كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ .
" إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ، إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ ـ أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ ـ قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ".
أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم، رقم: ٢٤٩٩. (حكيم) أي رجل ذو حكمة وشجاعة. (تنظروهم) وفي نسخة (تنتظروهم) أي إن هذا الحكيم يقول للعدو إذا واجهه: إن أصحابي يحبون القتال في سبيل الله، لا يبالون بما يصيبهم في ذلك، فانتظروهم حتى يأتوكم. وعلى رواية (لقي الخيل) يحتمل أن يكون خيل المسلمين. ومعناه: أن أصحابه كانوا رجالة على أقدامهم، فكان يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا معهم إلى العدو.
قَوْله : ( قَالَ أَبُو بُرْدَة ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَقَدْ أَفْرَدَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَسَاقَ الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ : " وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيد هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي ". قَوْله : ( إِنِّي لِأَعْرِف أَصْوَاتَ رُفْقَة الْأَشْعَرِيِّينَ ) الرُّفْقَة الْجَمَاعَة الْمُتَرَافِقُونَ , وَالرَّاء مُثَلَّثَة وَالْأَشْهَر ضَمُّهَا. قَوْله : ( حِين يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ ) بِالدَّالِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَةِ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَحَكَى عِيَاض عَنْ بَعْض رُوَاة مُسْلِم بِالرَّاءِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَةِ , وَصَوَّبَهَا الدِّمْيَاطِيّ فِي الْبُخَارِيّ , وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ فَإِنَّ الرِّوَايَة بِالدَّالِ وَالْمُعْجَمَة , وَالْمَعْنَى صَحِيح فَلَا مَعْنَى لِلتَّغْيِيرِ , وَقَدْ نَقَلَ عِيَاض عَنْ بَعْض النَّاس اِخْتِيَار الرِّوَايَة الَّتِي بِالرَّاءِ وَالْمُهْمَلَة , قَالَ النَّوَوِيّ : وَالرِّوَايَة الْأُولَى صَحِيحَة أَوْ أَصَحّ , وَالْمُرَاد يَدْخُلُونَ مَنَازِلَهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى شُغْلٍ مَا ثُمَّ رَجَعُوا. قَوْله : ( بِالْقُرْآنِ ) يَتَعَلَّق بِأَصْوَاتِ , وَفِيهِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ مُسْتَحْسَن لَكِنْ مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَأَمِنَ مِنْ الرِّيَاءِ. قَوْله : ( وَمِنْهُمْ حَكِيم ) قَالَ عِيَاض قَالَ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِيّ : هُوَ صِفَة لِرَجُلِ مِنْهُمْ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : هُوَ اِسْم عَلَمٍ عَلَى رَجُل مِنْ الْأَشْعَرِينَ , وَاسْتَدْرَكَهُ عَلَى صَاحِبِ " الِاسْتِيعَابِ ". قَوْله : ( إِذَا لَقِيَ الْخَيْل أَوْ قَالَ الْعَدُوّ ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي. قَوْله : ( قَالَ لَهُمَا إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ) أَيْ تَنْتَظِرُوهُمْ مِنْ الِانْتِظَارِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لِفَرْطِ شُجَاعَته كَانَ لَا يَفِرّ مِنْ الْعَدُوّ بَلْ يُوَاجِههُمْ وَيَقُول لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا الِانْصِرَافَ مَثَلًا اِنْتَظِرُوا الْفُرْسَان حَتَّى يَأْتُوكُمْ , لِيُثَبِّتهُمْ عَلَى الْقِتَال وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْله : " أَوْ قَالَ الْعَدُوّ " وَأَمَّا عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْله : " إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ " فَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهَا خَيْل الْمُسْلِمِينَ , وَيُشِير بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا رِجَالَةً فَكَانَ هُوَ يَأْمُرُ الْفُرْسَانَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُمْ لِيَسِيرُوا إِلَى الْعَدُوِّ جَمِيعًا , وَهَذَا أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ. قَالَ اِبْن التِّين : مَعْنَى كَلَامه أَنَّ أَصْحَابه يُحِبُّونَ الْقِتَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يُبَالُونَ بِمَا يُصِيبهُمْ.
كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ يَرْفَعُ طَوْرًا وَيَخْفِضُ طَوْرًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ .
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا بِعَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ لَا تُطِيقُونَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ قَالُوا أَخْبِرْنَا فَلَعَلَّنَا نُطِيقُهُ قَالَ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ إِلَى أَهْلِهِ
" ثَلاَثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ صَدَقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا أُرَاهُ قَالَ مِنْ شِمَالِهِ وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ ح…
أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ سَأَلْتَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلِكَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا فِطْرٌ حَد…
" مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ " .
