" رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ ".
قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة ) هُوَ الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ وَيُقَال لَهُ عُثْمَان بْن أَبِي زُرْعَة , وَهُوَ ثِقَة مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِدِ. قَوْله : ( عَنْ اِبْن عُمَر ) كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات الَّتِي وَقَعَتْ لَنَا مِنْ نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو ذَرّ فِي رِوَايَته فَقَالَ : كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات الْمَسْمُوعَة عَنْ الْفَرَبْرِيّ " مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر ". قَالَ : وَلَا أَدْرِي أَهَكَذَا حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيّ أَوْ غَلِطَ فِيهِ الْفَرَبْرِيّ لِأَنِّي رَأَيْته فِي جَمِيع الطُّرُق عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , ثُمَّ سَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَنْبَل بْن إِسْحَاق قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير , وَقَالَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس. قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير قَالَ : وَتَابَعَهُ نَصْر بْن عَلِيّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ إِسْرَائِيل , وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ إِسْرَائِيل اِنْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " عَنْ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَد بْن مُسْلِم الْخُزَاعِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير وَقَالَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير فَقَالَ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر , ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيق نَصْر بْن عَلِيّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ إِسْرَائِيل فَقَالَ اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ فِي " كِتَاب الْإِيمَان " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَيُّوب بْن الضَّرِيس وَمُوسَى بْن سَعِيد الدَّنْدَانِيّ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير فَقَالَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْ اِبْن عُمَر وَالصَّوَاب عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي " الْأَطْرَاف " إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَنْ مُحَمَّد بْن كَثِير فَقَالَ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ فِي سَائِر النُّسَخ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر وَهُوَ غَلَط , قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَاب إِسْرَائِيل مِنْهُمْ يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة وَإِسْحَاق بْن مَنْصُور وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَآدَم بْن أَبِي إِيَاس وَغَيْرهمْ عَنْ إِسْرَائِيل فَقَالُوا اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن عَوْن عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى. وَرِوَايَة اِبْن عَوْن تَقَدَّمَتْ فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام , وَلَكِنْ لَا ذِكْر لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيهَا. وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا لِعِيسَى ذِكْر إِنَّمَا فِيهَا ذِكْر إِبْرَاهِيم وَمُوسَى حَسْب. وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل التَّيْمِيُّ : وَيَقَع فِي خَاطِرِي أَنَّ الْوَهْم فِيهِ مِنْ غَيْر الْبُخَارِيّ فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق نَصْر بْن عَلِيّ عَنْ أَبِي أَحْمَد وَقَالَ فِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلَمْ يُنَبِّه عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيّ قَالَ فِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر , فَلَوْ كَانَ وَقَعَ كَذَلِكَ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ كَعَادَتِهِ , وَالَّذِي يَرْجِع أَنَّ الْحَدِيث لِابْنِ عَبَّاس لَا لِابْنِ عُمَر مَا سَيَأْتِي مِنْ إِنْكَار اِبْن عُمَر عَلَى مَنْ قَالَ إِنّ عِيسَى أَحْمَر وَحَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ , وَفِي رِوَايَة مُجَاهِد هَذِهِ " فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَر جَعْد " فَهَذَا يُؤَيِّد أَنَّ الْحَدِيث لِمُجَاهِدِ عَنْ اِبْن عَبَّاس لَا عَنْ اِبْن عُمَر , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( سَبِط ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة أَيْ لَيْسَ بِجَعْدِ , وَهَذَا نَعْت لِشَعْرِ رَأْسه. قَوْله : ( كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال الزُّطّ ) بِضَمِّ الزَّاي وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة جِنْس مِنْ السُّودَان , وَقِيلَ : هُمْ نَوْع مِنْ الْهُنُود وَهُمْ طِوَال الْأَجْسَام مَعَ نَحَافَة فِيهَا , وَقَدْ زَعَمَ اِبْن التِّين أَنَّ قَوْله فِي صِفَة مُوسَى " جَسِيم " , مُخَالِف لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي تَرْجَمَته " ضَرْب مِنْ الرِّجَال " أَيْ خَفِيف اللَّحْم قَالَ فَلَعَلَّ رَاوِي الْحَدِيث دَخَلَ لَهُ بَعْض لَفْظه فِي بَعْض , لِأَنَّ الْجَسِيم وَرَدَ فِي صِفَة الدَّجَّال. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِع أَنْ يَكُون مَعَ كَوْنه خَفِيف اللَّحْم جَسِيمًا بِالنِّسْبَةِ لِطُولِهِ , فَلَوْ كَانَ غَيْر طَوِيل لَاجْتَمَعَ لَحْمه وَكَانَ جَسِيمًا.
