💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( أَنْبَأَنَا عَبْد الصَّمَد ) هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد. قَوْله : ( فِي عُلْو الْمَدِينَة ) كُلّ مَا فِي جِهَة نَجْد يُسَمَّى الْعَالِيَة , وَمَا فِي جِهَة تِهَامَة يُسَمَّى السَّافِلَة , وَقُبَاء مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة , وَأَخَذَ مِنْ نُزُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّفَاؤُل لَهُ وَلِدِينِهِ بِالْعُلْوِ. قَوْله : ( يُقَال لَهُمْ بَنُو عَمْرو بْن عَوْف ) أَيْ اِبْن مَالِك بْن الْأَسْوَد بْن حَارِثَة. قَوْله : ( وَأَبُو بَكْر رِدْفه ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله فِي الْحَدِيث الثَّامِن عَشَر. قَوْله : ( وَمَلَأ بَنِي النَّجَّار ) أَيْ جَمَاعَتهمْ. قَوْله : ( حَتَّى أَلْقَى ) أَيْ نَزَلَ أَوْ الْمُرَاد أَلْقَى رَحْله. قَوْله : ( بِفِنَاءِ ) بِكَسْرِ الْفَاء وَبِالْمَدِّ مَا اِمْتَدَّ مِنْ جَوَانِب الدَّار. قَوْله : ( أَبِي أَيُّوب ) هُوَ خَالِد بْن زَيْد بْن كُلَيْب الْأَنْصَارِيّ مِنْ بَنِي مَالِك بْن النَّجَّار. قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ ) تَقَدَّمَ ضَبْطه فِي أَوَائِل الصَّلَاة. قَوْله : ( ثَامِنُونِي ) أَيْ قَرِّرُوا مَعِي ثَمَنه , أَوْ سَاوِمُونِي بِثَمَنِهِ , تَقُول ثَامَنَتْ الرَّجُل فِي كَذَا إِذَا سَاوَمْته. قَوْله : ( بِحَائِطِكُمْ ) أَيْ بُسْتَانكُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب قَبْله أَنَّهُ كَانَ مِرْبَدًا , فَلَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلًا حَائِطًا ثُمَّ خَرِبَ فَصَارَ مِرْبَدًا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله : " إِنَّهُ كَانَ فِيهِ نَخْل وَخَرِبَ " وَقِيلَ : كَانَ بَعْضه بُسْتَانًا وَبَعْضه مِرْبَدًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله تَسْمِيَة صَاحِبَيْ الْمَكَان الْمَذْكُور , وَوَقَعَ عِنْد مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ اِشْتَرَاهُ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَنَانِير , وَزَادَ الْوَاقِدِيّ أَنَّ أَبَا بَكْر دَفَعَهَا لَهُمَا عَنْهُ. قَوْله : ( فَكَانَ فِيهِ ) فَسَّرَهُ بَعْد ذَلِكَ. قَوْله : ( خِرَب ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء وَالْمُوَحَّدَة , وَتَقَدَّمَ تَوْجِيه آخَر فِي أَوَائِل الصَّلَاة بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَكْثَر الرُّوَاة بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْر , وَحَدَّثَنَاهُ الْخَيَّام بِالْكَسْرِ ثُمَّ الْفَتْح , ثُمَّ حَكَى اِحْتِمَالَات : مِنْهَا الْخُرْب بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه قَالَ : هِيَ الْخُرُوق الْمُسْتَدِيرَة فِي الْأَرْض , وَالْجِرَف بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا فَاء مَا تَجْرُفهُ السُّيُول وَتَأْكُلهُ مِنْ الْأَرْض , وَالْحَدَب بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَيْضًا الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض , قَالَ وَهَذَا لَائِق بِقَوْلِهِ : " فَسُوِّيَتْ " لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسَوَّى الْمَكَان الْمَحْدُوب , وَكَذَا لِلَّذِي جَرَفَتْهُ السُّيُول , وَأَمَّا الْخَرَاب فَيُبْنَى وَيُعْمَر دُون أَنْ يُصْلَح وَيُسَوَّى. قُلْت : وَمَا الْمَانِع مِنْ تَسْوِيَة الْخَرَاب بِأَنْ يُزَال مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيُسَوَّى أَرْضه , وَلَا يَنْبَغِي الِالْتِفَات إِلَى هَذِهِ الِاحْتِمَالَات مَعَ تَوْجِيه الرِّوَايَة الصَّحِيحَة. قَوْله : ( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : لَمْ أَجِد فِي نَبْش قُبُور الْمُشْرِكِينَ لِتُتَّخَذ مَسْجِدًا نَصًّا عَنْ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء , نَعَمْ اِخْتَلَفُوا هَلْ تُنْبَش بِطَلَبِ الْمَال ؟ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُور وَمَنَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلْجَوَازِ , لِأَنَّ الْمُشْرِك لَا حُرْمَة لَهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَسَاجِد الْبَحْث فِيمَا يَتَعَلَّق بِهَا. قَوْله : ( وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ) هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُثْمِر. وَيَحْتَمِل أَنْ يُثْمِر لَكِنْ دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ لِذَلِكَ , وَقَوْله : " فَصَفُّوا النَّخْل " أَيْ مَوْضِع النَّخْل , وَقَوْله : " عِضَادَتَيْهِ " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة تَثْنِيَة عِضَادَة , وَهِيَ الْخَشَبَة الَّتِي عَلَى كَتِف الْبَاب , وَلِكُلِّ بَاب عِضَادَتَانِ , وَأَعْضَاد كُلّ شَيْء مَا يَشُدُّ جَوَانِبه. قَوْله : ( يَرْتَجِزُونَ ) أَيْ يَقُولُونَ رَجَزًا , وَهُوَ ضَرْب مِنْ الشِّعْر عَلَى الصَّحِيح. قَوْله : ( فَانْصُرْ الْأَنْصَار وَالْمُهَاجِرَة ) كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا اللَّفْظ , وَسَبَقَ مَا فِيهِ فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد , وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بَيْع غَيْر الْمَالِك بِهَذِهِ الْقِصَّة ; لِأَنَّ الْمُسَاوَمَة وَقَعَتْ مِنْ غَيْر الْغُلَامَيْنِ , وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَا مِنْ بَنِي النَّجَّار فَسَاوَمَهُمَا وَأَشْرَكَ مَعَهُمَا فِي الْمُسَاوَمَة عَمّهمَا الَّذِي كَانَا فِي حِجْره كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث الثَّانِي عَشَر.