حديث رقم 4125 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 169من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِChapter: The Ghazwa of Dhat-ur-Riqa
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضى الله عنهما

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ‏.‏

English Translation Narrated Jabir bin Abdullah (ra):The Prophet (ﷺ) led his Companions in the Fear Prayer in the seventh Ghazwa i.e. the Ghazwa of Dhat-ur-Riqa. Ibn Abbas said, "The Prophet (ﷺ) offered the Fear Prayer at a place called Dhi-Qarad."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف، رقم: ٨٤٣. (في الخوف) في حالة الخوف، فصل صلاة الخوف. (بذي قرد) موقع على نحو يوم من المدينة. (يوم محارب وثعلبة) وهي غزوة ذات الرقاع.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( وَقَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن رَجَاء ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ , وَلِغَيْرِهِ " قَالَ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء " لَيْسَ فِيهِ " لِي " وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء هَذَا هُوَ الْغُدَانِيّ الْبِصْرَيْ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ الْبُخَارِيّ , وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْمَكِّيّ فَلَمْ يُدْرِكهُ. وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو الْعَبَّاس السَّرَّاج فِي مُسْنَدِهِ الْمُبَوَّب فَقَالَ : " حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن هَاشِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء " فَذَكَرَهُ. قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ) هُوَ بَصْرِيٌّ لَمْ يُخْرِج لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا اِسْتِشْهَادًا. قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف ) زَادَ السَّرَّاجُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَهَبُوا ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ بِسَنَدِهِ , وَهَذَا بِزِيَادَةٍ فِيهِ , وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَلِجَابِرٍ حَدِيثٌ آخَرُ فِيهِ ذِكْرُ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى , وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ قَرِيبًا. قَوْله : ( فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ ) هِيَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى رَأْيٍ , أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ غَزْوَةُ السَّفْرَةِ السَّابِعَةِ , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَغَيْره غَزْوَة السَّنَة السَّابِعَة أَيْ مِنْ الْهِجْرَة. قُلْت : وَفِي هَذَا التَّقْدِير نَظَر , إِذْ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَكَانَ هَذَا نَصًّا فِي أَنَّ غَزْوَة ذَات الرِّقَاع تَأَخَّرَتْ بَعْد خَيْبَر , وَلَمْ يَحْتَجَّ الْمُصَنِّف إِلَى تَكَلُّفِ الِاسْتِدْلَال لِذَلِكَ بِقِصَّةِ أَبِي مُوسَى وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَاب. نَعَمْ فِي التَّنْصِيص عَلَى أَنَّهَا سَابِع غَزْوَة مِنْ غَزَوَات النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْيِيد لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ مِنْ أَنَّهَا بَعْد خَيْبَرَ , فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَاد الْغَزَوَات الَّتِي خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِل فَإِنَّ السَّابِعَةَ مِنْهَا تَقَع قَبْل أُحُد , وَلَمْ يَذْهَب أَحَدٌ إِلَى أَنَّ ذَات الرِّقَاع قَبْل أُحُدٍ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرَدُّدِ مُوسَى بْن عُقْبَة , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاة الْخَوْف مُتَأَخِّرَة عَنْ غَزْوَة الْخَنْدَق , فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُون ذَات الرِّقَاع بَعْد بَنِي قُرَيْظَة فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْغَزَوَات الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْقِتَال , وَالْأُولَى مِنْهَا بَدْر وَالثَّانِيَة أُحُدٌ وَالثَّالِثَة الْخَنْدَقُ وَالرَّابِعَةُ قُرَيْظَةُ وَالْخَامِسَةُ الْمُرَيْسِيعُ وَالسَّادِسَةُ خَيْبَرُ , فَيَلْزَم مِنْ هَذَا أَنْ تَكُون ذَات الرِّقَاع بَعْد خَيْبَر لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهَا السَّابِعَة , فَالْمُرَاد تَارِيخ الْوَقْعَة لَا عَدَد الْمَغَازِي , وَهَذِهِ الْعِبَارَة أَقْرَب إِلَى إِرَادَةِ السَّنَةِ مِنْ الْعِبَارَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عِنْد أَحْمَدَ بِلَفْظِ " وَكَانَتْ صَلَاة الْخَوْف فِي السَّابِعَة " فَإِنَّهُ يَصِحّ أَنْ يَكُون التَّقْدِير فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة كَمَا يَصِحّ فِي غَزْوَة السَّنَة السَّابِعَةِ. قَوْلِهِ : ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي صَلَاة الْخَوْفِ - بِذِي قَرَدٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ هُوَ مَوْضِع عَلَى نَحْو يَوْمِ مِنْ الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غَطَفَانَ , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن أَبِي الْجَهْم عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ صَلَاة الْخَوْف مِثْل صَلَاة حُذَيْفَةَ " وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَإِسْحَاق مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ " فَصَفّ النَّاسَ خَلْفه صَفَّيْنِ : صَفّ مُوَازِي الْعَدُوّ وَصَفّ خَلْفه. فَصَلَّى بِاَلَّذِي يَلِيه رَكْعَة ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى مَصَافّ الْآخَرِينَ , وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة أُخْرَى " اِنْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي " بَاب صَلَاة الْخَوْف " مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بِهِ نَحْو هَذَا , لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ " بِذِي قَرَدٍ " وَزَادَ فِيهِ " وَالنَّاس كُلُّهُمْ فِي صَلَاةِ , وَلَكِنْ يَحْرُس بَعْضهمْ بَعْضًا " وَحَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْعَدُوّ كَانُوا فِي جِهَة الْقِبْلَة كَمَا سَيَأْتِي بَعْد قَلِيل. وَهَذِهِ الصِّفَة تُخَالِف الصِّفَةَ الَّتِي وَصَفَهَا جَابِر , فَيَظْهَر أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ , لَكِنَّ الْبُخَارِيّ أَرَادَ مِنْ إِيرَاد حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَحَدِيث سَلَمَةَ بْن الْأَكْوَع الْمُوَافِق لَهُ فِي تَسْمِيَته الْغَزْوَة الْإِشَارَة أَيْضًا إِلَى أَنَّ غَزْوَة ذَات الرِّقَاع كَانَتْ بَعْد خَيْبَر , لِأَنَّ فِي حَدِيث سَلَمَة التَّنْصِيص عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بَعْد الْحُدَيْبِيَة , وَخَيْبَر كَانَتْ قُرْب الْحُدَيْبِيَةِ , لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ اِخْتِلَاف السَّبَب وَالْقَصْد , فَإِنَّ سَبَب غَزْوَة ذَات الرِّقَاع مَا قِيلَ لَهُمْ إِنَّ مُحَارِب يَجْمَعُونَ لَهُمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهِمْ إِلَى بِلَاد غَطَفَانَ , وَسَبَب غَزْوَة الْقَرَدِ إِغَارَة عَبْد الرَّحْمَن بْن عُيَيْنَةَ عَلَى لِقَاحِ الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا فِي آثَارِهِمْ , وَدَلَّ حَدِيث سَلَمَة عَلَى أَنَّهُ بَعْد أَنْ هَزَمَهُمْ وَحْدَهُ وَاسْتَنْقَذَ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُصَلُّوا فِي تِلْكَ الْخُرْجَةِ إِلَى بِلَادِ غَطَفَانَ فَافْتَرَقَا , وَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِمُجَرَّدِهِ فَلَا يَدُلّ عَلَى التَّغَايُر لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون وَقَعَتْ فِي الْغَزْوَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى كَيْفِيَّتَيْنِ فِي صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بَلْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. قَوْله : ( وَقَالَ بَكْر بْن سَوَادَةَ : حَدَّثَنِي زِيَاد بْن نَافِع عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم مُحَارِب وَثَعْلَبَة ) أَمَّا بَكْر بْن سَوَادَةَ فَهُوَ الْجُذَامِيّ الْمِصْرِيّ يُكَنَّى أَبَا ثُمَامَةَ , وَكَانَ أَحَد الْفُقَهَاءِ بِمِصْرَ , وَأَرْسَلَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى أَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ لِيُفَقِّهَهُمْ فَمَاتَ بِهَا سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَة. وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع الْمُعَلَّق , وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقه بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَأَمَّا زِيَاد بْن نَافِع فَهُوَ التَّجِيبِيّ الْمِصْرِيّ تَابِعِيّ صَغِير , وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع , وَأَمَّا أَبُو مُوسَى فَيُقَال إِنَّهُ عَلِيّ بْن رَبَاح , وَهُوَ تَابِعِيّ مَعْرُوف أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم , وَيُقَال هُوَ الْغَافِقِيّ وَاسْمه مَالِك بْن عُبَادَةَ وَهُوَ صَحَابِيّ مَعْرُوف أَيْضًا وَيُقَال أَنَّهُ مِصْرِيّ لَا يُعْرَف اِسْمه , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ أَيْضًا إِلَّا هَذَا الْمَوْضِع. وَقَوْله : " يَوْم مُحَارِب وَثَعْلَبَة " يُؤَيِّد مَا وَقَعَ مِنْ الْوَهْم فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ. قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق سَمِعْت وَهْبَ بْن كَيْسَانَ سَمِعْت جَابِرًا قَالَ : خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ إِلَخْ ) لَمْ أَرَ هَذَا الَّذِي سَاقَهُ عَنْ اِبْن إِسْحَاق هَكَذَا فِي شَيْء مِنْ كُتُبِ الْمَغَازِي وَلَا غَيْرِهَا , وَاَلَّذِي فِي السِّيَرِ تَهْذِيب اِبْن هِشَام " قَالَ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : خَرَجْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْل عَلَى جَمَلٍ لِي صَعْبٍ " فَسَاقَ قِصَّة الْجَمَلِ. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن إِسْحَاق , وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق قَبْل ذَلِكَ " وَغَزَا نَجْدًا يُرِيد بَنِي مُحَارِب وَبَنِي ثَعْلَبَة مِنْ غَطَفَانَ حَتَّى نَزَلَ نَخْلًا وَهِيَ غَزْوَة ذَات الرِّقَاعِ فَلَقِيَ بِهَا جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ , فَتَقَارَبَ النَّاس وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ , وَقَدْ أَخَاف النَّاس بَعْضهمْ بَعْضًا , حَتَّى صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ صَلَاة الْخَوْف ثُمَّ اِنْصَرَفَ النَّاس " وَهَذَا الْقَدْر هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مُدْرَجًا بِطَرِيقِ وَهْبِ بْن كَيْسَانَ عَنْ جَابِر , وَلَيْسَ هُوَ عِنْد اِبْن إِسْحَاق عَنْ وَهْب كَمَا أَوْضَحْته إِلَّا أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَمْ نَقِف عَلَيْهِ , أَوْ فِي النُّسْخَةِ تَقْدِيم وَتَأْخِير فَظَنَّهُ مَوْصُولًا بِالْخَبَرِ الْمُسْنَدِ , فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَنَخْلٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كَمَا تَقَدَّمَ : مَوْضِع مِنْ نَجْد مِنْ أَرَاضِي غَطَفَانَ , قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْبَكْرِيّ : لَا يُصْرَف وَغَفَلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَاد نَخْل بِالْمَدِينَةِ , وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. وَصَلَاة الْخَوْف فِي الْحَضَرِ قَالَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِذَا حَصَلَ الْخَوْف , وَعَنْ مَالِك تَخْتَصّ بِالسَّفَرِ , وَالْحُجَّة لِلْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى : ( وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاةَ ) فَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِالسَّفَرِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( وَقَالَ يَزِيد عَنْ سَلَمَة : غَزَوْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْقَرَدِ ) أَمَّا يَزِيد فَهُوَ اِبْن أَبِي عُبَيْد , وَأَمَّا سَلَمَة فَهُوَ اِبْن الْأَكْوَعِ , وَسَيَأْتِي حَدِيثه هَذَا مَوْصُولًا قَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ , وَتَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّف " غَزْوَةَ ذِي قَرَدٍ وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا فِيهَا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثُمَّ سَاقَهُ مُطَوَّلًا , وَلَيْسَ فِيهِ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ ذِكْرٌ , وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَجْل حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور قَبْلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاة الْخَوْف بِذِي قَرَدٍ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذِكْرِ ذِي قَرَدٍ فِي الْحَدِيثَيْنِ أَنْ تَتَّحِد الْقِصَّة , كَمَا لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْخَوْفَ فِي مَكَانٍ أَنْ لَا يَكُون صَلَّاهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ , قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الَّذِي لَا نَشُكّ فِيهِ أَنَّ غَزْوَةَ ذِي قَرَد كَانَتْ بَعْد الْحُدَيْبِيَة وَخَيْبَرَ , وَحَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع مُصَرِّح بِذَلِكَ , وَأَمَّا غَزْوَة ذَات الرِّقَاع فَمُخْتَلَف فِيهَا , فَظَهَرَ تَغَايُر الْقِصَّتَيْنِ كَمَا حَرَّرْته وَاضِحًا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد39٪
حديث 3364ومن مسند بني هاشم

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً

صلاة الخوف
مسند أحمد38٪
حديث 14523مسند المكثرين من الصحابة

غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ جَابِرٌ لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ

الغزوات
صحيح مسلم38٪
حديث 1813كتاب الجهاد والسير

غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَالَ جَابِرٌ - لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلاَ أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ قَطُّ ‏.‏

الغزوات
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4125
حديث رقم 169 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-169