" إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِدُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ ـ فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ ـ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ ـ فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ ـ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى ". تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(ينفذهم البصر) يحيط بهم بصر الناظر ويبلغ أولهم وآخرهم. (كذباته) انظر الحديث 3179
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة فِي الشَّفَاعَة , ذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْل أَهْل الْمَوْقِف لِإِبْرَاهِيم : أَنْتَ نَبِيّ اللَّه وَخَلِيله مِنْ الْأَرْض. وَوَقَعَ عِنْد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقه الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرَك " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث " فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيم أَنْتَ خَلِيل الرَّحْمَن قَدْ سَمِعَ بِخُلَّتِك أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي مَعْنَى الْخُلَّة , وَيَأْتِي شَرْح حَدِيث الشَّفَاعَة فِي الرِّقَاق. قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَصَلَهُ الْمُؤَلِّف فِي التَّوْحِيد وَفِي غَيْره وَسَيَأْتِي. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَة الْحَمَوِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ قَبْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا مَا صُورَته " يَزِفُّونَ النَّسْلَانِ فِي الْمَشْي " وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَالْبَاقِينَ " بَاب " بِغَيْرِ تَرْجَمَة , وَسَقَطَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيِّ , وَوَهَمَ مَنْ وَقَعَ عِنْده " بَاب يَزِفُّونَ النَّسْلَانِ " فَإِنَّهُ كَلَام لَا مَعْنَى لَهُ , وَالَّذِي يَظْهَر تَرْجِيح مَا وَقَعَ عِنْد الْمُسْتَمْلِي , وَقَوْله : " بَاب " بِغَيْرِ تَرْجَمَة يَقَع عِنْدهمْ كَالْفَصْلِ مِنْ الْبَاب , وَتَعَلُّقه بِمَا قَبْله وَاضِح فَإِنَّ الْكُلّ مِنْ تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم , وَأَمَّا تَفْسِير هَذِهِ الْكَلِمَة مِنْ الْقُرْآن فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَة قِصَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ قَوْمه حِين كَسَّرَ أَصْنَامهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ) قَالَ مُجَاهِد : الْوَزِيف النَّسْلَانِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ قَالَ : " رَجَعَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى آلِهَتهمْ فَإِذَا هِيَ فِي بَهْو عَظِيم مُسْتَقْبِل بَاب الْبَهْو صَنَم عَظِيم إِلَى جَنْبه أَصْغَر مِنْهُ بَعْضهَا إِلَى جَنْب بَعْض , فَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا بَيْن يَدَيْ الْأَصْنَام وَقَالُوا : إِذَا رَجَعْنَا وَحْدنَا الْآلِهَة بَرَّكَتْ فِي طَعَامنَا فَأَكَلْنَا , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيم قَالَ : ( أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ ) فَأَخَذَ حَدِيدَة فَبَقَرَ كُلّ صَنَم فِي حَافَّتَيْهِ ثُمَّ عَلَّقَ الْفَأْس فِي الصَّنَم الْأَكْبَر ثُمَّ خَرَجَ , فَلَمَّا رَجَعُوا جَمَعُوا لِإِبْرَاهِيم الْحَطَب حَتَّى أَنَّ الْمَرْأَة لَتَمْرَض فَتَقُول لَئِنْ عَافَانِي اللَّه لَأَجْمَعَن لِإِبْرَاهِيم حَطَبًا. فَلَمَّا جَمَعُوا لَهُ وَأَكْثَرُوا مِنْ الْحَطَب وَأَرَادُوا إِحْرَاقه قَالَتْ السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْمَلَائِكَة : رَبّنَا خَلِيلك إِبْرَاهِيم يُحْرَق ؟ قَالَ : أَنَا أَعْلَم بِهِ , وَإِنْ دَعَاكُمْ فَأَغِيثُوهُ. فَقَالَ إِبْرَاهِيم : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْوَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنَا الْوَاحِد فِي الْأَرْض لَيْسَ أَحَد فِي الْأَرْض يَعْبُدك غَيْرِي , حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " اِنْتَهَى. وَأَظُنّ الْبُخَارِيّ إِنْ كَانَتْ التَّرْجَمَة مَحْفُوظَة أَشَارَ إِلَى هَذَا الْقَدْر فَإِنَّهُ يُنَاسِب قَوْلهمْ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة " أَنْتَ خَلِيلُ اللَّهِ مِنْ الْأَرْضِ ".
