💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ , وَيَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم أَيْ اِبْن سَعْد , وَصَالِح هُوَ اِبْن كَيْسَانَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِلْم عَالِيًا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد. قَوْله : ( مَعَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُمَر بْن شَبَّة أَنَّهُ خُنَيْس بْن حُذَافَة , وَهُوَ غَلَط فَإِنَّهُ مَاتَ بِأُحُدٍ فَتَأَيَّمَتْ مِنْهُ حَفْصَة وَبَعْث الرُّسُل كَانَ بَعْد الْهُدْنَة سَنَة سَبْع , وَوَقَعَ فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن عِيسَى أَخِي كَامِل بْن عَدِيّ مِنْ طَرِيقه عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة اِتِّخَاذ الْخَاتَم وَفِيهِ " وَبَعَثَ كِتَابًا إِلَى كِسْرَى بْن هُرْمُز بَعَثَ بِهِ مَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب " كَذَا قَالَ , وَعَبْد اللَّه ضَعِيف فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ كَتَبَ إِلَى مَلِك فَارِس مَرَّتَيْنِ وَذَلِكَ فِي أَوَائِل سَنَة سَبْع. قَوْله : ( إِلَى عَظِيم الْبَحْرَيْنِ ) هُوَ الْمُنْذِر سَاوَى الْعَبْدِيُّ. قَوْله : ( فَدَفَعَهُ ) الْفَاء عَاطِفَة عَلَى مَحْذُوف تَقْدِير فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُ الْكِتَاب فَأَعْطَاهُ لِقَاصِدِهِ عِنْده فَتَوَجَّهَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى كِسْرَى , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُنْذِر تَوَجَّهَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاج إِلَى الْقَاصِد , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْقَاصِد لَمْ يُبَاشِر إِعْطَاء كِسْرَى بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ الْأَغْلَب مِنْ حَال الْمُلُوك فَيَزْدَاد التَّقْدِير. قَوْله : ( فَلَمَّا قَرَأَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وللْكُشْمِيهَنِيِّ " فَلَمَّا قَرَأَهُ " وَفِيهِ مَجَاز فَإِنَّهُ لَمْ يَقْرَأهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله : ( مَزَّقَهُ ) أَيْ قَطَعَهُ. قَوْله : ( فَحَسِبْت أَنَّ اِبْن الْمُسَيِّب ) الْقَائِل هُوَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَوَقَعَ فِي جَمِيع الطُّرُق مُرْسَلًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن الْمُسَيِّب سَمِعَهُ مِنْ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة صَاحِب الْقِصَّة , فَإِنَّ اِبْن سَعْد ذَكَرَ مِنْ حَدِيثه أَنَّهُ قَالَ : " فَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ ". قَوْله : ( فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ عَلَى كِسْرَى وَجُنُوده. قَوْله : ( أَنْ يُمَزَّقُوا كُلّ مُمَزَّق ) بِفَتْحِ الزَّاي أَيْ يَتَفَرَّقُوا وَيَتَقَطَّعُوا وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكه " وَكَتَبَ إِلَى بَاذَانَ عَامِله عَلَى الْيَمَن : اِبْعَثْ مِنْ عِنْدك رَجُلَيْنِ إِلَى هَذَا الرَّجُل الَّذِي بِالْحِجَازِ , فَكَتَبَ بَاذَانُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبْلِغَا صَاحِبكُمَا أَنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبّه فِي هَذِهِ اللَّيْلَة , قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَة الثُّلَاثَاء لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَة سَبْع , وَإِنَّ اللَّه سَلَّطَ عَلَيْهِ اِبْنه شيرويه فَقَتَلَهُ. وَعَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ كِسْرَى كَتَبَ إِلَى بَاذَانَ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْش يَزْعُم أَنَّهُ نَبِيّ , فَسِرْ إِلَيْهِ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا اِبْعَثْ بِرَأْسِهِ , فَذَكَرَ الْقِصَّة قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ بَاذَانَ أَسْلَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْفُرْس. ( تَنْبِيه ) جَزَمَ اِبْن سَعْد بِأَنَّ بَعْث عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة إِلَى كِسْرَى كَانَ فِي سَنَة سَبْع فِي زَمَن الْهُدْنَة , وَهُوَ عِنْد الْوَاقِدِيِّ مِنْ حَدِيث الشِّفَاء بِنْت عَبْد اللَّه بِلَفْظِ " مُنْصَرَفه مِنْ الْحُدَيْبِيَة " وَصَنِيع الْبُخَارِيّ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ فِي سَنَة تِسْع , فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْد غَزْوَة تَبُوك , وَذَكَر فِي آخَر الْبَاب حَدِيث السَّائِب أَنَّهُ تَلَقَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ تَبُوك إِشَارَة إِلَى مَا ذَكَرْت , وَقَدْ ذَكَرَ أَهْل الْمَغَازِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ بِتَبُوك كَتَبَ إِلَى قَيْصَر وَغَيْره , وَهِيَ غَيْر الْمَرَّة الَّتِي كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَة , فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَن الْهُدْنَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَبَر وَذَلِكَ سَنَة سَبْع. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم عَنْ أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَر " الْحَدِيث وَفِيهِ " وَإِلَى كُلّ جَبَّار عَنِيد " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ قَالَ : " خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ : إِنَّ اللَّه بَعَثَنِي لِلنَّاسِ كَافَّة. فَأَدُّوا عَنِّي وَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيَّ. فَبَعَثَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة إِلَى كِسْرَى , وَسَلِيط بْن عَمْرو إِلَى هَوْذَة بْن عَلِيّ بِالْيَمَامَةِ , وَالْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذِر بْن سَاوَى بِهَجَر , وَعَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعَبَّاد اِبْنَيْ الْجَلَنْدِيّ بِعَمَّان , وَدِحْيَة إِلَى قَيْصَر , وَشُجَاع بْن وَهْب إِلَى اِبْن أَبِي شَمِر الْغَسَّانِيّ , وَعَمْرو بْن أُمَيَّة إِلَى النَّجَاشِيّ , فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , غَيْر عَمْرو بْن الْعَاصِ " وَزَادَ أَصْحَاب السِّيَر أَنَّهُ بَعَثَ الْمُهَاجِر بْن أَبِي أُمَيَّة بْن الْحَارِث بْن عَبْد كَلَال وَحَرِيرًا إِلَى ذِي الْكُلَاع , وَالسَّائِب إِلَى مُسَيْلِمَة , وَحَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِس. وَفِي حَدِيث أَنَس الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ عِنْد مُسْلِم أَنَّ النَّجَاشِيّ الَّذِي بَعَثَ إِلَيْهِ مَعَ هَؤُلَاءِ غَيْر النَّجَاشِيّ الَّذِي أَسْلَمَ.