آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَامِلَةً بَرَاءَةُ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ { يَسْتَفْتُونَكَ } إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ}
(براءة) أي سورة التوبة التي تبدأ بقوله تعالى: {براءة}. (آخر سورة) آية. (يستفتونك) يطلبون منك الفتوى وهي جواب الحادثة، وقيل: تبين المشكل من الأمر. (الكلالة) هو من مات وليس له أصل وارث ولا فرع، وقيل: هي الورثة غير الأصول والفروع. /النساء: ١٧٦/.
حَدِيث الْبَرَاء " آخِر سُورَة نَزَلَتْ كَامِلَة بَرَاءَة " الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي التَّفْسِير أَيْضًا وَبَيَان مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِشْكَال مِنْ قَوْله : " كَامِلَة " وَالْغَرَض مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ نُزُول قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامهمْ هَذَا ) الْآيَة كَانَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَدَقَّقَ فِي ذَلِكَ عَلَى خِلَاف عَادَته مِنْ الِاعْتِرَاض عَلَى مِثْل ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق بِإِسْنَادٍ مُرْسَل قَالَ : " نَزَلَتْ بَرَاءَة وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا عَلَى الْحَجّ , فَقِيلَ لَوْ بَعَثْت بِهَا إِلَى أَبِي بَكْر فَقَالَ : لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُل مِنْ أَهْل بَيْتِي , ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ : اُخْرُجْ بِصَدْرِ بَرَاءَة , وَأَذِّنْ فِي النَّاس يَوْم النَّحْر بِمِنَى إِذَا اِجْتَمَعُوا " فَذَكَرَ الْحَدِيث. وَرَوَى أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُحْرِز بْن أَبِي هُرَيْرَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " كُنْت مَعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , فَكُنْت أُنَادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتِي " الْحَدِيث. وَمِنْ طَرِيق زَيْد بْن يَشِيع قَالَ : " سَأَلْت عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْء بُعِثْت فِي الْحَجَّة ؟ قَالَ : بِأَرْبَعٍ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا نَفْس مُؤْمِنَة , وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان , وَلَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك , وَمَنْ كَانَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْد فَعَهْده إِلَى مُدَّته " وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَصَحَّحَهُ. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ هُنَا ذِكْر حَجَّة أَبِي بَكْر قَبْل الْوُفُود , وَالْوَاقِع أَنَّ اِبْتِدَاء الْوُفُود كَانَ بَعْد رُجُوع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِعِرَّانَة فِي " أَوَاخِر سَنَة ثَمَان وَمَا وَبَعْدهَا , بَلْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ الْوُفُود كَانُوا بَعْد غَزْوَة تَبُوك. نَعَمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلّه كَانَ فِي سَنَة تِسْعٍ. قَالَ اِبْن هِشَام : " حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَة قَالَ : كَانَتْ سَنَة تِسْع تُسَمَّى سَنَة الْوُفُود " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَة الْفَتْح فِي حَدِيث عَمْرو بْن سَلَمَة " كَانَتْ الْعَرَب تَلُوم بِإِسْلَامِهَا الْفَتْح " الْحَدِيث. فَلَمَّا كَانَ الْفَتْح بَادَرَ كُلّ قَوْم بِإِسْلَامِهِمْ , وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة كَمَا قَدَّمْته غَيْر مَرَّة , وَسَيَأْتِي نَظِير هَذَا فِي تَقْدِيم حَجَّة الْوَدَاع عَلَى غَزْوَة تَبُوك , وَقَدْ سَرَدَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطَّبَقَات الْوُفُود , وَتَبِعَهُ الدِّمْيَاطِيّ فِي السِّيرَة الَّتِي جَمَعَهَا , وَتَبِعَهُ اِبْن سَيِّد النَّاس , وَمُغَلْطَاي , وَشَيْخنَا فِي نَظْم السِّيرَة وَمَجْمُوع مَا ذَكَرُوهُ يَزِيد عَلَى السِّتِّينَ.
آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَامِلَةً بَرَاءَةُ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ { يَسْتَفْتُونَكَ } إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ}
مَرِضْتُ فَأَتَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَىَّ فَلَمْ أُكَلِّمْهُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّهُ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي وَلِي أَخَوَاتٌ قَالَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } .
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَلَالَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ
مَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْ الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ
