💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( عَنْ أَنَس ) فِي رِوَايَة عَبْد الصَّمَد الْمُعَلَّقَة هُنَا " سَمِعَتْ أَنَسًا " وَسَأَذْكُرُ مَنْ وَصَلَهَا. قَوْله : ( عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ السَّاعِدِيُّ , وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ , وَيُقَال اِسْمه مَالِك. قَوْله : ( خَيْر دُور الْأَنْصَار بَنُو النَّجَّار ) هُمْ مِنْ الْخَزْرَج , وَالنَّجَّار هُمْ تَيْم اللَّه , وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا فَنَجَرَهُ فَقِيلَ لَهُ النَّجَّار , وَهُوَ اِبْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو مِنْ الْخَزْرَج. قَوْله : ( ثُمَّ بَنُو عَبْد الْأَشْهَل ) هُمْ مِنْ الْأَوْس , وَهُوَ عَبْد الْأَشْهَل بْن جُشَم بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج الْأَصْغَر بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن الْأَوْس بْن حَارِثَة , كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيق , وَلَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ دُور الْأَنْصَار ؟ قَالُوا : بَلَى. قَالَ : بَنُو عَبْد الْأَشْهَل - وَهُمْ رَهْط سَعْد بْن مُعَاذ - قَالُوا : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ثُمَّ بَنُو النَّجَّار " فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِي آخِره " قَالَ مَعْمَر : وَأَخْبَرَنِي ثَابِت وَقَتَادَة أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَس بْن مَالِك يَذْكُر هَذَا الْحَدِيث , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَنُو النَّجَّار ثُمَّ بَنُو عَبْد الْأَشْهَل " أَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ دُون مَا بَعْده مِنْ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ ثَابِت وَقَتَادَة , وَأَخْرَجَ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مِثْل رِوَايَة أَنَس عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ , فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي سَلَمَة فِي إِسْنَاده هَلْ شَيْخه فِيهِ أَبُو أُسَيْدٍ أَوْ أَبُو هُرَيْرَة , وَمَتْنه هَلْ قُدِّمَ عَبْد الْأَشْهَل عَلَى بَنِي النَّجَّار أَوْ بِالْعَكْسِ ؟ وَأَمَّا رِوَايَة أَنَس فِي تَقْدِيم بَنِي النَّجَّار فَلَمْ يُخْتَلَف عَلَيْهِ فِيهَا , وَيُؤَيِّدهَا رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن طَلْحَة عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ , وَهِيَ عِنْد مُسْلِم أَيْضًا وَفِيهَا تَقْدِيم بَنِي النَّجَّار عَلَى بَنِي عَبْد الْأَشْهَل , وَبَنُو النَّجَّار هُمْ أَخْوَال جَدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ وَالِدَة عَبْد الْمُطَّلِب مِنْهُمْ , وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة , فَلَهُمْ مَزِيَّة عَلَى غَيْرهمْ , وَكَانَ أَنَس مِنْهُمْ فَلَهُ مَزِيد عِنَايَة بِحِفْظِ فَضَائِلهمْ. قَوْله : ( ثُمَّ بَنُو الْحَارِث بْن الْخَزْرَج ) أَيْ الْأَكْبَر أَيْ اِبْن عَمْرو بْن مَالِك بْن الْأَوْس الْمَذْكُور اِبْن حَارِثَةَ. قَوْله : ( ثُمَّ بَنُو سَاعِدَة ) هُمْ الْخَزْرَج أَيْضًا , وَسَاعِدَة هُوَ اِبْن كَعْب بْن الْخَزْرَج الْأَكْبَر. قَوْله : ( خَيْر دُور الْأَنْصَار وَفِي كُلّ دُور الْأَنْصَار خَيْر ) خَيْر الْأُولَى بِمَعْنَى أَفْضَل وَالثَّانِيَة اِسْم أَيْ الْفَضْل حَاصِل فِي جَمِيع الْأَنْصَار وَإِنْ تَفَاوَتَتْ مَرَاتِبه. قَوْله : ( فَقَالَ سَعْد ) أَيْ اِبْن عُبَادَةَ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْمُعَلَّقَة الَّتِي بَعْد هَذَا , وَهُوَ مِنْ بَنِي سَاعِدَة أَيْضًا , وَكَانَ كَبِيرهمْ يَوْمَئِذٍ. قَوْله : ( مَا أَرَى ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الرُّؤْيَة وَهِيَ مِنْ إِطْلَاقهَا عَلَى الْمَسْمُوع , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الِاعْتِقَاد , وَيَجُوز ضَمّهَا بِمَعْنَى الظَّنّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد الْمَذْكُورَة " فَوَجَدَ سَعْد بْن عُبَادَة فِي نَفْسه فَقَالَ : خُلِّفْنَا فَكُنَّا آخِر الْأَرْبَعَة , وَأَرَادَ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ - فَقَالَ لَهُ اِبْن أَخِيهِ سَهْل : أَتَذْهَبُ لِتَرُدّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْره وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَم , أَوَلَيْسَ حَسْبك أَنْ تَكُون رَابِع أَرْبَعَة ؟ فَرَجَعَ ". قَوْله : ( فَقِيلَ قَدْ فَضَلَّكُمْ ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ اِبْن أَخِيهِ الْمَذْكُور قَبْل. قَوْله : ( وَقَالَ عَبْد الصَّمَد إِلَخْ ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي مَنَاقِب سَعْد بْن عُبَادَةَ.