حديث رقم 3560 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 69من📚كتاب المناقب
📖
باب صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمChapter: The description of the Prophet (saws)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ أَنَّهَا قَالَتْ

مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا‏.‏

English Translation Narrated `Aisha:Whenever Allah's Messenger (ﷺ) was given the choice of one of two matters, he would choose the easier of the two, as long as it was not sinful to do so, but if it was sinful to do so, he would not approach it. Allah's Messenger (ﷺ) never took revenge (over anybody) for his own sake but (he did) only when Allah's Legal Bindings were outraged in which case he would take revenge for Allah's Sake.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الفضائل باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام. . رقم 2327. (أمرين) من أمور الدنيا ويمكن حمله على أمور الدنيا والدين. (إثما) أي ما يؤد الأيسر إلى معصية الله تعالى. (تنتهك حرمة الله) تتجاوز حدوده ويخالف أمره أو نهيه. (فينتقم لله بها) ينتصر لله تعالى بؤاخذة من ارتكبها بعقوبتها

💡 شرح فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة : قَوْله : ( بَيْن أَمْرَيْنِ ) أَيْ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا , يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله " مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا " لِأَنَّ أُمُور الدِّين لَا إِثْم فِيهَا , وَأَبْهَمَ فَاعِل " خَيْر " لِيَكُونَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون مِنْ قِبَل اللَّه أَوْ مِنْ قِبَل الْمَخْلُوقِينَ , وَقَوْله " إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرهمَا " أَيْ أَسْهَلَهُمَا. وَقَوْله " مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا " أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَسْهَل مُقْتَضِيًا لِلْإِثْمِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْتَار الْأَشَدّ. وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط " إِلَّا اِخْتَارَ أَيْسَرهمَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِ سَخَط " وَوُقُوع التَّخْيِير بَيْن مَا فِيهِ إِثْم وَمَا لَا إِثْم فِيهِ مِنْ قِبَل الْمَخْلُوق وَاضِح , وَأَمَّا مِنْ قِبَل اللَّه فَفِيهِ إِشْكَال لِأَنَّ التَّخْيِير إِنَّمَا يَكُون بَيْن جَائِزَيْنِ , لَكِنْ إِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا يُفْضِي إِلَى الْإِثْم أَمْكَنَ ذَلِكَ بِأَنْ يُخَيِّرهُ بَيْن أَنْ يَفْتَح عَلَيْهِ مِنْ كُنُوز الْأَرْض مَا يَخْشَى مِنْ الِاشْتِغَال بِهِ أَنْ لَا يَتَفَرَّغ لِلْعِبَادَةِ مَثَلًا وَبَيْن أَنْ لَا يُؤْتِيه مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا الْكَفَاف فَيَخْتَار الْكَفَاف وَإِنْ كَانَتْ السَّعَة أَمْهَلَ مِنْهُ , وَالْإِثْم عَلَى هَذَا أَمْر نِسْبِيّ لَا يُرَاد مِنْهُ مَعْنَى الْخَطِيئَة لِثُبُوتِ الْعِصْمَة لَهُ. قَوْله : ( وَمَا اِنْتَقَمَ لِنَفْسِهِ ) أَيْ خَاصَّة , فَلَا يَرِد أَمْره بِقَتْلِ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط وَعَبْد اللَّه بْن خَطَل وَغَيْرهمَا مِمَّنْ كَانَ يُؤْذِيه لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يَنْتَهِكُونَ حُرُمَات اللَّه , وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِم إِذَا أُوذِيَ فِي غَيْر السَّبَب الَّذِي يُخْرِج إِلَى الْكُفْر , كَمَا عَفَا عَنْ الْأَعْرَابِيّ الَّذِي جَفَا فِي رَفْع صَوْته عَلَيْهِ , وَعَنْ الْآخَر الَّذِي جَبَذَ بِرِدَائِهِ حَتَّى أَثَّرَ فِي كَتِفه , وَحَمَلَ الدَّاوُدِيُّ عَدَم الِانْتِقَام عَلَى مَا يَخْتَصّ بِالْمَالِ , قَالَ : وَأَمَّا الْعِرْض فَقَدْ اِقْتَصَّ مِمَّنْ نَالَ مِنْهُ , قَالَ : وَاقْتَصَّ مِمَّنْ لَدَّهُ فِي مَرَضه بَعْد نَهْيه عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَمْر بِلَدِّهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ تَأَوَّلُوا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ عَادَة الْبَشَرِيَّة مِنْ كَرَاهَة النَّفْس لِلدَّوَاءِ , كَذَا قَالَ , وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِم هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مُطَوَّلًا وَأَوَّله " مَا لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمًا بِذِكْرِ - أَيْ بِصَرِيحِ اِسْمه - وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أَنْ يَضْرِب بِهَا فِي سَبِيل اللَّه , وَلَا سُئِلَ فِي شَيْء قَطُّ فَمَنَعَهُ إِلَّا أَنْ يَسْأَل مَأْثَمًا , وَلَا اِنْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْء إِلَّا أَنْ تُنْتَهَك حُرُمَات اللَّه فَيَكُون لِلَّهِ يَنْتَقِم " الْحَدِيث. وَهَذَا السِّيَاق سِوَى صَدْر الْحَدِيث عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ بِهِ , وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَط " مِنْ حَدِيث أَنَس وَفِيهِ " وَمَا اِنْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَك حُرْمَة اللَّه , فَإِنْ اُنْتُهِكَتْ حُرْمَة اللَّه كَانَ أَشَدّ النَّاس غَضَبًا لِلَّهِ " وَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى تَرْك الْأَخْذ بِالشَّيْءِ الْعَسِر , وَالِاقْتِنَاع بِالْيُسْرِ , وَتَرْك الْإِلْحَاح فِيمَا لَا يُضْطَرّ إِلَيْهِ. وَيُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ النَّدْب إِلَى الْأَخْذ بِالرُّخَصِ مَا لَمْ يَظْهَر الْخَطَأ , وَالْحَثّ عَلَى الْعَفْو إِلَّا فِي حُقُوق اللَّه تَعَالَى , وَالنَّدْب إِلَى الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَمَحَلّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى مَا هُوَ أَشَدّ مِنْهُ. وَفِيهِ تَرْك الْحُكْم لِلنَّفْسِ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِم مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ يُؤْمَن مِنْهُ الْحَيْف عَلَى الْمَحْكُوم عَلَيْهِ , لَكِنْ لِحَسْمِ الْمَادَّة وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

موطأ مالك71٪
حديث 1634كتاب حسن الخلق

مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا

التيسيراختيار الأيسراجتناب الإثم +2
مسند أحمد67٪
حديث 24846مسند النساء

مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ فِي أَمْرٍ يُنْتَهَكُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حُرْمَةٌ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

التيسيراختيار الأيسراجتناب الإثم +2
مسند أحمد60٪
حديث 25871مسند النساء

وَاللَّهِ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمْ مِنْهُ وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

التيسيراختيار الأيسراجتناب الإثم +2
سنن أبي داود59٪
حديث 4785كتاب الأدب

مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ‏.‏

التيسيراختيار الأيسراجتناب الإثم +1
مسند أحمد56٪
حديث 26262مسند النساء

مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تُنْتَهَكُ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

التيسيراجتناب الإثمالانتقام لله +1
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3560
حديث رقم 69 من كتاب المناقب
https://alsa7i7.com/bukhari/61-69