لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِعَبْدِهِ عَبْدِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ وَلَا يَقُلْ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ رَبِّي وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي
أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ.
(تداوله) انتقل من واحد إلى آخر، وأخذه هذا مرة وهذا مرة. (بضعة عشر) ما بين ثلاثة عشر إلى تسعة عشر. (من رب إلى رب) من سيد إلى سيد، ومن مالك إلى مالك.
قَوْله : ( قَالَ أَبِي ) هُوَ سُلَيْمَان بْن طَرْخَان التَّيْمِيُّ وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيّ. قَوْله : ( تَدَاوَلَهُ بِضْعَة عَشَر مِنْ رَبّ إِلَى رَبّ ) أَيْ مِنْ سَيِّد إِلَى سَيِّد , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي النَّهْي عَنْ إِطْلَاق رَبّ عَلَى السَّيِّد , وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوع , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير الْبِضْع وَأَنَّهُ مِنْ الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر عَلَى الْمَشْهُور , وَذَكَرَ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق اِبْن عَبَّاس عَنْ سَلْمَان فِي قِصَّته أَنَّهُ كَانَ اِبْن مَلِك وَأَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَب الدِّين هَارِبًا وَأَنَّهُ اِنْتَقَلَ مِنْ عَابِد إِلَى عَابِد إِلَى أَنْ قَدِمَ يَثْرِب , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاء مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كِتَاب الْبُيُوع كَيْفِيَّة إِسْلَام سَلْمَان وَمُكَاتَبَة الَّذِي كَانَ فِي رَقِّهِ عَلَى غَرْس الْوَدْي. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيّ أَنَّ وَلَاء سَلْمَان كَانَ لِأَهْلِ الْبَيْت لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ , وَتَعَقَّبْهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُ لَيْسَ مَذْهَب مَالِك , قَالَ : وَاَلَّذِي كَاتَبَ سَلْمَان كَانَ مُسْتَحِقًّا لِوَلَائِهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا , وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. قُلْت : وَفَاته مِنْ وُجُوه الرَّدّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورَث فَلَا يُورَث عَنْهُ الْوَلَاء أَيْضًا إِنْ قُلْنَا بِوَلَاءِ الْإِسْلَام عَلَى تَقْدِير التَّنَزُّل.
لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ لِعَبْدِهِ عَبْدِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ وَلَا يَقُلْ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ رَبِّي وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي
كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا .
" لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي وَلاَ يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ رَبِّي وَرَبَّتِي وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ فَتَاىَ وَفَتَاتِي وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي فَإِنَّكُمُ الْمَمْلُوكُونَ وَالرَّبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنَّ عَبْدِي الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ
أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ
