لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ
فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ.
(فترة) هي المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله تعالى.
قَوْله : ( فَتْرَة بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام سِتّمِائَةِ سَنَة ) وَالْمُرَاد بِالْفَتْرَةِ الْمُدَّة الَّتِي لَا يُبْعَث فِيهَا رَسُول مِنْ اللَّه , وَلَا يَمْتَنِع أَنْ يُنَبَّأ فِيهَا مَنْ يَدْعُو إِلَى شَرِيعَة الرَّسُول الْأَخِيرَة وَنَقَلَ اِبْن الْجَوْزِيّ الِاتِّفَاق عَلَى مَا اِقْتَضَاهُ حَدِيث سَلْمَان هَذَا , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ مَنْقُول , فَعَنْ قَتَادَةَ خَمْسمِائَةِ وَسِتِّينَ سَنَة أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْهُ , وَعَنْ الْكَلْبِيّ خَمْسمِائَةِ وَأَرْبَعِينَ , وَقِيلَ أَرْبَعمِائَةِ سَنَة. وَوَجْه تَعَلُّق هَذِهِ الْأَحَادِيث بِإِسْلَامِ سَلْمَان الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِي سِيَاق قِصَّته مَا هِيَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح , وَإِنْ كَانَ إِسْنَاد بَعْضهَا صَالِحًا , وَأَمَّا أَحَادِيث الْبَاب فَمُحَصَّلهَا أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْد أَنْ تَدَاوَلَهُ جَمَاعَة بِالرِّقِّ , وَبَعْد أَنْ هَاجَرَ مِنْ وَطَنه وَغَابَ عَنْهُ هَذِهِ الْمُدَّة الطَّوِيلَة حَتَّى مَنَّ اللَّه عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا. ( خَاتِمَة ) اِشْتَمَلَتْ أَحَادِيث الْمَبْعَث وَمَا بَعْدهَا مِنْ الْهِجْرَة وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة عَلَى مِائَة وَعِشْرِينَ حَدِيثًا , الْمَوْصُول مِنْهَا مِائَة وَثَلَاثَة أَحَادِيث وَالْبَقِيَّة مُعَلَّقَات وَمُتَابَعَات , الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَة وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِص ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجهَا سِوَى حَدِيث خَبَّاب " لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلكُمْ يُمْشَط " وَحَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي " أَشَدّ مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ " , وَحَدِيث عَبْد اللَّه " آذَنَتْ بِالْجِنِّ شَجَرَة " وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي إِسْلَام عُمَر , وَحَدِيث سَوَاد بْن قَارِب , وَحَدِيث عُمَر يَا جَلِيحْ , وَحَدِيث سَعِيد بْن زَيْد فِي إِسْلَامه , وَحَدِيث أُمّ خَالِد بِنْت خَالِد بْن سَعِيد فِي الْخَمِيصَة , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا ) وَحَدِيث جَابِر " شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَة " وَحَدِيث اِبْن عُمَر وَعَائِشَة " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح " وَحَدِيث عُرْوَة بْن الزُّبَيْر " أَنَّ الزُّبَيْر لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْب كَانُوا تُجَّارًا " الْحَدِيث فِي الْهِجْرَة , وَحَدِيث أَنَس فِي شَأْن الْهِجْرَة وَفِيهِ قِصَّة سُرَاقَة وَلَمْ يُسَمِّهِ , وَحَدِيث عُمَر مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذِكْر الْهِجْرَة , وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْبَيْعَة , وَحَدِيث عَائِشَة أَنَّ أَبَا بَكْر تَزَوَّجَ اِمْرَأَة مِنْ كَلْب وَفِيهِ الشِّعْر , وَحَدِيث الْبَرَاء فِي أَوَّل مِنْ قَدِمَ الْمَدِينَة , وَحَدِيث مُسَهِّل " مَا عَدُّوا مِنْ الْمَبْعَث " وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير ( جَعَلُوا الْقُرْآن عِضِينَ ) وَأَحَادِيث سَلْمَان الثَّلَاثَة فِي إِسْلَامه , وَفِيهِ مِنْ الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ أَرْبَعَة آثَار أَوْ خَمْسَة. وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ.
لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ
جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ فَاسْتُغْضِبَ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ ال…
