أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَهَا
أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَىِ الْجَنَازَةِ وَلاَ يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ. مَرَّتَيْنِ.
قَوْله : ( أَنَّ الْقَاسِم ) هُوَ اِبْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق. قَوْله : ( وَلَا يَقُوم لَهَا ) أَيْ الْجِنَازَة. قَوْله : ( كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُومُونَ لَهَا ) ظَاهِره أَنَّ عَائِشَة لَمْ يَبْلُغهَا أَمْر الشَّارِع بِالْقِيَامِ لَهَا , فَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَام بِمُخَالَفَتِهِمْ , وَقَدْ قَدَّمْت فِي الْجَنَائِز بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْمَسْأَلَة وَهَلْ نُسِخَ هَذَا الْحُكْم أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ نُسِخَ هَلْ نُسِخَ الْوُجُوب وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَاب أَمْ لَا ؟ أَوْ مُطْلَق الْجَوَاز ؟ وَاخْتَارَ بَعْض الشَّافِعِيَّة الْأَخِير , وَأَكْثَر الشَّافِعِيَّة الْكَرَاهَة , وَادَّعَى الْمَحَامِلِيّ فِيهِ الِاتِّفَاق , وَخَالَفَ الْمُتَوَلِّي فَقَالَ : يُسْتَحَبّ , وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ : هَذَا مِنْ جُمْلَة الْأَحْكَام الَّتِي اِسْتَدْرَكَتْهَا عَائِشَة عَلَى الصَّحَابَة لَكِنْ كَانَ جَانِبهمْ فِيهَا أَرْجَح. قَوْله : ( كُنْت فِي أَهْلك مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَمَا مَوْصُولَة وَبَعْض الصِّلَة مَحْذُوف وَالتَّقْدِير : كُنْت فِي أَهْلك الَّذِي كُنْت فِيهِ أَيْ الَّذِي أَنْتِ فِيهِ الْآن كُنْت فِي الْحَيَاة مِثْله , لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَلْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرُّوح إِذَا خَرَجَتْ تَطِير طَيْرًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْخَيْر كَانَ رُوحه مِنْ صَالِحِي الطَّيْر إِلَّا فَبِالْعَكْسِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْلهمْ هَذَا دُعَاء لِلْمَيِّتِ , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون " مَا " نَافِيَة وَلَفْظ " مَرَّتَيْنِ " مِنْ تَمَام الْكَلَام أَيْ لَا تَكُونِي فِي أَهْلك مَرَّتَيْنِ : الْمَرَّة الْوَاحِدَة الَّتِي كُنْت فِيهِمْ اِنْقَضَتْ وَلَيْسَتْ بِعَائِدَةٍ إِلَيْهِمْ مَرَّة أُخْرَى. وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون " مَا " اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ كُنْت فِي أَهْلك شَرِيفَة فَأَيّ شَيْء أَنْتَ الْآنَ ؟ يَقُولُونَ ذَلِكَ حُزْنًا وَتَأَسُّفًا عَلَيْهِ.
أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَهَا
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَهَا حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي زِيَادٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ
" لاَ تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلاَ نَارٍ " . زَادَ هَارُونُ " وَلاَ يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا " .
كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَأَنْعِمْ صَبَاحًا فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقُولَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَيْنَكَ .
