حديث رقم 4351 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 378من📚كتاب المغازى
📖
باب بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ـ رضى الله عنه ـ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِChapter: Sending 'Ali and Khalid رضي الله عنهما to Yemen
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ

بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ رضى الله عنه ـ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاَءِ‏.‏ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ‏"‏‏.‏ قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ‏"‏‏.‏ قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ ‏"‏ لاَ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي ‏"‏‏.‏ فَقَالَ خَالِدٌ وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ‏"‏ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ‏"‏‏.‏ وَأَظُنُّهُ قَالَ ‏"‏ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Sa`id Al-Khudri:`Ali bin Abi Talib sent a piece of gold not yet taken out of its ore, in a tanned leather container to Allah's Messenger (ﷺ) . Allah's Messenger (ﷺ) distributed that amongst four Persons: 'Uyaina bin Badr, Aqra bin H`Abis, Zaid Al-Khail and the fourth was either Alqama or Amir bin at-Tufail. On that, one of his companions said, "We are more deserving of this (gold) than these (persons)." When that news reached the Prophet (ﷺ) , he said, "Don't you trust me though I am the truth worthy man of the One in the Heavens, and I receive the news of Heaven (i.e. Divine Inspiration) both in the morning and in the evening?" There got up a man with sunken eyes, raised cheek bones, raised forehead, a thick beard, a shaven head and a waist sheet that was tucked up and he said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Be afraid of Allah." The Prophet (ﷺ) said, "Woe to you! Am I not of all the people of the earth the most entitled to fear Allah?" Then that man went away. Khalid bin Al-Wahd said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Shall I chop his neck off?" The Prophet (ﷺ) said, "No, for he may offer prayers." Khalid said, "Numerous are those who offer prayers and say by their tongues (i.e. mouths) what is not in their hearts." Allah's Messenger (ﷺ) said, "I have not been ordered (by Allah) to search the hearts of the people or cut open their bellies." Then the Prophet looked at him (i.e. that man) while the latter was going away and said, "From the offspring of this (man there will come out (people) who will recite the Qur'an continuously and elegantly but it will not exceed their throats. (They will neither understand it nor act upon it). They would go out of the religion (i.e. Islam) as an arrow goes through a game's body." I think he also said, "If I should be present at their time I would kill them as the nations a Thamud were killed."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم: ١٠٦٤. (بذهيبة) تصغير ذهبة، وهي قطعة من الذهب. (أديم مقروظ) جلد مدبوغ بالقرظ، وهو نبت معروف لديهم. (تحصل) تخلص. (غائر العينين) عيناه داخلتان في محاجرهما، لاصقتان بقعر الحدقة. (مشرف) بارز. (كث) كثير شعرها. (مشمر الإزار) إزاره مرفوع عن كعبه. (أنقب) أفتح وأشق. (مقف) مول ومدبر. (ضئضئ) أصل. (رطبا) سهلا، يواظبون على قراءته ويجودونه. (لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم، والمعنى: لا يؤثر في قلوبهم، فلا يرفع في الأعمال الصالحة ولا يقبل منهم. (يمرقون) يخرجون بسرعة. (الرمية) الصيد المرمي، يصيبه السهم فينفذ من ناحية إلى أخرى، ويخرج دون أن يعلق به دم، لسرعته. (قتل ثمود) أي أستأصلهم بالقتل كما استؤصلت ثمود.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع ) اِبْن شُبْرُمَةَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء بَيْنهمَا مُوَحَّدَة سَاكِنَة. قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ اِبْن زِيَاد , وَنُعْم بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْمُهْمَلَة. قَوْله : ( بِذُهَيْبَةِ ) تَصْغِير ذَهَبَة , وَكَأَنَّهُ أَنَّثَهَا عَلَى مَعْنَى الطَّائِفَة أَوْ الْجُمْلَة , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَلَى مَعْنَى الْقِطْعَة. وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا , وَقَدْ يُؤَنَّث الذَّهَب فِي بَعْض اللُّغَات , وَفِي مُعْظَم النُّسَخ مِنْ مُسْلِم " بِذَهَبَةٍ " بِفَتْحَتَيْنِ بِغَيْرِ تَصْغِير. قَوْله : ( فِي أَدِيم مَقْرُوظ ) بِظَاءِ مُعْجَمَة مُشَالَة أَيْ مَدْبُوغ بِالْقَرَظِ. قَوْله : ( لَمْ تُحَصَّل مِنْ تُرَابهَا ) أَيْ لَمْ تُخَلَّص مِنْ تُرَاب الْمَعْدِن فَكَأَنَّهَا كَانَتْ تِبْرًا وَتَخْلِيصهَا بِالسَّبْكِ. قَوْله : ( بَيْن عُيَيْنَةَ بْن بَدْر ) كَذَا نُسِبَ لِجَدِّهِ الْأَعْلَى. وَهُوَ عُيَيْنَةَ بْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر الْفَزَارِيُّ. قَوْله : ( وَأَقْرَع بْن حَابِس ) قَالَ اِبْن مَالِك : فِيهِ شَاهِد عَلَى أَنَّ ذَا الْأَلْف وَاللَّام مِنْ الْأَعْلَام الْغَالِبَة قَدْ يُنْزَعَانِ عَنْهُ فِي غَيْر نِدَاء وَلَا إِضَافَة وَلَا ضَرُورَة , وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ الْعَرَب : هَذَا يَوْم اِثْنَيْنِ مُبَارَك , وَقَالَ مِسْكِين الدَّارِمِيُّ وَنَابِغَة الْجَعْدِيّ فِي الْجَعْدِيَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع فِي غَزْوَة حُنَيْنٍ , وَقَدْ مَضَى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن مَسْرُوق عَنْ اِبْن أَبِي نُعْمِ بِلَفْظِ " وَالْأَقْرَع بْن حَابِس الْحَنْظَلِيّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيّ ". قَوْله : ( وَزَيْد الْخَيْل ) أَيْ اِبْن مُهَلْهَل الطَّائِيّ. وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " وَبَيْن زَيْد الْخَيْل الطَّائِيّ ثُمَّ أَحَد بَنِي نَبْهَان " وَقِيلَ لَهُ زَيْد الْخَيْل لِكَرَائِم الْخَيْل الَّتِي كَانَتْ لَهُ , وَسَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْد الْخَيْر بِالرَّاءِ بَدَل اللَّام وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامه وَمَاتَ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( وَالرَّابِع إِمَّا عَلْقَمَة ) أَيْ اِبْن عُلَاثَة بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَالْمُثَلَّثَة الْعَامِرِيّ ( وَإِمَّا عَامِر بْن الطُّفَيْل ) وَهُوَ الْعَامِرِيّ , وَجَزَمَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق بِأَنَّهُ عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة الْعَامِرِيّ ثُمَّ أَحَد بَنِي كِلَاب وَهُوَ مِنْ أَكَابِر بَنِي عَامِر , وَكَانَ يَتَنَازَع الرِّيَاسَة هُوَ وَعَامِر بْن الطُّفَيْل , وَأَسْلَمَ عَلْقَمَة فَحَسُنَ إِسْلَامه , وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَر عَلَى حَوَرَانَ فَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَته. وَذِكْرُ عَامِر بْن الطُّفَيْل غَلَط مِنْ عَبْد الْوَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ. قَوْله : ( فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابه ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " فَغَضِبَتْ قُرَيْش وَالْأَنْصَار وَقَالُوا : يُعْطِي صَنَادِيد أَهْل نَجْد وَيَدَعنَا , فَقَالَ : إِنَّمَا أَتَأَلَّفهُمْ " وَالصَّنَادِيد بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون جَمْع صِنْدِيد وَهُوَ الرَّئِيس. قَوْله : ( فَقَالَ أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِين مَنْ فِي السَّمَاء , يَأْتِينِي خَبَر السَّمَاء صَبَاحًا وَمَسَاء ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَقِب قَوْل الْخَارِجِيّ الَّذِي يُذْكَر بَعْد هَذَا , وَهُوَ الْمَحْفُوظ. ( تَنْبِيه ) : هَذِهِ الْقِصَّة غَيْر الْقِصَّة الْمُتَقَدِّمَة فِي غَزْوَة حُنَيْنٍ , وَوَهَمَ مَنْ خَلَطَهَا بِهَا. وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الذُّهَيْبَة فَقِيلَ : كَانَتْ خُمُس الْخُمُس , وَفِيهِ نَظَر. وَقِيلَ مِنْ الْخُمُس , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه أَنَّهُ يَضَعهُ فِي صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَاف لِلْمَصْلَحَةِ. وَقِيلَ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة وَهُوَ بَعِيد. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى قَوْله : " مَنْ فِي السَّمَاء " فِي كِتَاب التَّوْحِيد. قَوْله : ( فَقَامَ رَجُل غَائِر الْعَيْنَيْنِ ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَة وَالتَّحْتَانِيَّة وَزْن فَاعِل مِنْ الْغَوْر , وَالْمُرَاد أَنَّ عَيْنَيْهِ دَاخِلَتَانِ فِي مَحَاجِرهمَا لَاصِقَتَيْنِ بِقَعْرِ الْحَدَقَة , وَهُوَ ضِدّ الْجُحُوظ. قَوْله : ( مُشْرِف ) بِشِينِ مُعْجَمَة وَفَاء أَيْ بَارِزهمَا , وَالْوَجْنَتَانِ الْعَظْمَان الْمُشْرِفَانِ عَلَى الْخَدَّيْنِ. قَوْله : ( نَاشِز ) بِنُونِ وَشَيْنَ مُعْجَمَة وَزَاي أَيْ مُرْتَفِعهَا , فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " نَاتِئ الْجَبِين " بِنُونٍ وَمُثَنَّاة عَلَى وَزْن فَاعِل مِنْ النُّتُوء أَيْ أَنَّهُ يَرْتَفِع عَلَى مَا حَوْله. قَوْله : ( مَحْلُوق ) سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر التَّوْحِيد مِنْ وَجْه آخَر أَنَّ الْخَوَارِج سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق , وَكَانَ السَّلَف يُوَفِّرُونَ شُعُورهمْ لَا يَحْلِقُونَهَا , وَكَانَتْ طَرِيقَة الْخَوَارِج حَلْق جَمِيع رُءُوسِهِمْ. قَوْله : ( أَوَلَسْت أَحَقّ أَهْل الْأَرْض أَنْ يَتَّقِي اللَّه ) وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " فَقَالَ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه إِذَا عَصَيْته " وَهَذَا الرَّجُل هُوَ ذُو الْخُوَيْصِرَة التَّمِيمِيّ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ , وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ اِسْمه نَافِع وَرَجَّحَهُ السُّهَيْلِيُّ , وَقِيلَ اِسْمه حُرْقُوص بْن زُهَيْر السَّعْدِيّ , وَسَيَأْتِي تَحْرِير ذَلِكَ فِي كِتَاب اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ. قَوْله : ( فَقَالَ خَالِد بْن الْوَلِيد ) فِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد فِي عَلَامَات النُّبُوَّة " فَقَالَ عُمَر " وَلَا تُنَافِيه هَذِهِ الرِّوَايَة لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا سَأَلَ فِي ذَلِكَ. قَوْله : ( أَلَا أَضْرِب عُنُقه ؟ قَالَ : لَا , لَعَلَّهُ أَنْ يَكُون يُصَلِّي ) فِيهِ اِسْتِعْمَال لَعَلَّ اِسْتِعْمَال عَسَى , نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن مَالِك , وَقَوْله : " يُصَلِّي " قِيلَ فِيهِ دَلَالَة مِنْ طَرِيق الْمَفْهُوم عَلَى أَنَّ تَارِك الصَّلَاة يُقْتَل وَفِيهِ نَظَر. قَوْله : ( أَنْ أُنَقِّب ) بِنُونِ وَقَاف ثَقِيلَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة أَيْ إِنَّمَا أُمِرْت أَنْ آخُذَ بِظَوَاهِر أُمُورهمْ , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّمَا مَنَعَ قَتْله وَإِنْ كَانَ قَدْ اِسْتَوْجَبَ الْقَتْل لِئَلَّا يَتَحَدَّث النَّاس أَنَّهُ يَقْتُل أَصْحَابه وَلَا سِيَّمَا مَنْ صَلَّى , كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيره فِي قِصَّة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ. وَقَالَ الْمَازِرِيّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْهَم مِنْ الرَّجُل الطَّعْن فِي النُّبُوَّة , وَإِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى تَرْك الْعَدْل فِي الْقِسْمَة , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَبِيرَة , وَالْأَنْبِيَاء مَعْصُومُونَ مِنْ الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاعِ. وَاخْتُلِفَ فِي جَوَاز وُقُوع الصَّغَائِر , أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يُعَاقِب هَذَا الرَّجُل لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت ذَلِكَ عَنْهُ , بَلْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَاحِد , وَخَبَر الْوَاحِد لَا يُرَاق بِهِ الدَّم. اِنْتَهَى. وَأَبْطَلَهُ عِيَاض بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث : " اِعْدِلْ يَا مُحَمَّد " فَخَاطَبَهُ فِي الْمَلَإِ بِذَلِكَ حَتَّى اِسْتَأْذَنُوهُ فِي قَتْلِهِ , فَالصَّوَاب مَا تَقَدَّمَ. قَوْله : ( يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتَانِيَّة مَهْمُوزَة سَاكِنَة وَفِي آخِره تَحْتَانِيَّة مَهْمُوزَة أَيْضًا , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ , فَأَمَّا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة فَالْمُرَاد بِهِ النَّسْل وَالْعَقِب , وَزَعَمَ اِبْن الْأَثِير أَنَّ الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ , وَحَكَى اِبْن الْأَثِير أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمَدِّ بِوَزْنِ قِنْدِيل , وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء أَنَّهُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ مِنْ عَقِب هَذَا. قَوْله : ( يَتْلُونَ كِتَاب اللَّه رَطْبًا ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " يَقْرَءُونَ الْقُرْآن ". قَوْله : ( لَا يُجَاوِز حَنَاجِرَهُمْ ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي عَلَامَات النُّبُوَّة. قَوْله : ( يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " مِنْ الْإِسْلَام " وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ أَوَّل الدِّين هُنَا بِالطَّاعَةِ , وَقَالَ : إِنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَة الْإِمَام كَمَا يَخْرُج السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة , وَهَذِهِ صِفَة الْخَوَارِج الَّذِينَ كَانُوا لَا يُطِيعُونَ الْخُلَفَاء. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالدِّينِ الْإِسْلَام كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَخَرَّجَ الْكَلَام مَخْرَج الزَّجْر وَأَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ يَخْرُجُونَ مِنْ الْإِسْلَام الْكَامِل. وَزَادَ سَعِيد بْن مَسْرُوق فِي رِوَايَته " يَقْتُلُونَ أَهْل الْإِسْلَام وَيَدَعُونَ أَهْل الْأَوْثَان " وَهُوَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُغَيَّبَات فَوَقَعَ كَمَا قَالَ. قَوْله : ( وَأَظُنّهُ قَالَ : لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنّهُمْ قَتْل ثَمُود ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَسْرُوق " لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنّهُمْ قَتْل عَادٍ " وَلَمْ يَتَرَدَّد فِيهِ وَهُوَ الرَّاجِح , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْله " لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنّهُمْ " مَعَ أَنَّهُ نَهَى خَالِدًا عَنْ قَتْل أَصْلهمْ , وَأُجِيب بِأَنَّهُ أَرَادَ إِدْرَاك خُرُوجهمْ وَاعْتِرَاضهمْ الْمُسْلِمِينَ بِالسَّيْفِ , وَلَمْ يَكُنْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي زَمَانه , وَأَوَّل مَا ظَهَرَ فِي زَمَان عَلِيّ كَمَا هُوَ مَشْهُور , وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي " عَلَامَات النُّبُوَّة " , وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَكْفِير الْخَوَارِج , وَهِيَ مَسْأَلَة شَهِيرَة فِي الْأُصُول , وَسَيَأْتِي الْإِلْمَام بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدِّينَ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم56٪
حديث 1064bكتاب الزكاة

بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا - قَالَ - فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاَثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِ…

الخوارجالمروق من الدينالأمانة +1
مسند أحمد47٪
حديث 11008مسند المكثرين من الصحابة

بَعَثَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ أَوْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ شَكَّ عُمَارَةُ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ…

قسمة الغنائمالخوارجالمروق من الدين +1
مسند أحمد44٪
حديث 11695مسند المكثرين من الصحابة

بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ قَالَ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَا…

قسمة الغنائمالخوارجالمروق من الدين +1
صحيح مسلم42٪
حديث 1064fكتاب الزكاة

بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَه…

قسمة الغنائمالخوارجالمروق من الدين +1
مسند أحمد39٪
حديث 14804مسند المكثرين من الصحابة

كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْجِعْرَانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ فِضَّةً فِي ثَوْبِ بِلَالٍ لِلنَّاسِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْتُلْ هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي…

قسمة الغنائمالخوارجالمروق من الدين +1
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ـ رضى الله عنه ـ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاَءِ‏.‏ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
‏"‏ أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ‏"‏‏.‏ قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ‏"‏‏.‏ قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ ‏"‏ لاَ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي ‏"‏‏.‏ فَقَالَ خَالِدٌ وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ‏"‏ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ‏"‏‏.‏ وَأَظُنُّهُ قَالَ ‏"‏ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4351
حديث رقم 378 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-378