💡 شرح فتح الباري
قَوْله : ( سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه ) كَذَا فِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَخَالَفَهُ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل عَنْ أَبِي سَلَمَة فَقَالَ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ لِأَبِي سَلَمَة فِيهِ شَيْخَيْنِ لِأَنَّ فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل زِيَادَة لَيْسَتْ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ. قَوْله : ( لَمَّا كَذَّبَنِي ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " كَذَّبَتْنِي " بِزِيَادَةِ مُثَنَّاة وَكِلَاهُمَا جَائِز , وَقَدْ وَقَعَ بَيَان ذَلِكَ فِي طُرُق أُخْرَى : فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ طَرِيق صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ " اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير - يَعْنِي عَقِب الْإِسْرَاء - فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق. فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء قَالَ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق " قَالَ سَمِعْت جَابِر يَقُول فَذَكَرَ الْحَدِيث , وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد أَحْمَد وَالْبَزَّار بِإِسْنَادٍ حَسَن قَالَ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِي وَأَصْبَحْت بِمَكَّة مَرَّ بِي عَدُوّ اللَّه أَبُو جَهْل فَقَالَ : هَلْ كَانَ مِنْ شَيْء ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَة إِلَى بَيْت الْمَقْدِسِ , قَالَ : ثُمَّ أَصْبَحْت بَيْن أَظْهُرنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ فَإِنْ دَعَوْت قَوْمك أَتُحَدِّثُهُمْ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : يَا مَعْشَر بَنِي كَعْب بْن لُؤَيّ. قَالَ فَانْفَضَّتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِس حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِمَا فَقَالَ : حَدِّثْ قَوْمك بِمَا حَدَّثْتَنِي , فَحَدَّثْتهمْ , قَالَ فَمَنْ بَيْن مُصَفِّق وَمِنْ بَيْن وَاضِع يَده عَلَى رَأْسه مُتَعَجِّبًا , قَالُوا وَتَسْتَطِيع أَنْ تَنْعَت لَنَا الْمَسْجِد " الْحَدِيث. وَوَقَعَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان مَا رَآهُ لَيْلَة الْإِسْرَاء , فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن أَبِي مَالِك عَنْ أَنَس قَالَ : " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُتِيت بِدَابَّةٍ فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل " الْحَدِيث وَفِيهِ " فَرَكِبْت وَمَعِي جِبْرِيل , فَسِرْت فَقَالَ : اِنْزِلْ فَصَلِّ , فَفَعَلْت , فَقَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْت ؟ صَلَّيْت بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرَة " يَعْنِي بِفَتْحِ الْجِيم , وَوَقَعَ فِي حَدِيث شَدَّاد بْن أَوْس عِنْد الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ " أَوَّل مَا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِأَرْضٍ ذَات نَخْل , فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل اِنْزِلْ فَصَلِّ , فَنَزَلَ فَصَلَّى , فَقَالَ : صَلَّيْت بِيَثْرِب " ثُمَّ قَالَ فِي رِوَايَته " ثُمَّ قَالَ : اِنْزِلْ فَصَلِّ مِثْل الْأَوَّل , قَالَ : صَلَّيْت بِطُورِ سَيْنَاء حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ثُمَّ قَالَ : اِنْزِلْ - فَذَكَرَ مِثْله - قَالَ صَلَّيْت بِبَيْتِ لَحْم حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى " وَقَالَ فِي رِوَايَة شَدَّاد بَعْد قَوْله يَثْرِب " ثُمَّ مَرَّ بِأَرْضٍ بَيْضَاء فَقَالَ : اِنْزِلْ فَصَلِّ , فَقَالَ : صَلَّيْت بِمَدْيَن " وَفِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَة مِنْ بَابهَا الْيَمَانِي فَصَلَّى فِي الْمَسْجِد , وَفِيهِ أَنَّهُ مَرَّ فِي رُجُوعه بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا صَوْت مُحَمَّد , وَفِيهِ أَنَّهُ أَعْلَمهُمْ بِذَلِكَ وَأَنَّ عِيرهمْ تَقْدُمُ فِي يَوْم كَذَا , فَقَدِمَتْ الظُّهْر يَقْدُمهُمْ الْجَمَل الَّذِي وَصَفَهُ , وَزَادَ فِي رِوَايَة يَزِيد بْن أَبِي مَالِك " ثُمَّ دَخَلْت بَيْت الْمَقْدِسِ , فَجَمَعَ لِي الْأَنْبِيَاء , فَقَدَّمَنِي جِبْرِيل حَتَّى أَمَمْتهمْ " وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن هَاشِم بْن عُتْبَة عَنْ أَنَس عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي " الدَّلَائِل " أَنَّهُ مَرَّ بِشَيْءٍ يَدْعُوهُ مُتَنَحِّيًا عَنْ الطَّرِيق , فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل : سِرْ , وَأَنَّهُ مَرَّ عَلَى عَجُوز فَقَالَ : مَا هَذِهِ : فَقَالَ سِرْ , وَأَنَّهُ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ فَسَلَّمُوا فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل اُرْدُدْ عَلَيْهِمْ وَفِي آخِره فَقَالَ لَهُ : الَّذِي دَعَاك إِبْلِيس , وَالْعَجُوز الدُّنْيَا , وَاَلَّذِينَ سَلَّمُوا إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى. وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد الطَّبَرَانِيِّ وَالْبَزَّار أَنَّهُ " مَرَّ بِقَوْمٍ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ , كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ , قَالَ جِبْرِيل : هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ , وَمَرَّ بِقَوْمٍ تُرْضَخ رُءُوسهمْ بِالصَّخْرِ كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ , قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَثَاقَلَ رُءُوسهمْ عَنْ الصَّلَاة. وَمَرَّ بِقَوْمٍ عَلَى عَوْرَاتهمْ رِقَاع يَسْرَحُونَ كَالْأَنْعَامِ , قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاة. وَمَرَّ بِقَوْمٍ يَأْكُلُونَ لَحْمًا نِيئًا خَبِيثًا وَيَدْعُونَ لَحْمًا نَضِيجًا طَيِّبًا قَالَ : هَؤُلَاءِ الزُّنَاة. وَمَرَّ بِرَجُلٍ جَمَعَ حُزْمَة حَطَب لَا يَسْتَطِيع حَمْلهَا ثُمَّ هُوَ يَضُمّ إِلَيْهَا غَيْرهَا , قَالَ : هَذَا الَّذِي عِنْده الْأَمَانَة لَا يُؤَدِّيهَا وَهُوَ يَطْلُب أُخْرَى. وَمَرَّ بِقَوْمٍ تُقْرَض أَلْسِنَتهمْ وَشِفَاههمْ , كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ قَالَ : هَؤُلَاءِ خُطَبَاء الْفِتْنَة. وَمَرَّ بِثَوْرٍ عَظِيم يَخْرُج مِنْ ثَقْب صَغِير يُرِيد أَنْ يَرْجِع فَلَا يَسْتَطِيع , قَالَ : هَذَا الرَّجُل يَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ فَيَنْدَم فَيُرِيد أَنْ يَرُدّهَا فَلَا يَسْتَطِيع " وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد الْبَزَّار وَالْحَاكِم أَنَّهُ صَلَّى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعَ الْمَلَائِكَة وَأَنَّهُ أُتِيَ هُنَاكَ بِأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاء فَأَثْنَوْا عَلَى اللَّه , وَفِيهِ قَوْل إِبْرَاهِيم " لَقَدْ فَضَلَكُمْ مُحَمَّد " وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن هَاشِم عَنْ أَنَس " ثُمَّ بُعِثَ لَهُ آدَم فَمَنْ دُونه فَأَمَّهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَة " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَعِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " ثُمَّ حَانَتْ الصَّلَاة فَأَمَمْتهمْ " وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط " ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّدًا " وَفِيهِ " ثُمَّ مَرَّ بِقَوْمٍ بُطُونهمْ أَمْثَال الْبُيُوت , كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدهمْ خَرَّ , وَأَنَّ جِبْرِيل قَالَ لَهُ : هُمْ آكِلُو الرِّبَا. وَأَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ مَشَافِرهمْ كَالْإِبِلِ يَلْتَقِمُونَ حَجَرًا فَيَخْرُج مِنْ أَسَافِلهمْ , وَأَنَّ جِبْرِيل قَالَ لَهُ : هَؤُلَاءِ أَكَلَة أَمْوَال الْيَتَامَى ". قَوْله : ( فَجَلَّى اللَّهُ لِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ) قِيلَ مَعْنَاهُ كَشَفَ الْحُجُب بَيْنِي وَبَيْنه حَتَّى رَأَيْته , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل عَنْ أُمّ سَلَمَة عِنْد مُسْلِم الْمُشَار إِلَيْهَا " قَالَ فَسَأَلُونِي عَنْ أَشْيَاء لَمْ أُثْبِتهَا , فَكَرَبْت كَرْبًا لَمْ أَكَرْب مِثْله قَطُّ , فَرَفَعَ اللَّه لِي بَيْت الْمَقْدِسِ أَنْظُر إِلَيْهِ , مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا نَبَّأْتهمْ بِهِ " وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى أَنْ وُضِعَ بِحَيْثُ يَرَاهُ ثُمَّ أُعِيد , وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور " فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ عِنْد دَار عَقِيل فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُر إِلَيْهِ " وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَة , وَلَا اِسْتِحَالَة فِيهِ , فَقَدْ أُحْضِرَ عَرْش بِلْقِيس فِي طَرْفَة عَيْن لِسُلَيْمَان , وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أُزِيل مِنْ مَكَانه حَتَّى أُحْضِرَ إِلَيْهِ , وَمَا ذَاكَ فِي قُدْرَة اللَّه بِعَزِيزٍ. وَوَقَعَ فِي حَدِيث أُمّ هَانِئ عِنْد اِبْن سَعْد " فَخُيِّلَ لِي بَيْت الْمَقْدِسِ , فَطَفِقْت أُخْبِرهُمْ عَنْ آيَاته " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُغَيَّرًا مِنْ قَوْله " فَجَلَّى " وَكَانَ ثَابِتًا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ مُثِّلَ قَرِيبًا مِنْهُ , كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيره فِي حَدِيث " رَأَيْت الْجَنَّة وَالنَّار " وَتَأَوَّلَ قَوْله " جِيءَ بِالْمَسْجِدِ " أَيْ جِيءَ بِمِثَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ حَدِيث شَدَّاد بْن أَوْس عِنْد الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يُؤَيِّد الِاحْتِمَال الْأَوَّل فَفِيهِ " ثُمَّ مَرَرْت بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ - فَذَكَرَ الْقِصَّة ثُمَّ أَتَيْت أَصْحَابِي بِمَكَّة قَبْل الصُّبْح , فَأَتَانِي أَبُو بَكْر فَقَالَ : أَيْنَ كُنْت اللَّيْلَة ؟ فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِسِ , فَقَالَ : إِنَّهُ مَسِيرَة شَهْر فَصِفْهُ لِي. قَالَ فَفُتِحَ لِي شِرَاك كَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ لَا يَسْأَلنِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَنْبَأْتُهُ عَنْهُ " وَفِي حَدِيث أُمّ هَانِئ أَيْضًا أَنَّهُمْ " قَالُوا لَهُ كَمْ لِلْمَسْجِدِ بَاب ؟ قَالَ : وَلَمْ أَكُنْ عَدَدْتهَا , فَجَعَلْت أَنْظُر إِلَيْهِ وَأَعُدّهَا بَابًا بَابًا " وَفِيهِ عِنْد أَبِي يَعْلَى أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ صِفَة بَيْت الْمَقْدِسِ هُوَ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ وَالِد جُبَيْر بْن مُطْعِم , وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَة " فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : هَلْ مَرَرْت بِإِبِلٍ لَنَا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاَللَّه , قَدْ وَجَدْتهمْ قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَهُمْ فِي طَلَبه , وَمَرَرْت بِإِبِلِ بَنِي فُلَان اِنْكَسَرَتْ لَهُمْ نَاقَة حَمْرَاء , قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ عِدَّتهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الرِّعَاء , قَالَ : كُنْت عَنْ عِدَّتهَا مَشْغُولًا , فَقَامَ فَأَتَى الْإِبِل فَعَدَّهَا وَعَلِمَ مَا فِيهَا مِنْ الرِّعَاء ثُمَّ أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ : هِيَ كَذَا وَكَذَا , وَفِيهَا مِنْ الرِّعَاء فُلَان وَفُلَان " فَكَانَ كَمَا قَالَ ". قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة : الْحِكْمَة فِي الْإِسْرَاء إِلَى بَيْت الْمَقْدِسِ قَبْل الْعُرُوج إِلَى السَّمَاء إِرَادَة إِظْهَار الْحَقّ لِمُعَانَدَةِ مَنْ يُرِيد إِخْمَاده , لِأَنَّهُ لَوْ عُرِجَ بِهِ مِنْ مَكَّة إِلَى السَّمَاء لَمْ يَجِد لِمُعَانَدَةِ الْأَعْدَاء سَبِيلًا إِلَى الْبَيَان وَالْإِيضَاح , فَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْت الْمَقْدِسِ سَأَلُوهُ عَنْ تَعْرِيفَات جُزْئِيَّات مِنْ بَيْت الْمَقْدِسِ كَانُوا رَأَوْهَا وَعَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْل ذَلِكَ , فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا حَصَلَ التَّحْقِيق بِصِدْقِهِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِسْرَاء إِلَى بَيْت الْمَقْدِسِ فِي لَيْلَة , وَإِذَا صَحَّ خَبَره فِي ذَلِكَ لَزِمَ تَصْدِيقه فِي بَقِيَّة مَا ذَكَرَهُ , فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَة فِي إِيمَان الْمُؤْمِن , وَزِيَادَة فِي شَقَاء الْجَاحِد وَالْمُعَانِد , اِنْتَهَى مُلَخَّصًا.