" إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي إِذَا غَشُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ " .
" إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ـ يَعْنِي كَثَرُوكُمْ ـ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ ".
قَوْله : ( عَنْ أَبِي أُسَيْد ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ مَالِك بْن رَبِيعَة الْخَزْرَجِيّ السَّاعِدِيُّ. قَوْله : ( إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة أَيْ إِذَا قَرَبُوا مِنْكُمْ , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " يَعْنِي أَكْثَرُوكُمْ " وَهُوَ تَفْسِير لَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة , وَقَدْ قَدَّمْت فِي الْجِهَاد أَنَّ الدَّاوُدِيّ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ , فَعَرَفْنَا الْآن مُسْتَنَده فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , لَكِنْ يُتَّجَه الْإِنْكَار لِكَوْنِهِ تَفْسِيرًا لَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة وَكَأَنَّهُ مِنْ بَعْض رُوَاته , فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْمَوْضِع " يَعْنِي غَشُّوكُمْ " وَهُوَ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالتَّخْفِيف وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمُرَادِ , وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ عِنْد اِبْن إِسْحَاق " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابه أَنْ لَا يَحْمِلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَأْمُرهُمْ وَقَالَ : إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَانْضَحُوهُمْ عَنْكُمْ بِالنَّبْلِ " وَالْهَمْزَة فِي قَوْله " أَكْثَبُوكُمْ " لِلتَّعَدِّيَةِ مِنْ كَثَب بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْقُرْب , قَالَ اِبْن فَارِس : أَكْثَبَ الصَّيْد إِذَا أَمْكَنَ مِنْ نَفْسه , فَالْمَعْنَى إِذَا قَرُبُوا مِنْكُمْ فَأَمْكَنُوكُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ فَارْمُوهُمْ. قَوْله : ( فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلكُمْ ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة فِعْل أَمْر بِالِاسْتِبْقَاءِ , أَيْ طَلَب الْإِبْقَاء , قَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَى قَوْله " اِرْمُوهُمْ " أَيْ بِالْحِجَارَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكَاد تُخْطِئ إِذَا رُمِيَ بِهَا فِي الْجَمَاعَة , قَالَ , وَمَعْنَى قَوْله : " اِسْتَبْقُوا نَبْلكُمْ " أَيْ إِلَى أَنْ تَحْصُل الْمُصَادَمَة , كَذَا قَالَ. وَقَالَ غَيْره : الْمَعْنَى اِرْمُوهُمْ بِبَعْضِ نَبْلكُمْ لَا بِجَمِيعِهَا. وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ مَعْنَى قَوْله " وَاسْتَبْقُوا نَبْلكُمْ " لَا يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ : " اِرْمُوهُمْ " وَإِنَّمَا هُوَ كَالْبَيَانِ لِلْمُرَادِ بِالْأَمْرِ بِتَأْخِيرِ الرَّمْي حَتَّى يَقْرَبُوا مِنْهُمْ , أَيْ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا بَعِيدًا لَا تُصِيبهُمْ السِّهَام غَالِبًا , فَالْمَعْنَى اِسْتَبْقُوا نَبْلكُمْ فِي الْحَالَة الَّتِي إِذَا رَمَيْتُمْ بِهَا لَا تُصِيب غَالِبًا , وَإِذَا صَارُوا إِلَى الْحَالَة الَّتِي يُمْكِن فِيهَا الْإِصَابَة غَالِبًا فَارْمُوا.
" إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي إِذَا غَشُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ " .
كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَمُرُّ بِي فَيَقُولُ يَا خَالِدُ اخْرُجْ بِنَا نَرْمِي . فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأْتُ عَنْهُ فَقَالَ يَا خَالِدُ تَعَالَ أُخْبِرْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِه…
كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ نَرْمِي فَيَرَى أَحَدُنَا مَوْضِعَ نَبْلِهِ .
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ خَلْفِهِ يَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ فَيَتَطَاوَلُ أَبُو طَلْحَةَ بِصَدْرِهِ يَقِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ
كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَنَنْصَرِفُ إِلَى السُّوقِ وَلَوْ رَمَى أَحَدُنَا بِالنَّبْلِ قَالَ عُثْمَانُ رَمَى بِنَبْلٍ لَأَبْصَرَ مَوَاقِعَهَا
