حديث رقم 4230 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 268من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ خَيْبَرَChapter: Ghazwa of Khaibar
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ـ إِمَّا قَالَ بِضْعٌ وَإِمَّا قَالَ ـ فِي ثَلاَثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا ـ يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ ـ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهْىَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ‏.‏ قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ‏.‏ قَالَ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ‏.‏ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلاَّ وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَايْمُ اللَّهِ، لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لاَ أَكْذِبُ وَلاَ أَزِيغُ وَلاَ أَزِيدُ عَلَيْهِ‏.‏

English Translation Narrated Abu Musa:The news of the migration of the Prophet (from Mecca to Medina) reached us while we were in Yemen. So we set out as emigrants towards him. We were (three) I and my two brothers. I was the youngest of them, and one of the two was Abu Burda, and the other, Abu Ruhm, and our total number was either 53 or 52 men from my people. We got on board a boat and our boat took us to Negus in Ethiopia. There we met Ja`far bin Abi Talib and stayed with him. Then we all came (to Medina) and met the Prophet (ﷺ) at the time of the conquest of Khaibar. Some of the people used to say to us, namely the people of the ship, "We have migrated before you." Asma' bint 'Umais who was one of those who had come with us, came as a visitor to Hafsa, the wife the Prophet (ﷺ) . She had migrated along with those other Muslims who migrated to Negus. `Umar came to Hafsa while Asma' bint 'Umais was with her. `Umar, on seeing Asma,' said, "Who is this?" She said, "Asma' bint 'Umais," `Umar said, "Is she the Ethiopian? Is she the sea-faring lady?" Asma' replied, "Yes." `Umar said, "We have migrated before you (people of the boat), so we have got more right than you over Allah's Messenger (ﷺ) " On that Asma' became angry and said, "No, by Allah, while you were with Allah's Messenger (ﷺ) who was feeding the hungry ones amongst you, and advised the ignorant ones amongst you, we were in the far-off hated land of Ethiopia, and all that was for the sake of Allah's Messenger (ﷺ) . By Allah, I will neither eat any food nor drink anything till I inform Allah's Messenger (ﷺ) of all that you have said. There we were harmed and frightened. I will mention this to the Prophet (ﷺ) and will not tell a lie or curtail your saying or add something to it."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم، رقم: ٢٥٠٢، ٢٥٠٣. (من هذه) فيه دلالة على أنها كانت مستورة الوجه، إذ لو كانت مكشوفة لعرفها بمجرد رؤيتها، ولما احتاج أن يستفسر عنها. وهذا دليل على أن حجاب المرأة المسلمة يشمل الوجه، وان هذا كان شائعا مألوفا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي فهمه زوجات أصحابه، رضوان الله عليهم وعليهن، من آيات الله عز وجل وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم. (آلحبشية) نسبها إلى الحبشة لأنها هاجرت إليها وسكنت فيها. (آلبحرية) أي التي ركبت البحر عند هجرتها. (البعداء) عن الدين، جمع بعيد. (البغضاء) للدين، جمع بغيض. (في الله) في سبيله وطلب رضاه. (وايم الله) أيمن الله، وهو من صيغ القسم. (أزيغ) أميل عن الحق وأبتعد عنه.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( بَلَغَنَا مَخْرَج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ ) ظَاهِره أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَعْد الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ , وَهَذَا إِنْ كَانَ أَرَادَ بِالْمَخْرَجِ الْبَعْثَة , وَإِنْ أَرَادَ الْهِجْرَةَ فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة فَأَسْلَمُوا وَأَقَامُوا بِبِلَادِهِمْ إِلَى أَنْ عَرَفُوا بِالْهِجْرَةِ فَعَزَمُوا عَلَيْهَا , وَإِنَّمَا تَأَخَّرُوا هَذِهِ الْمُدَّةَ إِمَّا لِعَدَمِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , وَإِمَّا لِعِلْمِهِمْ بِمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ الْمُحَارَبَةِ مَعَ الْكُفَّارِ , فَلَمَّا بَلَغَتْهُمْ الْمُهَادَنَة آمَنُوا وَطَلَبُوا الْوُصُولَ إِلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى اِبْن مَنْدَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ " خَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِئْنَا مَكَّةَ أَنَا وَأَخُوك وَأَبُو عَامِر بْن قَيْس وَأَبُو رُهْمٍ وَمُحَمَّد بْن قَيْس وَأَبُو بُرْدَة وَخَمْسُونَ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ وَسِتَّة مِنْ عَكَّ , ثُمَّ خَرَجْنَا فِي الْبَحْر حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ " وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَيُجْمَع بَيْنَهُ وَبَيْن مَا فِي الصَّحِيح أَنَّهُمْ مَرُّوا بِمَكَّة فِي حَال مَجِيئِهِمْ إِلَى الْمَدِينَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُونُوا دَخَلُوا مَكَّة لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْهُدْنَة. قَوْله : ( أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ) أَمَّا أَبُو بُرْدَةَ فَاسْمُهُ عَامِر , وَلَهُ حَدِيث عِنْد أَحْمَد وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق كُرَيْبٍ بْن الْحَارِث بْن أَبِي مُوسَى وَهُوَ اِبْن أَخِيهِ عَنْهُ , وَأَمَّا أَبُو رُهْمٍ فَهُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْهَاء وَاسْمه مَجْدِيّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْر الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرِّ , وَجَزَمَ اِبْن حِبَّانَ فِي " الصَّحَابَة " بِأَنَّ اِسْمَهُ مُحَمَّد , وَيُعَكِّر عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلُ مِنْ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ أَبِي رُهْمٍ وَمُحَمَّد بْن قَيْس وَذَكَرَ اِبْن قَانِع أَنَّ جَمَاعَة مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَخْبَرُوهُ وَحَقَّقُوا لَهُ وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ أَنَّ اِسْمَ أَبِي رُهْمٍ مُجِيلَة بِكَسْرِ الْجِيم بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة خَفِيفَة ثُمَّ لَامَ ثُمَّ هَاء. قَوْله : ( إِمَّا قَالَ بِضْعًا وَإِمَّا قَالَ ثَلَاثَة وَخَمْسِينَ أَوْ اِثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ) فِي رِوَايَةِالْمُسْتَمْلِيّ " مِنْ قَوْمه " وَقَدْ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسِينَ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ وَهُمْ قَوْمُهُ , فَلَعَلَّ الزَّائِد عَلَى ذَلِكَ هُوَ وَإِخْوَته , فَمَنْ قَالَ اِثْنَيْنِ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمَا فِي حَدِيث الْبَاب وَهُمَا أَبُو بُرْدَة وَأَبُو رُهْمٍ , وَمَنْ قَالَ ثَلَاثَة أَوْ أَكْثَر فَعَلَى الْخِلَاف فِي عَدَدِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ إِخْوَتِهِ. وَأَخْرَجَ الْبَلَاذُريُّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا , وَالْجَمْع بَيْنه وَبَيْن مَا قَبْله بِالْحَمْلِ عَلَى الْأُصُول وَالِاتِّبَاع , وَأَمَّا اِبْن إِسْحَاق فَقَالَ : كَانُوا سِتَّة عَشَر رَجُلًا وَقِيلَ أَقَلّ. قَوْله : ( فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِب ) أَيْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَوْله : ( فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ) اِخْتَصَرَ الْمُصَنِّف هُنَا شَيْئًا ذَكَرَهُ فِي الْخُمُس بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ " فَقَالَ جَعْفَر إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا هُنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ ". قَوْله : ( حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا ) ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرو بْن أُمَيَّة إِلَى النَّجَاشِيّ أَنْ يُجَهِّزَ إِلَيْهِ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَمَنْ مَعَهُ فَجَهَّزَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ وَقَدِمَ بِهِمْ عَمْرو بْن أُمَيَّة وَهُوَ بِخَيْبَر , وَسَمَّى اِبْن إِسْحَاق مَنْ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرَ فَسَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ وَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا , فَمِنْهُمْ اِمْرَأَتُهُ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ وَخَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ وَامْرَأَته وَأَخُوهُ عَمْرو بْن سَعِيد وَمُعَيْقِيبُ بْن أَبِي فَاطِمَة. قَوْله : ( فَوَافَقْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ فِي فَرْض الْخُمُسِ " فَأَسْهَمَ لَنَا وَلَمْ يُسْهِم لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَهَا مَعَهُ , إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرَ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَوَقَعَ عِنْد الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ كَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُوهُمْ. قَوْله : ( وَكَانَ أُنَاس ) سَمَّى مِنْهُمْ عُمَر كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله : ( دَخَلَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ ) هِيَ زَوْج جَعْفَر , وَقَوْله : " وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا " هُوَ كَلَام أَبِي مُوسَى. قَوْله : ( عَلَى حَفْصَة ) زَادَ أَبُو يَعْلَى " زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَوْله : ( قَالَ عُمَر آلْحَبَشِيَّة هَذِهِ ؟ الْبُحَيْرِيّة هَذِهِ ؟ ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ بِالتَّصْغِيرِ , وَلِغَيْرِهِ " الْبَحْرِيَّة " بِغَيْرِ تَصْغِير. وَكَذَا فِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى. وَوَقَعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ , وَنَسَبَهَا إِلَى الْحَبَشَةِ لِسُكْنَاهَا فِيهِمْ , وَإِلَى الْبَحْرِ لِرُكُوبِهَا إِيَّاهُ. قَوْله : ( وَكُنَّا فِي دَارٍ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي. قَوْله : ( الْبُعَدَاء الْبَغْضَاء ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ جَمْع بَغِيض وَبِعِيدِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى بِالشَّكِّ الْبُعَدَاء أَوْ الْبَغْضَاء , وَلِلنَّسَفِيّ الْبُعُد بِضَمَّتَيْنِ , وَلِلْقَابِسِيِّ الْبُعْد الْبُعَدَاء الْبَغْضَاء جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّهُ فَسَّرَ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ , وَعِنْد اِبْن سَعِيد مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ " فَقَالَتْ : أَيْ لَعَمْرِي لَقَدْ صَدَقْت , كُنْتُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِم جَائِعكُمْ وَيُعَلِّم جَاهِلكُمْ , وَكُنَّا الْبُعَدَاء وَالطُّرَدَاءُ ". قَوْله : ( وَذَلِكَ فِي اللَّه وَفِي رَسُوله ) أَيْ لِأَجَلِهِمَا. قَوْله : ( وَاَيْم اللَّهِ ) بِهَمْزَةِ وَصْل , وَفِيهَا لُغَات تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. قَوْله : ( وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْل السَّفِينَة ) بِنَصَبِ أَهْل عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ عَلَى النِّدَاءِ بِحَذْفِ أَدَاتِهِ , وَيَجُوز الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ الضَّمِيرِ. قَوْله : ( هِجْرَتَانِ ) زَادَ أَبُو يَعْلَى " هَاجَرْتُمْ مَرَّتَيْنِ , هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيَّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ " وَلِابْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : " قَالَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ رِجَالًا يَفْخَرُونَ عَلَيْنَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ , فَقَالَ : بَلْ لَكُمْ هِجْرَتَانِ , هَاجَرْتُمْ إِلَى أَرْض الْحَبَشَةِ , ثُمَّ هَاجَرْتُمْ بَعْد ذَلِكَ " وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيّ نَحْوه وَقَالَ فِيهِ : " كَذَبَ مَنْ يَقُول ذَلِكَ " وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ يَقُول " لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ " وَظَاهِره تَفْضِيلهمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْهُ تَفْضِيلُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ , بَلْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ. وَهَذَا الْقَدْرُ الْمَرْفُوعُ مِنْ الْحَدِيثِ ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْسٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى لَا ذِكْرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ , وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى. قَوْله : ( قَالَتْ ) يَعْنِي أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ , وَهَذَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ رِوَايَة أَبِي مُوسَى عَنْهَا فَيَكُون مِنْ رِوَايَة صَحَابِيّ عَنْ مِثْله , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ رِوَايَة أَبِي بُرْدَة عَنْهَا وَيُؤَيِّدهُ قَوْله بَعْد هَذَا " قَالَ أَبُو بُرْدَة قَالَتْ أَسْمَاء ". قَوْله : ( يَأْتُونَنِي ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " يَأْتُونَ " وَقَوْله : " أَرْسَالًا " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَفْوَاجًا , أَيْ يَجِيئُونَ إِلَيْهَا نَاسًا بَعْد نَاس. وَفِي رِوَايَة أَبِي يَعْلَى " وَلَقَدْ رَأَيْت أَبَا مُوسَى إِنَّهُ لِيَسْتَعِيد مِنِّي هَذَا الْحَدِيث.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد28٪
حديث 19524مسند الكوفيين

أَنَّ أَسْمَاءَ لَمَّا قَدِمَتْ لَقِيَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ آلْحَبَشِيَّةُ هِيَ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ سَبَقْتُمْ بِالْهِجْرَةِ فَقَالَتْ هِيَ لِعُمَرَ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ رَاجِلَكُمْ وَيُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ وَفَرَرْنَا بِدِينِنَا أَمَا إِنِّي لَا…

الهجرةفضل المهاجرينتعليم الجاهل
سنن أبي داود19٪
حديث 2620كتاب الجهاد

أَصَابَتْنِي سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَفَرَكْتُ سُنْبُلاً فَأَكَلْتُ وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ ‏"‏ مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلاً وَلاَ أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا ‏"‏ ‏.‏ أَوْ قَالَ ‏"‏ سَاغِبًا ‏"‏ ‏.‏ وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَلَىَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِ…

إطعام الجائعتعليم الجاهل
سنن ابن ماجه19٪
حديث 2298كتاب التجارات

أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَأَخَذْتُ سُنْبُلاً فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ ‏"‏ مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا وَلاَ عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلاً ‏"‏ ‏.‏ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ…

إطعام الجائعتعليم الجاهل
مسند أحمد18٪
حديث 19694مسند الكوفيين

لَقِيَ عُمَرُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ سَبَقْتُمْ بِالْهِجْرَةِ وَنَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ قَالَتْ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ وَيَحْمِلُ رَاجِلَكُمْ وَفَرَرْنَا بِدِينِنَا فَقَالَتْ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَ…

الهجرةفضل المهاجرين
مسند أحمد15٪
حديث 14653مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتَّبِعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَبِمَجَنَّةٍ وَبِعُكَاظٍ وَبِمَنَازِلِهِمْ بِمِنًى مَنْ يُؤْوِينِي مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلَهُ الْجَنَّةُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَيُؤْوِيهِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ مِنْ مُضَرَ أَوْ مِنْ الْيَمَنِ أَوْ زَوْرِ صَمَدٍ فَيَأْتِي…

الهجرةالصبر على الأذى
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ـ رضى الله عنه ـ قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا، وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ـ إِمَّا قَالَ بِضْعٌ وَإِمَّا قَالَ ـ فِي ثَلاَثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا ـ يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ ـ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهْىَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ‏.‏ قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ‏.‏ قَالَ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ‏.‏ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ كَلاَّ وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَايْمُ اللَّهِ، لاَ أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلاَ أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لاَ أَكْذِبُ وَلاَ أَزِيغُ وَلاَ أَزِيدُ عَلَيْهِ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4230
حديث رقم 268 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-268