حديث رقم 4360 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 386من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَChapter: The Ghazwa of the sea-coast
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ قَالَ

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ‏.‏ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلاَعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا‏.‏

English Translation Narrated Wahab bin Kaisan:Jabir bin `Abdullah said, "Allah's Messenger (ﷺ) sent troops to the sea coast and appointed Abu 'Ubaida bin Al-Jarrah as their commander, and they were 300 (men). We set out, and we had covered some distance on the way, when our journey food ran short. So Abu 'Ubaida ordered that all the food present with the troops be collected, and it was collected. Our journey food was dates, and Abu Ubaida kept on giving us our daily ration from it little by little (piecemeal) till it decreased to such an extent that we did not receive except a date each." I asked (Jabir), "How could one date benefit you?" He said, "We came to know its value when even that finished." Jabir added, "Then we reached the sea (coast) where we found a fish like a small mountain. The people (i.e. troops) ate of it for 18 nights (i.e. days). Then Abu 'Ubaida ordered that two of its ribs be fixed on the ground (in the form of an arch) and that a she-camel be ridden and passed under them. So it passed under them without touching them."

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ جَابِر ) . قَوْله : ( قِبَل السَّاحِل ) بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ جِهَته , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُبَادَةَ بْن الْوَلِيد بْن عُبَادَةَ " سِيف الْبَحْر " وَسَأَذْكُرُ مَنْ أَخْرَجَهَا. قَوْله : ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَة ) فِي رِوَايَة أَبِي حَمْزَة الْخَوْلَانِيِّ عَنْ جَابِر بْن أَبِي عَاصِم فِي الْأَطْعِمَة " تَأَمَّرَ عَلَيْنَا قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَةَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالْمَحْفُوظ مَا اِتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَبُو عُبَيْدَة وَكَأَنَّ أَحَد رُوَاته ظَنَّ مِنْ صَنِيع قَيْس بْن سَعْد فِي تِلْكَ الْغَزْوَة مَا صَنَعَ مِنْ نَحْر الْإِبِل الَّتِي اِشْتَرَاهَا أَنَّهُ كَانَ أَمِير السَّرِيَّة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْله : ( فَخَرَجْنَا فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيق فَنِيَ الزَّاد , فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَة بِأَزْوَادِ الْجَيْش فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَد تَمْر ) الْمِزْوَد بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الزَّاي مَا يُجْعَل فِيهِ الزَّاد. قَوْله : ( فَكَانَ يَقُوتنَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَالتَّخْفِيف مِنْ الثُّلَاثِيّ , وَبِضَمِّهِ وَالتَّشْدِيد مِنْ التَّقْوِيت. قَوْله : ( كُلّ يَوْم قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبنَا إِلَّا تَمْرَة تَمْرَة ) ظَاهِر هَذَا السِّيَاق أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ زَادَ بِطَرِيقِ الْعُمُوم وَأَزْوَاد بِطَرِيقِ الْخُصُوص. فَلَمَّا فَنِيَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْعُمُوم اِقْتَضَى رَأْي أَبِي عُبَيْدَة أَنْ يَجْمَع الَّذِي بِطَرِيقِ الْخُصُوص لِقَصْدِ الْمُسَاوَاة بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ فَفَعَلَ , فَكَانَ جَمِيعه مِزْوَدًا وَاحِدًا , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر " بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَة , فَتَلَقَّيْنَا لِقُرَيْشٍ , وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْر لَمْ يَجِد لَنَا غَيْره , وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة " وَظَاهِره مُخَالِف لِرِوَايَةِ الْبَاب , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ الزَّاد الْعَامّ كَانَ قَدْر جِرَاب , فَلَمَّا نَفِدَ وَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَة الزَّاد الْخَاصّ اِتَّفَقَ أَنَّهُ أَيْضًا كَانَ قَدْر جِرَاب وَيَكُون كُلّ مِنْ الرَّاوِيَيْنِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرهُ الْآخَر , وَأَمَّا تَفْرِقَة ذَلِكَ تَمْرَة تَمْرَة فَكَانَ فِي ثَانِي الْحَال. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ وَهْب بْن كَيْسَانَ فِي هَذَا الْحَدِيث " خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَة نَحْمِل زَادَنَا عَلَى رِقَابنَا , فَفَنِيَ زَادنَا , حَتَّى كَانَ الرَّجُل مِنَّا يَأْكُل كُلّ يَوْم تَمْرَة " وَأَمَّا قَوْل عِيَاض يُحْتَمَل أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَزْوَادهمْ تَمْر غَيْر الْجِرَاب الْمَذْكُور فَمَرْدُود لِأَنَّ حَدِيث الْبَاب صَرِيح فِي أَنَّ الَّذِي اِجْتَمَعَ مِنْ أَزْوَادهمْ كَانَ مِزْوَد تَمْر , وَرِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر صَرِيحَة فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّدَهُمْ جِرَابًا مِنْ تَمْر , فَصَحَّ أَنَّ التَّمْر كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْر الْجِرَاب. وَأَمَّا قَوْل غَيْره يُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَفْرِقَته عَلَيْهِمْ تَمْرَة تَمْرَة كَانَ مِنْ الْجِرَاب النَّبَوِيّ قَصْدًا لِبَرَكَتِهِ , وَكَانَ يُفَرِّق عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَزْوَاد الَّتِي جُمِعَتْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , فَبَعِيد مِنْ ظَاهِر السِّيَاق بَلْ فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عِنْد اِبْن عَبْد الْبَرّ " فَقُلْت أَزْوَادنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيب الرَّجُل مِنَّا إِلَّا تَمْرَة ". قَوْله : ( فَقُلْت : مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَة ) ؟ هُوَ صَرِيح فِي أَنَّ السَّائِل عَنْ ذَلِكَ وَهْب بْن كَيْسَانَ فَيُفَسَّر بِهِ الْمُبْهَم فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة الَّتِي مَضَتْ فِي الْجِهَاد فَإِنَّ فِيهَا " فَقَالَ رَجُل يَا أَبَا عَبْد اللَّه - وَهِيَ كُنْيَة جَابِر - أَيْنَ كَانَتْ تَقَع التَّمْرَة مِنْ الرَّجُل " ؟ وَعِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر أَنَّهُ أَيْضًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : " لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدهَا حِين فَنِيَتْ " أَيْ مُؤَثِّرًا. وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " فَقُلْت كَيْف كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا ؟ قَالَ : نَمُصّهَا كَمَا يَمُصّ الصَّبِيّ الثَّدْي , ثُمَّ نَشْرَب عَلَيْهَا الْمَاء , فَتَكْفِينَا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل ". قَوْله : ( ثُمَّ اِنْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ ) أَيْ إِلَى سَاحِل الْبَحْرِ , وَهُوَ صَرِيح الرِّوَايَة الثَّانِيَة , وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِل الْبَحْر ". قَوْله : ( فَإِذَا حُوت مِثْل الظَّرِب ) أَمَّا الْحُوت فَهُوَ اِسْم جِنْس لِجَمِيعِ السَّمَك , وَقِيلَ هُوَ مَخْصُوص بِمَا عَظُمَ مِنْهَا , وَالظَّرِب بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة الْمُشَالَة , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَة حَكَاهَا اِبْن التِّين. وَالْأَوَّل أَصْوَب , وَبِكَسْرِ الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة : الْجَبَل الصَّغِير. وَقَالَ الْقَزَّاز : هُوَ بِسُكُونِ الرَّاء إِذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَيْسَ بِالْعَالِي. وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِل الْبَحْر كَهَيْئَةِ الْكَثِيب الضَّخْم : فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّة تُدْعَى الْعَنْبَر " وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْر دَابَّة يُقَال لَهَا الْعَنْبَر " وَفِي رِوَايَة الْخَوْلَانِيِّ " فَهَبَطْنَا بِسَاحِلِ الْبَحْر فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْظَم حُوت " قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَنْبَر سَمَكَة بَحْرِيَّة كَبِيرَة يُتَّخَذ مِنْ جِلْدهَا التِّرْسَة , وَيُقَال إِنَّ الْعَنْبَر الْمَشْمُوم رَجِيع هَذِهِ الدَّابَّة. وَقَالَ اِبْن سَيْنَاء : بَلْ الْمَشْمُوم يَخْرُج مِنْ الْبَحْر , وَإِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْ أَجْوَاف السَّمَك الَّذِي يَبْتَلِعهُ. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ : سَمِعْت مَنْ يَقُول رَأَيْت الْعَنْبَر نَابِتًا فِي الْبَحْر مُلْتَوِيًا مِثْل عُنُق الشَّاة , وَفِي الْبَحْر دَابَّة تَأْكُلهُ وَهُوَ سُمٌّ لَهَا فَيَقْتُلهَا فَيَقْذِفهَا , فَيَخْرُج الْعَنْبَر مِنْ بَطْنهَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْعَنْبَر سَمَكَة تَكُون بِالْبَحْرِ الْأَعْظَم يَبْلُغ طُولهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا يُقَال لَهَا بَالْة وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ : قَالَ الْفَرَزْدَق : فَبِتْنَا كَأَنَّ الْعَنْبَر الْوَرْد بَيْننَا وَبَالْة بَحْر فَاؤُهَا قَدْ تَخَرَّمَا أَيْ قَدْ تَشَقَّقَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار فِي أَوَاخِر الْبَاب " فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْر حُوتًا مَيِّتًا " وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز أَكْل مَيْتَة السَّمَك , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( فَأَكَلَ مِنْهُ الْقَوْم ثَمَان عَشْرَة لَيْلَة ) فِي رِوَايَة عَمْرو بْن دِينَار ( فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْف شَهْر ) وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شَهْرًا " وَيُجْمَع بَيْن هَذَا الِاخْتِلَاف بِأَنَّ الَّذِي قَالَ : ثَمَان عَشْرَة ضَبَطَ مَا لَمْ يَضْبِطهُ غَيْره , وَأَنَّ مَنْ قَالَ نِصْف شَهْر أَلْغَى الْكَسْر الزَّائِد وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام , وَمَنْ قَالَ شَهْرًا جَبَرَ الْكَسْر أَوْ ضَمَّ بَقِيَّة الْمُدَّة الَّتِي كَانَتْ قَبْل وِجْدَانهمْ الْحُوت إِلَيْهَا , وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر لِمَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَة , وَقَالَ اِبْن التِّين : إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ. اِنْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحَاكِم " اِثْنَيْ عَشَر يَوْمًا " وَهِيَ شَاذَّة , وَأَشَدّ مِنْهَا شُذُوذًا رِوَايَة الْخَوْلَانِيِّ " فَأَقَمْنَا قَبْلهَا ثَلَاثًا " وَلَعَلَّ الْجَمْع الَّذِي ذَكَرْته أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَة بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعه فَنُصِبَا ) كَذَا فِيهِ , وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّ الضِّلْع مُؤَنَّثَة , وَيُجَاب بِأَنَّ تَأْنِيثه غَيْر حَقِيقِيّ فَيَجُوز فِيهِ التَّذْكِير. قَوْله : ( ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتهمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا ) وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَل رَجُل مَعَهُ فَمَرَّ تَحْته " وَفِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت عِنْد اِبْن إِسْحَاق " ثُمَّ أَمْر بِأَجْسَم بَعِير مَعَنَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَجْسَم رَجُل مِنَّا فَخَرَجَ مِنْ تَحْتهمَا وَمَا مَسَّتْ رَأْسه " وَهَذَا الرَّجُل لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَأَظُنّهُ قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَةَ فَإِنَّ لَهُ ذِكْرًا فِي هَذِهِ الْغَزْوَة كَمَا سَتَرَاهُ بَعْد , وَكَانَ مَشْهُورًا بِالطُّولِ , وَقِصَّته فِي ذَلِكَ مَعَ مُعَاوِيَة لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلَكَ الرُّوم بِالسَّرَاوِيلِ مَعْرُوفَة , فَذَكَرَهَا الْمُعَافِي الْحَرِيرِيّ فِي الْجَلِيس وَأَبُو الْفَرْج الْأَصْبِهَانِي وَغَيْرهمَا , وَمُحَصِّلهَا أَنَّ أَطْوَل رَجُل مِنْ الرُّوم نَزَعَ لَهُ قَيْس بْن سَعْد سَرَاوِيله فَكَانَ طُول قَامَة الرُّومِيّ , بِحَيْثُ كَانَ طَرَفهَا عَلَى أَنْفه وَطَرَفهَا بِالْأَرْضِ , وَعُوتِبَ قَيْس فِي نَزْع سَرَاوِيله فِي الْمَجْلِس فَأَنْشَدَ : أَرَدْت لِكَيْمَا يَعْلَم النَّاس أَنَّهَا سَرَاوِيل قَيْس وَالْوُفُود شُهُود وَأَنْ لَا يَقُولُوا غَابَ قَيْس وَهَذِهِ سَرَاوِيل عَادِي نَمَتْهُ ثَمُود وَزَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عَشَر رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنه " وَالْوَقْب تَقَدَّمَ ضَبْطه وَهُوَ حُفْرَة الْعَيْن فِي عَظْم الْوَجْه , وَأَصْله نُقْرَة فِي الصَّخْرَة يَجْتَمِع فِيهَا الْمَاء وَالْجَمْع وِقَاب بِكَسْرِ أَوَّله , وَوَقَعَ فِي آخِر صَحِيح مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُبَادَةَ بْن الْوَلِيد " أَنَّ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ : خَرَجْت أَنَا وَأَبِي نَطْلُب الْعِلْم - فَذَكَر حَدِيثًا طَوِيلًا وَفِي آخِره - وَشَكَا النَّاس إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوع فَقَالَ : عَسَى اللَّه أَنْ يُطْعِمكُمْ , فَأَتَيْنَا سِيف الْبَحْر فَزَخَرَ الْبَحْر زَخْرَة فَأَلْقَى دَابَّة فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقّهَا النَّار فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا. قَالَ جَابِر : فَدَخَلْت وَفُلَان وَفُلَان حَتَّى عَدَّ خَمْسَة فِي حِجَاج عَيْنهَا وَمَا يَرَانَا أَحَد , حَتَّى خَرَجْنَا وَأَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعهَا فَقَوَّسْنَاهُ ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَم رَجُل فِي الرَّكْب وَأَعْظَم جَمَل فِي الرَّكْب وَأَعْظَم كِفْل فِي الرَّكْب فَدَخَلَ تَحْته مَا يُطَأْطِأُ رَأْسه ". وَظَاهِر سِيَاقه أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ فِي غَزْوَة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَكِنْ يُمْكِن حَمْل قَوْله فَأَتَيْنَا سِيف الْبَحْر عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى شَيْء مَحْذُوف تَقْدِيره : فَبَعَثَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر فَأَتَيْنَا إِلَخْ , فَيَتَحَدَّ مَعَ الْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث الْبَاب.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد82٪
حديث 14286مسند المكثرين من الصحابة

بَعَثَ سَرِيَّةً ثَلَاثَ مِائَةٍ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَنَفِدَ زَادُنَا فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ فَجَعَلَهُ فِي مِزْوَدٍ فَكَانَ يُقِيتُنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَمَا كَانَتْ تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ قَالَ قَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ ذَهَبَتْ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّاحِلِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ…

السريةالجيشالزاد +2
موطأ مالك72٪
حديث 1694كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ قَالَ فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلً…

السريةالجيشالتمر +1
سنن النسائي59٪
حديث 4351كتاب الصيد والذبائح

بَعَثَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ زَادُنَا حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ ‏.‏ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ قَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا فَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا بِحُوتٍ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ‏.…

السريةالزادالتمر +1
سنن ابن ماجه48٪
حديث 4159كتاب الزهد

بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ أَزْوَادُنَا حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا تَمْرَةٌ ‏.‏ فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَ…

السريةالزادالحوت
صحيح مسلم47٪
حديث 1935eكتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً ثَلاَثَمِائَةٍ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَفَنِيَ زَادُهُمْ فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ فَكَانَ يُقَوِّتُنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ ‏.‏

السريةالزادالتمر
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ‏.‏ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلاَعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4360
حديث رقم 386 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-386