إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي
أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ، أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. وَقَالَ أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ. يَنْعَى عَلَىَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ.
قَوْله : ( يَنْعَى ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا عَيْن مُهْمَلَة مَفْتُوحَة أَيْ يَعِيب عَلَى , يُقَال نَعَى فُلَان عَلَى فُلَان أَمْرًا إِذَا عَابَهُ وَوَبَّخَهُ عَلَيْهِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنْ حَامِد بْن يَحْيَى عَنْ سُفْيَان " يُعَيِّرُنِي ". قَوْله : ( وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِنِّي ) بِالتَّشْدِيدِ أَصْلُه يُهِيننِي فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ " وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحه فِي الْجِهَاد , قِيلَ : وَقَعَ فِي إِحْدَى الطَّرِيقَيْن مَا يَدْخُل فِيهِ قِسْم الْمَقْلُوب , فَإِنَّ فِي رِوَايَة أَبِي عُيَيْنَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ السَّائِل أَنْ يَقْسِمَ لَهُ , وَأَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيّ أَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي سَأَلَ , وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ , وَقَدْ رَجَّحَ الذُّهْلِيُّ رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ. وَيُؤَيِّد ذَلِكَ وُقُوع التَّصْرِيح فِي رِوَايَته بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَانُ أَجْلِس " وَلَمْ يَقْسِم لَهُمْ , وَيُحْتَمَل أَنْ يُجْمَع بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُون كُلّ مِنْ أَبَانَ وَأَبِي هُرَيْرَة أَشَارَ أَنْ لَا يُقْسَم لِلْآخَرِ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة اِحْتَجَّ عَلَى أَبَانَ بِأَنَّهُ قَاتَلَ اِبْن قَوْقَلٍ , وَأَبَانُ اِحْتَجَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ فِي الْحَرْب يَد يَسْتَحِقّ بِهَا النَّفْل فَلَا يَكُون فِيهِ قَلْب , وَقَدْ سَلِمَتْ رِوَايَة السَّعِيدِيّ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَاف , فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّض فِي حَدِيثه لِسُؤَالِ الْقِسْمَة أَصْلًا. وَاَللَّه أَعْلَم.
إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي
" مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا يَقُولُ حَتَّى أُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا يَرَى مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
" مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " .
مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرَ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ
مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرَ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ
