" الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " .
" عَمْرُو بْنُ لُحَىِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ ".
قَوْله : ( عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمَعَة بْن خِنْدِف أَبُو خُزَاعَة ) أَيْ هُوَ أَبُو خُزَاعَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم عَنْ إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " خُزَاعَة بْن قَمْعَة بْن عَمْرو بْن خِنْدِف " وَفِيهِ تَغْيِير بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِير ; وَعِنْده مِنْ طَرِيق أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ إِسْرَائِيل " عَمْرو أَبُو خُزَاعَة بْن قَمْعَة بْن خِنْدِف " وَهَذَا يُوَافِق الْأَوَّل لَكِنْ بِحَذْفِ لُحَيّ , وَبِأَنْ يُعْرَبَ اِبْن قَمَعَة أَعْرَاب عَمْرو لَا إِعْرَاب أَبُو خُزَاعَة , وَأَصْوَبهَا الْأَوَّل , وَهَكَذَا رَوَى أَبُو حُصَيْنٍ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي صَالِح مُخْتَصَرًا , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَلَفْظه " رَأَيْت عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمَعَة اِبْن خِنْدِف يَجُرّ قُصْبَهُ فِي النَّار " وَأَوْرَدَهُ اِبْن إِسْحَاق فِي " السِّيرَة الْكُبْرَى " عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي صَالِح أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَلَفْظه " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِأَكْثَم بْن الْجَوْن : رَأَيْت عَمْرو بْن لُحَيّ يَجُرّ قُصْبَهُ فِي النَّار , لِأَنَّهُ أَوَّل مَنْ غَيَّرَ دِين إِسْمَاعِيل , فَنَصَبَ الْأَوْثَان وَسَيَّبَ السَّائِبَة وَبَحَّرَ الْبَحِيرَة وَوَصَلَ الْوَصِيلَة وَحَمَى الْحَامِي " وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي " الْمَعْرِفَة " وَعِنْد اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ نَحْوه , وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , لَكِنَّهُ قَالَ : " عَمْرو بْن قَمَعَة " فَنَسَبَهُ إِلَى جَدّه , وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ " أَوَّل مَنْ غَيَّرَ دِين إِبْرَاهِيم عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمَعَة بْن خِنْدِف أَبُو خُزَاعَة " وَذَكَرَ الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق عِكْرِمَة نَحْوه مُرْسَلًا وَفِيهِ " فَقَالَ الْمِقْدَاد : يَا رَسُول اللَّه مَنْ عَمْرو بْن لُحَيّ ؟ قَالَ : أَبُو هَؤُلَاءِ الْحَيّ مِنْ خُزَاعَة " وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ سَبَب عِبَادَة عَمْرو بْن لُحَيّ الْأَصْنَام أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الشَّام وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِيق وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام فَاسْتَوْهَبَهُمْ وَاحِدًا مِنْهَا وَجَاءَ بِهِ إِلَى مَكَّة فَنَصَبَهُ إِلَى الْكَعْبَة وَهُوَ هُبَل , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ فِي زَمَن جُرْهُم قَدْ فَجَرَ رَجُل يُقَال لَهُ أَسَاف بِامْرَأَةٍ يُقَال لَهَا نَائِلَة فِي الْكَعْبَة فَمَسَخَهُمَا اللَّه جَلَّ وَعَلَا حَجَرَيْنِ , فَأَخَذَهُمَا عَمْرو بْن لُحَيّ فَنَصَبَهُمَا حَوْل الْكَعْبَة , فَصَارَ مَنْ يَطُوف يَتَمَسَّح بِهِمَا , يَبْدَأ بِأَسَاف وَيَخْتِم بِنَائِلَة. وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن حَبِيب عَنْ اِبْن الْكَلْبِيّ أَنَّ سَبَب ذَلِكَ أَنَّ عَمْرو بْن لُحَيّ كَانَ لَهُ تَابِع مِنْ الْجِنّ يُقَال لَهُ أَبُو ثُمَامَة فَأَتَاهُ لَيْلَة فَقَالَ : أَجِبْ أَبَا ثُمَامَة , فَقَالَ : لَبَّيْكَ مِنْ تِهَامَة , فَقَالَ : اُدْخُلْ بِلَا مَلَامَة , فَقَالَ : ايْتِ سَيْف جُدَّة , تَجِدْ آلِهَة مُعَدَّة , فَخُذْهَا وَلَا تَهَب , وَادْعُ إِلَى عِبَادَتهَا تُجَبْ. قَالَ فَتَوَجَّهَ إِلَى جُدَّة فَوَجَدَ الْأَصْنَام الَّتِي كَانَتْ تُعْبَد فِي زَمَن نُوح وَإِدْرِيس , وَهِيَ وَدّ وَسُوَاع وَيَغُوث وَيَعُوق وَنَسْر , فَحَمَلَهَا إِلَى مَكَّة وَدَعَا إِلَى عِبَادَتهَا فَانْتَشَرَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِبَادَة الْأَصْنَام فِي الْعَرَب , وَسَيَأْتِي زِيَادَة شَرْح ذَلِكَ فِي تَفْسِير سُورَة نُوح إِنْ شَاءَ تَعَالَى.
