(أغمي) مرض وحصل له الإغماء من شدة المرض. (واجبلاه) من صيغ الندبة، وهي تعداد محاسن الميت. (تعدد عليه) تذكر محاسنه أثناء البكاء، ومثل هذا منهي عنه، لأن معناه: يا من كان سندنا ومعتمدنا، والسند والمعتمد هو الله عز وجل، لذلك قيل له: آنت؟. والظاهر: أن القائل هم الملائكة. (آنت كذلك) استفهام إنكاري، أي لم يقولون هذا وأنت لست كذلك؟.
قَوْله : ( عَنْ حُصَيْنٍ ) هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن , وَعَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْله : ( أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّه بْن رَوَاحَة ) أَيْ اِبْن ثَعْلَب بْن اِمْرِئِ الْقَيْس الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ أَحَد شُعَرَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَار وَأَحَد النُّقَبَاءِ بِالْعَقَبَةِ وَأَحَد الْبَدْرِيِّينَ. قَوْله : ( فَجَعَلَتْ أُخْته عَمْرَةَ ) هِيَ وَالِدَة النُّعْمَانِ بْن بَشِير رَاوِي الْحَدِيث , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هُشَيْمٍ عِنْد أَبِي نُعَيْم وَفِي مُرْسَل أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عِنْد اِبْن سَعْد أَنَّهَا أُمّه , وَهُوَ خَطَأ , فَلَوْ كَانَتْ أُمّه تُسَمَّى عَمْرَةَ لَجَوَّزْت وُقُوع ذَلِكَ لَهُمَا , وَلَكِنَّ اِسْم أُمِّهِ كَبْشَة بِنْت وَاقَدْ , وَهَذَا الْحَدِيث ذَكَرَهُ خَلَفَ فِي مُسْنَد النُّعْمَان , وَذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي مُسْنَد عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , وَهُوَ وَاضِح لِأَنَّ الْمَتْن مَنْقُول عَنْهُ , وَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَر أَيْضًا فِي مُسْنَد عَمْرَةَ لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة " لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ " أَيْ عَمْرَة فَهُوَ نَقْل مِنْ النُّعْمَان مَا صَنَعَتْ أُمّه , وَلَمَّا قَالَ خَاله , لَكِنْ يَصْغُر النُّعْمَان عَنْ إِدْرَاك ذَلِكَ مِنْ خَاله , فَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَ جَمِيع ذَلِكَ عَنْ أُمّه فَيَكُون الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة النُّعْمَان عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَخِيهَا , فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ثَلَاثَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ. قَوْله : ( وَاجَبَلَاه وَكَذَا وَكَذَا تُعَدِّدُ عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَة هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " وَاعَضُدَاه " وَفِي مُرْسَل الْحَسَن عِنْد اِبْن سَعْد " وَاجَبَلَاه , وَاعِزِّاهُ " وَفِي مُرْسَل أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عِنْده " وَاظَهْرَاه " وَزَادَ فِيهِ " إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَادَهُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَله قَدْ حَضَرَ فَيَسِّرْ عَلَيْهِ , وَإِلَّا فَاشْفِهِ , قَالَ : فَوَجَدَ خِفَّة , فَقَالَ كَانَ مَلَكٌ قَدْ رَفَعَ مِرْزَبَّةً مِنْ حَدِيد يَقُول : آنْتَ كَذَا ؟ فَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَقَمَعَنِي بِهَا ". قَوْله : ( قِيلَ لِي آنْتَ كَذَلِكَ ) هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَفِي مُرْسَل الْحَسَن " آنَتْ جَبَلهَا , آنْتَ عِزُّهَا " وَزَادَ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق هُشَيْمٍ فِي آخِرهَا " فَنَهَاهَا عَنْ الْبُكَاء عَلَيْهِ " وَبِهَا تَظْهَر النُّكْتَة فِي قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ " أَيْ أَصْلًا اِمْتِثَالًا لِأَمْرِهِ , وَبِهَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ قَوْله : " فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ " تَظْهَر النُّكْتَة فِي إِدْخَال هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب , وَيَظْهَر أَوْ يُتَّجَهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا مُنَاسَبَة لِدُخُولِهِ فِيهِ لِأَنَّ مَوْت عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَرَض , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
