حديث رقم 4093 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 137من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَChapter: The Ghazwa of Ar-Raji’, Ri’l, Dhakwan and Bi’r Ma’una and the narration about Khubaib and his companions
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتِ

اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَهُ ‏"‏ أَقِمْ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ ‏"‏ قَالَتْ فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ ‏"‏ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةُ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الصُّحْبَةُ ‏"‏‏.‏ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ‏.‏ فَأَعْطَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِحْدَاهُمَا وَهْىَ الْجَدْعَاءُ، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ، وَهْوَ بِثَوْرٍ، فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلاَمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلاَ يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ‏.‏ وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ‏.‏ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ‏.‏ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا‏.‏ فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ ‏"‏‏.‏ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا‏.‏

English Translation Narrated `Aisha:Abu Bakr asked the Prophet (ﷺ) to allow him to go out (of Mecca) when he was greatly annoyed (by the infidels). But the Prophet (ﷺ) said to him, ''Wait." Abu Bakr said, O Allah's Messenger (ﷺ)! Do you hope that you will be allowed (to migrate)?" Allah's Messenger (ﷺ) replied, "I hope so." So Abu Bakr waited for him till one day Allah's Messenger (ﷺ) came at noon time and addressed him saying "Let whoever is present with you, now leave you." Abu Bakr said, "None is present but my two daughters." The Prophet (ﷺ) said, "Have you noticed that I have been allowed to go out (to migrate)?" Abu Bakr said, "O Allah's Apostle, I would like to accompany you." The Prophet (ﷺ) said, "You will accompany me." Abu Bakr said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! I have got two she-camels which I had prepared and kept ready for (our) going out." So he gave one of the two (she-camels) to the Prophet (ﷺ) and it was Al-Jad`a . They both rode and proceeded till they reached the Cave at the mountain of Thaur where they hid themselves. Amir bin Fuhaira was the slave of `Abdullah bin at-Tufail bin Sakhbara `Aisha's brother from her mother's side. Abu Bakr had a milch she-camel. Amir used to go with it (i.e. the milch she-camel) in the afternoon and come back to them before noon by setting out towards them in the early morning when it was still dark and then he would take it to the pasture so that none of the shepherds would be aware of his job. When the Prophet (and Abu Bakr) went away (from the Cave), he (i.e. 'Amir) too went along with them and they both used to make him ride at the back of their camels in turns till they reached Medina. 'Amir bin Fuhaira was martyred on the day of Bir Ma'una. Narrated `Urwa: When those (Muslims) at Bir Ma'una were martyred and `Amr bin Umaiya Ad- Damri was taken prisoner, 'Amir bin at-Tufail, pointing at a killed person, asked `Amr, "Who is this?" `Amr bin Umaiya said to him, "He is 'Amir bin Fuhaira." 'Amir bin at-Tufail said, "I saw him lifted to the sky after he was killed till I saw the sky between him and the earth, and then he was brought down upon the earth. Then the news of the killed Muslims reached the Prophet (ﷺ) and he announced the news of their death saying, "Your companions (of Bir Ma'una) have been killed, and they have asked their Lord saying, 'O our Lord! Inform our brothers about us as we are pleased with You and You are pleased with us." So Allah informed them (i.e. the Prophet (ﷺ) and his companions) about them (i.e. martyrs of Bir Mauna). On that day, `Urwa bin Asma bin As-Salt who was one of them, was killed, and `Urwa (bin Az- Zubair) was named after `Urwa bin Asma and Mundhir (bin AzZubair) was named after Mundhir bin `Amr (who had also been martyred on that day).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(الجدعاء) التي تسمى بالجدعاء وهي مقطوعة الأذن، وقيل: لم تكن مقطوعة الأذن، إنما هو اسم لها. (فتواريا) اختفيا. (الرعاء) جمع راع. (يعقبانه) يركبانه عقبة: بأن يركب واحد ويمشي الآخر، ثم ينزل ويمشي فيركب الآخر. (يوم بئر معونة) حيث قتل القراء وانظر: ٣٨٦٠ - ٣٨٦٥. (فنعاهم) أخبر بموتهم. (فسمي عروة به) أي سمي عروة بن الزبير بن العوام باسم عروة بن أسماء. (ومنذر بن عمرو) أي أصيب يومها أيضا. (سمي به منذرا) سمي باسم المنذر بن عمرو ومنذر بن الزبير أخو عروة، وإنما سماهما الزبير بهما تفاؤلا أن يكونا ممن رضي الله عنهم، فرضي الله عن الجميع.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اِسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ ) يَعْنِي فِي الْهِجْرَةِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى بِطُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهُ هَاهُنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ عَامِرِ بْن فُهَيْرَةَ لِيُنَبِّهَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ. قَوْله فِيهِ ( فَكَانَ عَامِرَ بْن فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّه بْن الطُّفَيْل بْن سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَة ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " أَخِي عَائِشَةَ " وَهُمَا جَائِزَانِ الْأُولَى عَلَى الْقَطْعِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْبَدَلِ , وَفِي قَوْله : " عَبْد اللَّه بْن الطُّفَيْلِ " نَظَر وَكَأَنَّهُ مَقْلُوب وَالصَّوَاب كَمَا قَالَ الدِّمْيَاطِيّ الطُّفَيْل بْن عَبْد اللَّه بْن سَخْبَرَةَ , وَهُوَ أَزْدِيّ مِنْ بَنِي زَهْرَانَ , وَكَانَ أَبُوهُ زَوْجَ أُمِّ رُومَانَ وَالِدَةِ عَائِشَةَ , فَقَدِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَكَّةَ فَخَالَفَ أَبَا بَكْر , وَمَاتَ وَخَلَفَ الطُّفَيْل , فَتَزَوَّجَ أَبُو بَكْر اِمْرَأَتَهُ أُمَّ رُومَانَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَن وَعَائِشَة , فَالطُّفَيْلُ أَخُوهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا , وَاشْتَرَى أَبُو بَكْر عَامِر بْن فُهَيْرَةَ مِنْ الطُّفَيْل. قَوْله : ( وَعَنْ أَبِي أُسَامَة ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : " حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة " وَإِنَّمَا فَصَّلَهُ لِيُبَيِّنَ الْمَوْصُولَ مِنْ الْمُرْسَلِ , وَكَأَنَّ هِشَامَ بْن عُرْوَةَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا فَذَكَرَ قِصَّةَ الْهِجْرَةِ مَوْصُولَةً بِذِكْرِ عَائِشَة فِيهِ , وَقِصَّة بِئْر مَعُونَة مُرْسَلَة لَيْسَ فِيهِ ذِكْر عَائِشَة. وَوَجْه تَعَلُّقِهِ بِهِ مِنْ جِهَةِ ذِكْر عَامِر بْن فُهَيْرَةَ , فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ , وَفِيهِ : " فَلَمَّا خَرَجَا - أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر - خَرَجَ مَعَهُمْ " أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ , وَقَوْله يَعْقُبَانِهِ بِالْقَافِ أَيْ يَرْكَبَانِهِ عَقَبَة , وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ الرَّاكِبُ وَيَرْكَب رَفِيقُهُ ثُمَّ يَنْزِل الْآخَرُ وَيَرْكَب الْمَاشِي , هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِرُ اللَّفْظِ فِي الْعَقَبَةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا يُرْكِبُهُ مَرَّةً وَهَذَا يُرْكِبُهُ أُخْرَى , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ التَّعْبِيرُ بِيُرْدِفَانِهِ أَظْهَر. قَوْله : ( فَقُتِلَ عَامِر بْن فُهَيْرَةَ يَوْم بِئْر مَعُونَة ) هَذَا آخِرُ الْحَدِيثِ الْمَوْصُولِ , ثُمَّ سَاقَ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ صِفَة قَتْلِ عَامِرِ بْن فُهَيْرَةَ مُرْسَلَة , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي " الدَّلَائِل " سِيَاق هَذِهِ الْقِصَّة فِي حَدِيث الْهِجْرَة مَوْصُولًا بِهِ مُدْرَجًا , وَالصَّوَاب مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ. قَوْله : ( لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَة ) أَيْ الْقُرَّاء الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ( وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيّ ) قَدْ سَاقَ عُرْوَة ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ , وَفِي رِوَايَتِهِ " وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرو السَّاعِدِيَّ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ وَبَعَثَ مَعَهُ الْمُطَّلِب السُّلَمِيّ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ , فَقُتِلَ الْمُنْذِر بْن عَمْرو وَأَصْحَابه , إِلَّا عَمْرَو بْن أُمَيَّة فَإِنَّهُمْ أَسَرُوهُ وَاسْتَحْيَوْهُ " وَفِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ اِجْتَزَّ نَاصِيَتَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ رَقَبَةٍ كَانَتْ عَلَى أُمِّهِ. قَوْله : ( قَالَ لَهُ عَامِر بْن الطُّفَيْل : مَنْ هَذَا ؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيل ) فِي رِوَايَة الْوَاقِدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُرْوَة " أَنَّ عَامِر بْن الطُّفَيْلِ قَالَ لِعَمْرِو بْن أُمَيَّة : هَلْ تَعْرِف أَصْحَابَك ؟ قَالَ : نَعَمْ فَطَافَ فِي الْقَتْلَى فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْسَابِهِمْ ". قَوْله : ( هَذَا عَامِر بْن فُهَيْرَةَ ) وَهُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْر الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْهِجْرَةِ. قَوْله : ( لَقَدْ رَأَيْته بَعْدَمَا قُتِلَ ) فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَة " فَأَشَارَ عَامِر بْن الطُّفَيْلِ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ : هَذَا طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ ثُمَّ اِنْتَزَعَ رُمْحَهُ فَذَهَبَ بِالرَّجُلِ عُلُوًّا فِي السَّمَاءَ حَتَّى مَا أَرَاهُ ". قَوْله : ( ثُمَّ وُضِعَ ) أَيْ إِلَى الْأَرْض. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْرِكُونَ , وَهَذَا وَاقِعٌ عِنْدَ اِبْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِعَامِرِ بْن فُهَيْرَةَ وَتَرْهِيبٌ لِلْكُفَّارِ وَتَخْوِيفٌ , وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ " وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ جَبَّارُ بْن سَلْمَى , ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ قَالَ : فُزْت وَاَللَّهِ قَالَ : فَقُلْت فِي نَفْسِي : مَا قَوْلُهُ فُزْت ؟ فَأَتَيْت الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ فَسَأَلْته فَقَالَ : بِالْجَنَّةِ. قَالَ : فَأَسْلَمْت , وَدَعَانِي إِلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْت مِنْ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ " اِنْتَهَى. وَجَبَّارُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلٌ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ , وَوَقَعَ فِي تَرْجَمَةِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فِي " الِاسْتِيعَابِ " أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَتَلَهُ , وَكَأَنَّ نِسْبَتَهُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّجَوُّزِ لِكَوْنِهِ كَانَ رَأْسَ الْقَوْمِ. قَوْله : ( فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرُهُمْ ) قَدْ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ , وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورَةِ فَجَاءَ خَبَرُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. قَوْله : ( وَأُصِيبَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنَ أَسْمَاءَ بْن الصَّلْت ) أَيْ اِبْن أَبِي حَبِيب بْن حَارِثَة السُّلَمِيّ حَلِيف بَنِي عَمْرو بْن عَوْف. قَوْله : ( فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ ) قِيلَ الْمُرَادُ اِبْنُ الزُّبَيْرِ , كَانَ الزُّبَيْرُ سَمَّى اِبْنَهُ عُرْوَةَ لَمَّا وُلِدَ لَهُ بِاسْمِ عُرْوَةَ بْن أَسْمَاءَ الْمَذْكُور , وَكَانَ بَيْنَ قَتْلِ عُرْوَةَ بْن أَسْمَاء وَمَوْلِد عُرْوَة بْن الزُّبَيْر بِضْعَةَ عَشَرَ عَامًا , وَقَدْ يُسْتَبْعَد هَذَا بِطُولِ الْمُدَّةِ وَبِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةَ بْن أَسْمَاءَ. قَوْله : ( وَمُنْذِر بْن عَمْرو ) أَيْ اِبْن أَبِي حُبَيْش بْن لَوْذَان مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ مِنْ الْخَزْرَجِ , وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ( سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا ) كَذَا ثَبَتَ بِالنَّصْبِ , وَالْأَوَّلُ سُمِّيَ بِهِ مُنْذِر كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ , أَيْ أَنَّ الزُّبَيْرَ سَمَّى اِبْنَهُ مُنْذِرًا بِاسْمِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرو هَذَا , فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ مَحْذُوف وَالْمُرَاد بِهِ الزُّبَيْر , أَوْ الْمُرَاد بِهِ أَبُو أَسِيدٍ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِابْنٍ لِأَبِي أَسِيدٍ فَقَالَ : مَا اِسْمه ؟ قَالُوا : فُلَانٌ , قَالَ : بَلْ هُوَ الْمُنْذِر. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم : قَالُوا إِنَّهُ سَمَّاهُ الْمُنْذِر تَفَاؤُلًا بِاسْمِ عَمِّ أَبِيهِ الْمُنْذِر بْن عَمْرو , وَكَانَ اُسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ , فَتَفَاءَلَ بِهِ لِيَكُونَ خَلَفًا مِنْهُ , وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْبَحْث الَّذِي ذَكَرْته فِي عُرْوَةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ النَّصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فِي إِقَامَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ بِهِ مَقَامَ الْفَاعِلِ كَمَا قُرِئَ ( لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) وَمِنْ الْمُنَاسَبَةِ هُنَا أَنَّ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ هُوَ عُرْوَةُ اِبْن أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر , وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عُرْوَة اِبْن أَسْمَاء نَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِ عُرْوَةَ اِبْن أَسْمَاءَ , وَلَمَّا سَمَّى الزُّبَيْرُ اِبْنَهُ بِاسْمِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ نَاسَبَ أَنْ يُسَمِّيَ الْآخَرَ بِاسْمِ الثَّانِي.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد58٪
حديث 25626مسند النساء

لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَايَ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمْرُرْ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ…

الهجرةالصحبةالاستئذان
مسند أحمد41٪
حديث 25774مسند النساء

أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ أَشْيَاءَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ ظُهْرًا فِي بَيْتِهِمْ وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا ابْنَتَاهُ عَائِشَةُ وَأَس…

الهجرةالصحبة
مسند أحمد39٪
حديث 12234مسند المكثرين من الصحابة

لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ وَأَبُو بَكْرٍ رَدِيفُهُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْرَفُ فِي الطَّرِيقِ لِاخْتِلَافِهِ إِلَى الشَّامِ وَكَانَ يَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ هَادٍ يَهْدِينِي فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ بَعَثَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا…

الهجرةالصحبة
مسند أحمد39٪
حديث 14063مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ وَكَانَ يُعْرَفُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْرَفُ فَكَانُوا يَقُولُونَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا هَذَا الْغُلَامُ بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ نَزَلَا الْحَرَّةَ وَبَعَثَا إِلَ…

الهجرةالصحبة
جامع الترمذي39٪
حديث 3096كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟ ‏"‏ ‏.‏قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ تَفَرَّدَ بِهِ ‏.‏ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هَمَّامٍ نَحْوَ هَ…

الهجرةالصحبة
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَهُ
‏"‏ أَقِمْ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ ‏"‏ قَالَتْ فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ ‏"‏ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةُ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الصُّحْبَةُ ‏"‏‏.‏ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ‏.‏ فَأَعْطَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِحْدَاهُمَا وَهْىَ الْجَدْعَاءُ، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ، وَهْوَ بِثَوْرٍ، فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلاَمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلاَ يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ‏.‏ وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ‏.‏ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ‏.‏ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا‏.‏ فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ ‏"‏‏.‏ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4093
حديث رقم 137 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-137