كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ .
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ".
أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة أحد، رقم: ١٧٩٢. (يحكي نبيا) يشبهه ويصفه بحاله، وقيل: المراد نبي من بني إسرائيل، وقيل: نوح عليه السلام، وقيل: النبي نفسه صلى الله عليه وسلم. (فأدموه) أسالوا منه الدم.
حَدَيث عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن مَسْعُود , وَشَقِيق هُوَ أَبُو وَائِل. قَوْله : ( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء ضَرَبَهُ قَوْمه فَأَدْمَوْهُ ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذَا النَّبِيّ صَرِيحًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام , فَقَدْ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي " الْمُبْتَدَأ " وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير الشُّعَرَاء مِنْ طَرِيق إِسْحَاق قَالَ " حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْم نُوح كَانُوا يَبْطِشُونَ بِهِ فَيَخْنُقُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ". قُلْت : وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر , ثُمَّ لَمَّا يَئِسَ مِنْهُمْ قَالَ ( رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد تَخْرِيج هَذَا الْحَدِيث حَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قِصَّة أُحُد " كَيْف يُفْلِح قَوْم دَمَّوْا وَجْه نَبِيّهمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه ( لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْءٌ ) وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَاكِي وَالْمَحْكِيّ مَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا النَّوَوِيّ فَقَالَ : هَذَا النَّبِيّ الَّذِي جَرَى لَهُ مَا حَكَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ , وَقَدْ جَرَى لِنَبِيِّنَا نَحْو ذَلِكَ يَوْم أُحُد. قَوْله : ( وَهُوَ يَمْسَح الدَّم عَنْ وَجْهه ) يَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ لَمَّا وَقَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لِأَصْحَابِهِ أَنَّهُ وَقَعَ لِشَيْء آخَر قَبْله , وَذَلِكَ فِيمَا وَقَعَ لَهُ يَوْم أُحُد لَمَّا شُجَّ وَجْهه وَجَرَى الدَّم مِنْهُ. فَاسْتَحْضَرَ فِي تِلْكَ الْحَالَة قِصَّة ذَلِكَ النَّبِيّ الَّذِي كَانَ قَبْله فَذَكَرَ قِصَّته لِأَصْحَابِهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ. وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيّ فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْحَاكِي وَهُوَ الْمَحْكِيّ عَنْهُ , قَالَ وَكَأَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ قَبْل وُقُوع الْقِصَّة , وَلَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ النَّبِيّ , فَلَمَّا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ الْمَعْنِيّ بِذَلِكَ. قُلْت : وَيُعَكِّر عَلَيْهِ أَنَّ التَّرْجَمَة لِبَنِي إِسْرَائِيل فَيَتَعَيَّن الْحَمْل عَلَى بَعْض أَنْبِيَائِهِمْ , وَفِي " صَحِيح اِبْن حِبَّانَ " مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " قَالَ اِبْن حِبَّانَ : مَعْنَى هَذَا الدُّعَاء الَّذِي قَالَ يَوْم أُحُد لَمَّا شُجَّ وَجْهه أَيْ اِغْفِرْ لَهُمْ ذَنْبهمْ فِي شَجّ وَجْهِي , لَا أَنَّهُ أَرَادَ الدُّعَاء لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ مُطْلَقًا , إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأُجِيبَ وَلَوْ أُجِيبَ لَأَسْلَمُوا كُلّهمْ , كَذَا قَالَ , وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَتَخَلَّف بَعْض دُعَائِهِ عَلَى بَعْض أَوْ عَنْ بَعْض , وَفِيهِ نَظَر لِثُبُوتِ " أَعْطَانِي اِثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة " وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام , ثُمَّ وَجَدْت فِي " مُسْنَد أَحْمَد " مِنْ طَرِيق عَاصِم عَنْ أَبِي وَائِل مَا يَمْنَع تَأْوِيل الْقُرْطُبِيّ , وَيُعَيِّن الْغَزْوَة الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَلَفْظه " قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِم حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ قَالَ فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنْ عَبْدًا مِنْ عِبَاد اللَّه بَعَثَهُ اللَّه إِلَى قَوْمه فَكَذَّبُوهُ وَشَجُّوهُ , فَجَعَلَ يَمْسَح الدَّم عَنْ جَبِينه وَيَقُول : رَبّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ , قَالَ عَبْد اللَّه فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح جَبْهَته يَحْكِي الرَّجُل ,. قُلْت : وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه أَنَّ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَيْضًا , بَلْ الظَّاهِر أَنَّهُ حَكَى صِفَة مَسْح جَبْهَته خَاصَّة كَمَا مَسَحَهَا ذَلِكَ النَّبِيّ , وَظَهَرَ بِذَلِكَ فَسَاد مَا زَعَمَهُ الْقُرْطُبِيّ.
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ .
تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَلِمَةً فِيهَا مَوْجِدَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تُقِرَّنِي نَفْسِي أَنْ أَخْبَرْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهَا بِكُلِّ أَهْلٍ وَمَالٍ فَقَالَ قَدْ آذَوْا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ نَبِيًّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ وَشَجُّوهُ حِ…
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا قَالَ كَانَ قَوْمُهُ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يُصْرَعَ قَالَ فَيَمْسَحُ جَبْهَتَهُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَهُوَ يَنْضَحُ الدَّمَ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَهُوَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
