِنْ بَنِي سِلْمَةَ بِكَسْرِ اللَّام , وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة فَقَدْ شَرَحْت مَا فِيهِ , وَأَمَّا مَسْعُود فَهُوَ اِبْن سِنَان الْأَسْلَمِيّ حَلِيف بَنِي سِلْمَةَ , شَهِدَ أُحُدًا وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ , وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ فَهُوَ الْجُهَنِيّ حَلِيف الْأَنْصَار , وَقَدْ فَرَّقَ الْمُنْذِرِيُّ بَيْن عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ الْجُهَنِيّ وَعَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيّ , وَجَزَمَ بِأَنَّ الْأَنْصَارِيّ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي قَتْل اِبْن أَبِي الْحَقِيقِ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ اِبْن الْمَدِينِيّ , وَجَزَمَ غَيْر وَاحِد بِأَنَّهُمَا وَاحِد وَهُوَ جُهَنِيّ حَالَفَ الْأَنْصَار , وَأَمَّا أَبُو قَتَادَةَ فَمَشْهُور , وَأَمَّا خُزَاعِيّ بْن أَسْوَد فَقَدْ قَلَبَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ أَسْوَد بْن خُزَاعِيّ , وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ فِي " الْإِكْلِيل " أَسْوَد بْن حَرَام , وَكَذَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي , فَإِنْ كَانَ غَيْر مَنْ ذُكِرَ وَإِلَّا فَهُوَ تَصْحِيف ثُمَّ وَجَدْته فِي " دَلَائِل الْبَيْهَقِيِّ " مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُقْبَة عَلَى الشَّكّ هَلْ هُوَ أَسْوَد بْن خُزَاعِيّ أَوْ أَسْوَد بْن حَرَام. قَوْله : ( وَكَانَ أَبُو رَافِع يُؤْذِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعِينُ عَلَيْهِ ) ذَكَرَ اِبْن عَائِذ مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ غَطَفَانَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب بِالْمَالِ الْكَثِير عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( وَقَدْ دَخَلَ النَّاس ) ذَكَرَ فِي رِوَايَة يُوسُف سَبَبًا لِتَأْخِيرِ غَلْق الْبَاب فَقَالَ " فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ - أَيْ شُعْلَةٍ مِنْ نَار - يَطْلُبُونَهُ , قَالَ فَخَشِيت أَنْ أُعْرَف فَغَطَّيْت رَأْسِي ". قَوْله : ( وَرَاحَ النَّاس بِسَرْحِهِمْ ) أَيْ رَجَعُوا بِمَوَاشِيهِمْ الَّتِي تَرْعَى , وَسَرْح بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة هِيَ السَّائِمَة مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ. قَوْله : ( تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ) أَيْ تَغَطَّى بِهِ لِيُخْفِيَ شَخْصَهُ لِئَلَّا يُعْرَفَ. قَوْله : ( فَهَتَفَ بِهِ ) أَيْ نَادَاهُ , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُف " ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَاب " أَيْ الْبَوَّابِ وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْمِهِ. قَوْله : ( فَكَمَنْت ) أَيْ اِخْتَبَأْت , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُف " ثُمَّ اِخْتَبَأْت فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْد بَابِ الْحِصْنِ ". قَوْله : ( ثُمَّ عَلَّقَ الْأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ ) بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الدَّال هُوَ الْوَتَدُ , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كُوَّةٍ " وَالْأَغَالِيق بِالْمُعْجَمَةِ جَمْع غَلَقٍ بِفَتْحِ أَوَّله مَا يُغْلَق بِهِ الْبَابُ وَالْمُرَاد بِهَا الْمَفَاتِيح , كَأَنَّهُ كَانَ يَغْلِقُ بِهَا وَيَفْتَحُ بِهَا , كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ , وَفِي رِوَايَةِ غَيْره بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْمِفْتَاحُ بِلَا إِشْكَال , وَالْكَوَّةُ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُضَمُّ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ غَيْرُ النَّافِذَةِ وَبِالضَّمِّ النَّافِذَةُ. قَوْله : ( فَقُمْت إِلَى الْأَقَالِيد ) هِيَ جَمْع إِقْلِيد وَهُوَ الْمِفْتَاحُ , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " فَفَتَحْت بَابَ الْحِصْنِ ". قَوْله : ( يُسْمَرُ عِنْدَهُ ) أَيْ يَتَحَدَّثُونَ لَيْلًا , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُف " فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْل , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ ". قَوْله : ( فِي عَلَالِيّ لَهُ ) بِالْمُهْمَلَةِ جَمْع عَلِّيَّةٍ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَهِيَ الْغُرْفَةُ , وَفِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق " وَكَانَ فِي عَلِيَّةٍ لَهُ إِلَيْهَا عَجَلَةٌ " وَالْعَجَلَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيم السُّلَّمُ مِنْ الْخَشَب , وَقَيَّدَهُ اِبْن قُتَيْبَة بِخَشَبِ النَّخْل. قَوْله : ( فَجَعَلْت كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْت عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ ) فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ عِنْد الْحَاكِم فَلَمْ يَدَعُوا بَابًا إِلَّا أَغْلَقُوهُ. قَوْله : ( نَذِرُوا بِي ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلِمُوا , أَصْلُهُ مِنْ الْإِنْذَارِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُحْذَرُ مِنْهُ , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَتِيك كَانَ يَرْطُن بِالْيَهُودِيَّةِ , فَاسْتَفْتَحَ , فَقَالَتْ لَهُ اِمْرَأَةُ أَبِي رَافِع مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : جِئْت أَبَا رَافِع بِهَدِيَّةٍ. فَفَتَحَتْ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ يُوسُف " فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَات " أَيْ سَكَنَتْ , وَعِنْدَهُ " ثُمَّ عَمَدْت إِلَى أَبْوَاب بُيُوتِهِمْ فَأَغْلَقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ. ثُمَّ صَعِدْت إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ ". قَوْله : ( فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت ) أَيْ قَصَدْت نَحْوَ صَاحِب الصَّوْتِ , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " فَعَمَدْت نَحْوَ الصَّوْتِ ". قَوْله : ( وَأَنَا دَهِشٌ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ. قَوْله : ( فَمَا أَغْنَيْت شَيْئًا ) أَيْ لَمْ أَقْتُلْهُ. قَوْله : ( فَقُلْت مَا هَذَا الصَّوْت يَا أَبَا رَافِع ) فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ " فَقَالَتْ اِمْرَأَته يَا أَبَا رَافِع هَذَا صَوْت عَبْد اللَّه بْن عَتِيك. فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمُّك وَأَيْنَ عَبْد اللَّه بْن عَتِيك ". قَوْله : ( هَدَأَتْ الْأَصْوَات ) بِهَمْزَةٍ أَيْ سَكَنَتْ , وَزَعَمَ اِبْن التِّين أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ " هَدَتْ " بِغَيْرِ هَمْزٍ وَأَنَّ الصَّوَاب بِالْهَمْزِ. قَوْله : ( فَأَضْرِبُهُ ) ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمُضَارِع مُبَالَغَة لِاسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ مَضَى. قَوْله : ( فَلَمْ يُغْنِ ) أَيْ لَمْ يَنْفَعْ. قَوْله : ( ثُمَّ دَخَلْت إِلَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ يُوسُف " ثُمَّ جِئْت كَأَنِّي أُغِيثهُ فَقُلْت مَالَك ؟ وَغَيَّرْت صَوْتِي ". قَوْله : ( لِأُمِّك الْوَيْلُ ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " زَادَ وَقَالَ أَلَا أَعْجَلْتُك " وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ " قَالَ فَعَمَدْت لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ. ثُمَّ جِئْت وَغَيَّرْت صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُسْتَغِيثِ فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ " وَفِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق " فَصَاحَتْ اِمْرَأَتُهُ " فَنَوَّهَتْ بِنَا , فَجَعَلْنَا نَرْفَعُ السَّيْفَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَذْكُرُ نَهْيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَنَكُفُّ عَنْهَا ". قَوْله : ( ضَبِيبَ السَّيْفِ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْن رَغِيف , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يُرْوَى , وَمَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا وَإِنَّمَا هُوَ ظُبَّةُ السَّيْفِ وَهُوَ حَرْفُ السَّيْف وَيُجْمَع عَلَى ظُبَّاتٍ , قَالَ : وَالضَّبِيب لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَيَلَانُ الدَّمِ مِنْ الْفَمِ , قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَرْبِيُّ وَقَالَ : أَظُنُّهُ طَرَفَهُ. وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ طَرَفُ السَّيْفِ , وَفِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْت صَوْتَ الْعَظْمِ ". قَوْله : ( فَوَضَعْت رِجْلِي وَأَنَا أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ , وَذَكَرَ اِبْنُ إِسْحَاق فِي رِوَايَته أَنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْبَصَرِ. قَوْله : ( فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتهَا ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " ثُمَّ خَرَجْت دَهِشًا حَتَّى أَتَيْت السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَسَقَطْت مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي فَعَصَبْتهَا " وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا اِنْخَلَعَتْ مِنْ الْمِفْصَلِ وَانْكَسَرَتْ السَّاقُ , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هَذَا اِخْتِلَافٌ وَقَدْ يُتَجَوَّزُ فِي التَّعْبِيرِ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ , لِأَنَّ الْخَلْعَ هُوَ زَوَالُ الْمِفْصَلِ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ , أَيْ بِخِلَافِ الْكَسْرِ. قُلْت : وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالْحَمْلِ عَلَى وُقُوعِهِمَا مَعًا أَوْلَى , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق " فَوَثَبَتْ يَدُهُ " وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ رِجْلُهُ , وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَوَقَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ , وَزَادَ أَنَّهُمْ كَمَنُوا فِي نَهَرٍ , وَأَنَّ قَوْمَهُ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ وَذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ يَطْلُبُونَ حَتَّى أَيِسُوا رَجَعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْضِي. قَوْله : ( قَامَ النَّاعِي ) فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ " صَعِدَ النَّاعِيَةَ ". قَوْله : ( أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ ) كَذَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ , قَالَ اِبْنُ التِّين : هِيَ لُغَة وَالْمَعْرُوف اُنْعُوا , وَالنَّعْيُ خَبَرُ الْمَوْتِ وَالِاسْمُ النَّاعِي. وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا مَاتَ فِيهِمْ الْكَبِير رَكِبَ رَاكِبٌ فَرَسًا وَسَارَ فَقَالَ : نَعْيُ فُلَانٍ. قَوْله : ( فَقُلْت النَّجَاء ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْرِعُوا , فِي رِوَايَةِ يُوسُف " ثُمَّ أَتَيْت أَصْحَابِي أَحْجُلُ فَقُلْت : اِنْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَوْله : " أَحْجُلُ " هُوَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٌ , الْحَجْل هُوَ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلًا وَيَقِفَ عَلَى أُخْرَى مِنْ الْعَرَجِ , وَقَدْ يَكُونُ بِالرِّجْلَيْنِ مَعًا إِلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى قَفْزًا لَا مَشْيًا , وَيُقَالُ حَجَلَ فِي مَشْيِهِ إِذَا مَشَى مِثْل الْمُقَيَّد أَيْ قَارَبَ خَطْوَهُ , وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ " قَالَ وَتَوَجَّهْنَا مِنْ خَيْبَر , فَكُنَّا نَكْمُنُ النَّهَارَ وَنَسِيرُ اللَّيْلَ , وَإِذَا كَمَنَّا بِالنَّهَارِ أَقْعَدْنَا مِنَّا وَاحِدًا يَحْرُسنَا , فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَخَافُهُ أَشَارَ إِلَيْنَا , فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ كَانَتْ نَوْبَتِي , فَأَشْرَفْت إِلَيْهِمْ فَخَرَجُوا سِرَاعًا , ثُمَّ لَحِقْتهمْ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ , فَقَالُوا : مَاذَا رَأَيْت ؟ قُلْت : مَا رَأَيْت شَيْئًا , وَلَكِنْ خَشِيت أَنْ تَكُونُوا أُعْيِيتُمْ فَأَحْبَبْت أَنْ يَحْمِلَكُمْ الْفَزَعُ. قَوْله : ( فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة يُوسُفَ أَنَّهُ " لَمَّا سَمِعَ النَّاعِي قَالَ : فَقُمْت أَمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ عِلَّةٌ أَنْقَلِبُ بِهَا , وَقَالَ الْفَرَّاءُ. أَصْلُ الْقِلَابِ بِكَسْرِ الْقَافِ دَاءٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ فَيَمُوتُ مِنْ يَوْمِهِ , فَقِيلَ لِكُلِّ مَنْ سَلِمَ مِنْ عِلَّةٍ مَا بِهِ قَلَبَة , أَيْ لَيْسَتْ بِهِ عِلَّةٌ تُهْلِكُهُ.