(اقضوا كما كنتم تقضون) قال هذا لأهل العراق حين أفتى باسترقاق أمهات الأولاد وقد كان يرى أن يعتقن كما كان يرى عمر رضي الله عنه. (أكره الاختلاف) أي مخالفة الأئمة من قبلي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. (حتى يكون للناس جماعة) حتى تبقى كلمة الأمة مجتمعة. (أو أموت) إلى أن أموت. (كما مات أصحابي) أي على الحق والهداية والمراد من سبقه من الخلفاء الراشدين. (عامة ما يروى) أكثر ما يروى عنه وينسب إليه مما فيه رائحة المخالفة ونحو ذلك مما لا يليق به رضي الله عنه. (الكذب) أي هو اختلاق عليه
حَدِيث عَبِيدَةَ بِفَتْحِ أَوَّله هُوَ اِبْن عَمْرو السَّلْمَانِيُّ. قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ قَالَ اِقْضُوا كَمَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " عَلَى " ( مَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ) قَبْل , وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ قَوْل عَلِيّ فِي بَيْع أُمّ الْوَلَد , وَأَنَّهُ كَانَ يَرَى هُوَ وَعُمَر أَنَّهُنَّ لَا يُبَعْنَ , وَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَرَأَى أَنْ يُبَعْنَ. قَالَ عَبِيدَة : فَقُلْت لَهُ رَأْيك وَرَأْي عُمَر فِي الْجَمَاعَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيك وَحْدك فِي الْفُرْقَة فَقَالَ عَلِيّ مَا قَالَ. قُلْت : وَقَدْ وَقَعَتْ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد أَخْرَجَهَا اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي نُعَيْم عَنْهُ وَعِنْده " قَالَ لِي عَبِيدَة : بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيّ وَإِلَى شُرَيْح فَقَالَ : إِنِّي أُبْغِض الِاخْتِلَاف فَاقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ " فَذَكَرَهُ إِلَى قَوْله " أَصْحَابِي " قَالَ : " فَقَبِلَ عَلِيّ قَبْل أَنْ يَكُون جَمَاعَة ". قَوْله : ( فَإِنِّي أَكْرَه الِاخْتِلَاف ) أَيْ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى النِّزَاع , قَالَ اِبْن التِّين : يَعْنِي مُخَالَفَة أَبِي بَكْر وَعُمَر. وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد الْمُخَالَفَة الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى النِّزَاع وَالْفِتْنَة , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله بَعْد ذَلِكَ " حَتَّى يَكُون النَّاس جَمَاعَة " وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " حَتَّى يَكُون لِلنَّاسِ جَمَاعَة ". قَوْله : ( أَوْ أَمُوت ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوز الرَّفْع. قَوْله : ( كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي ) أَيْ لَا أَزَال عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمُوت. قَوْله : ( فَكَانَ اِبْن سِيرِينَ ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ , وَقَدْ وَقَعَ بَيَان ذَلِكَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد وَلَفْظه عَنْ أَيُّوب " سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي اِبْن سِيرِينَ يَقُول لِأَبِي مَعْشَر : إِنِّي أَتَّهِمكُمْ فِي كَثِير مِمَّا تَقُولُونَ عَنْ عَلِيّ ". قُلْت : وَأَبُو مَعْشَر الْمَذْكُور هُوَ زِيَاد بْن كُلَيْب الْكُوفِيّ وَهُوَ ثِقَة مُخَرَّج لَهُ فِي صَحِيح مُسْلِم وَإِنَّمَا أَرَادَ اِبْن سِيرِينَ تُهْمَة مَنْ يَرْوِي عَنْهُ زِيَاد فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ مِثْل الْحَارِث الْأَعْوَر. قَوْله : ( يَرَى ) بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ يَعْتَقِد ( أَنَّ عَامَّة ) أَيْ أَكْثَر ( مَا يُرْوَى ) بِضَمِّ أَوَّله ( عَنْ عَلِيّ الْكَذِب ) وَالْمُرَاد بِذَلِكَ مَا تَرْوِيه الرَّافِضَة عَنْ عَلِيّ مِنْ الْأَقْوَال الْمُشْتَمِلَة عَلَى مُخَالَفَة الشَّيْخَيْنِ , وَلَمْ يُرِدْ مَا يَتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة فَقَدْ رَوَى اِبْن سَعْد بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " إِذَا حَدَّثَنَا ثِقَة عَنْ عَلِيّ بِفُتْيَا لَمْ نَتَجَاوَزهَا "
