حديث رقم 3799 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ‏"Chapter: “Accept the good of the good-doers amongst them, and excuse the wrong-doers.”
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ

مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ـ رضى الله عنهما ـ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ قَالُوا ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَّا‏.‏ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ـ قَالَ ـ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ـ قَالَ ـ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Anas bin Malik:Abu Bakr and Al-`Abbas passed by one of the gatherings of the Ansar who were weeping then. He (i.e. Abu Bakr or Al-`Abbas) asked, "Why are you weeping?" They replied, "We are weeping because we remember the gathering of the Prophet (ﷺ) with us." So Abu Bakr went to the Prophet (ﷺ) and told him of that. The Prophet (ﷺ) came out, tying his head with a piece of the hem of a sheet. He ascended the pulpit which he never ascended after that day. He glorified and praised Allah and then said, "I request you to take care of the Ansar as they are my near companions to whom I confided my private secrets. They have fulfilled their obligations and rights which were enjoined on them but there remains what is for them. So, accept the good of the good-doers amongst them and excuse the wrongdoers amongst them."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا) أي جلوسا معه، وكان ذلك في مرضه صلى الله عليه وسلم، فخافوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه، فبكوا حزنا على ذلك. (حاشية برد) طرفه، والبرد كساء مربع. (كرشي وعيبتي) الكرش للحيوان المجتر بمنزلة المعدة للإنسان، والعيبة مستودع الثياب، والمعنى: إنهم بطانتي وخاصتي، وموضع سري وأمانتي. (قضوا الذي عليهم) أدوا ما عاهدوا عليه من النصرة وغيرها. (بقي الذي لهم) وهو دخول الجنة.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَبُو عَلِيّ ) هُوَ الْيَشْكُرِيّ الْمَرْوَزِيُّ الصَّائِغ كَانَ أَحَد الْحُفَّاظ , مَاتَ قَبْل الْبُخَارِيّ بِأَرْبَعِ سِنِينَ. قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَاذَان أَخُو عَبْدَان ) هُوَ عَبْد الْعَزِيز بْن عُثْمَان بْن جَبَلَةَ , وَهُوَ أَصْغَر مِنْ أَخِيهِ عَبْدَان , وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْدَان وَأَدْرَكَ شَاذَان. قَوْله : ( مَرَّ أَبُو بَكْر ) أَيْ الصِّدِّيق ( وَالْعَبَّاس ) أَيْ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْكُونَ. قَوْله : ( فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ ) ؟ لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الَّذِي خَاطَبَهُمْ بِذَلِكَ هَلْ هُوَ أَبُو بَكْر أَوْ الْعَبَّاس , وَيَظْهَر لِي أَنَّهُ الْعَبَّاس. قَوْله : ( ذَكَرْنَا مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ الَّذِي كَانُوا يَجْلِسُونَهُ مَعَهُ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَشَوْا أَنْ يَمُوت مِنْ مَرَضه فَيَفْقِدُوا مَجْلِسه , فَبَكَوْا حُزْنًا عَلَى فَوَات ذَلِكَ. قَوْله : ( فَدَخَلَ ) كَذَا أَفْرَدَ بَعْد أَنْ ثَنَّى , وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ خَاطَبَهُمْ , وَقَدْ قَدَّمْت رُجْحَان أَنَّهُ الْعَبَّاس لِكَوْنِ الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اِبْنه وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ. قَوْله : ( حَاشِيَة بُرْد ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي حَاشِيَة بُرْدَةَ بِزِيَادَةِ هَاء التَّأْنِيث. قَوْله : ( أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ ) اِسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْض الْأَئِمَّة أَنَّ الْخِلَافَة لَا تَكُون فِي الْأَنْصَار لِأَنَّ مَنْ فِيهِمْ الْخِلَافَة يُوصُونَ وَلَا يُوصَى بِهِمْ , وَلَا دَلَالَة فِيهِ إِذْ لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ. قَوْله : ( كَرِشِي وَعَيْبَتِي ) أَيْ بِطَانَتِي وَخَاصَّتِي قَالَ الْقَزَّاز : ضَرَبَ الْمَثَل بِالْكَرِشِ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرّ غِذَاء الْحَيَوَان الَّذِي يَكُون فِيهِ نَمَاؤُهُ , وَيُقَال : لِفُلَانِ كَرِش مَنْثُورَة أَيْ عِيَال كَثِيرَة , وَالْعَيْبَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة بَعْدهَا مُوَحَّدَة مَا يُحْرِز فِيهِ الرَّجُل نَفِيس مَا عِنْده , يُرِيد أَنَّهُمْ مَوْضِع سِرّه وَأَمَانَته قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : هَذَا مِنْ كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُوجِز الَّذِي لَمْ يُسْبَق إِلَيْهِ. وَقَالَ غَيْره : الْكَرِش بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَة لِلْإِنْسَانِ , وَالْعَيْبَة مُسْتَوْدَع الثِّيَاب وَالْأَوَّل أَمْر بَاطِن وَالثَّانِي أَمْر ظَاهِر , فَكَأَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَل بِهِمَا فِي إِرَادَة اِخْتِصَاصهمْ بِأُمُورِهِ الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة , وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَكُلّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُسْتَوْدَع لِمَا يُخْفَى فِيهِ. قَوْله : ( وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ ) يُشِير إِلَى مَا وَقَعَ لَهُمْ لَيْلَة الْعَقَبَة مِنْ الْمُبَايَعَة , فَإِنَّهُمْ بَايَعُوا عَلَى أَنْ يُؤْوُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْصُرُوهُ عَلَى أَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة , فَوَفَوْا بِذَلِكَ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد53٪
حديث 12802مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ مُسِيِّهِمْ

الأنصارالوصية بالأنصارفضل الأنصار +1
مسند أحمد45٪
حديث 16075مسند المكيين

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا عَاصِبًا رَأْسَهُ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ تَزِيدُونَ وَأَصْبَحَتْ الْأَنْصَارُ لَا تَزِيدُ عَلَى هَيْئَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَإِنَّ الْأَنْصَارَ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ

الوصية بالأنصارفضل الأنصارالعفو عن المسيء
مسند أحمد42٪
حديث 21951مسند المكيين

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَئِذٍ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ تَزِيدُونَ وَإِنَّ الْأَنْصَارَ لَا يَزِيدُونَ وَإِنَّ الْأَنْصَارَ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا أَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَضَوْا الَّذِي عَل…

الأنصارفضل الأنصارالعفو عن المسيء
مسند أحمد28٪
حديث 13137مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ قَالَ فَتَلَقَّاهُ الْأَنْصَارُ وَنِسَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ فَإِذَا هُوَ بِوُجُوهِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَقَالَ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ مَا عَلَيْكُمْ فَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ

الوصية بالأنصارفضل الأنصار
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ـ رضى الله عنهما ـ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ قَالُوا ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَّا‏.‏ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ـ قَالَ ـ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ـ قَالَ ـ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ
‏"‏ أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3799
حديث رقم 24 من كتاب مناقب الأنصار
https://alsa7i7.com/bukhari/63-24