كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا
" مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلاَّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }.
أخرجه مسلم في الفضائل باب فضائل عيسى عليه السلام رقم 2366. (يمسه الشيطان) يناله بيده من غير حاجز. (فيستهل) يصوت عند ولادته. (أعيذها) أجيرها وأحصنها. (الرجيم) الطريد من رحمة الله تعالى / آل عمران 36
قَوْله : ( عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ) كَذَا قَالَ أَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ , وَقَالَ السُّدِّيُّ : عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ. قَوْله : ( مَا مِنْ بَنِي آدَم مَوْلُود إِلَّا يَمَسّهُ الشَّيْطَان حِين يُولَد ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِيَة فِي " بَاب صِفَة إِبْلِيس " بَيَان الْمَسّ الْمَذْكُور لَفْظه " كُلّ بَنِي آدَم يَطْعَن الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِين يُولَد , غَيْر عِيسَى اِبْن مَرْيَم ذَهَبَ يَطْعَن فَطَعَنَ فِي الْحِجَاب " أَيْ فِي الْمَشِيمَة الَّتِي فِيهَا الْوَلَد قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا الطَّعْن مِنْ الشَّيْطَان هُوَ اِبْتِدَاء التَّسْلِيط , فَحَفِظَ اللَّه مَرْيَم وَابْنهَا مِنْهُ بِبَرَكَةِ دَعْوَة أُمّهَا حَيْثُ قَالَتْ : ( إِنِّي أُعِيذُهَا بِك وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم ) وَلَمْ يَكُنْ لِمَرْيَم ذُرِّيَّة غَيْر عِيسَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عِنْد مُسْلِم " إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَان " بِنُون وَخَاء مُعْجَمَة ثُمَّ مُهْمَلَة. قَوْله : ( فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا مِنْ مَسّ الشَّيْطَان ) فِي رِوَايَة مَعْمَر الْمَذْكُورَة " مِنْ نَخْسَة الشَّيْطَان " أَيْ سَبَب صُرَاخ الصَّبِيّ أَوَّل مَا يُولَد الْأَلَم مِنْ مَسّ الشَّيْطَان إِيَّاهُ , وَالِاسْتِهْلَال الصِّيَاح. قَوْله : ( غَيْر مَرْيَم وَابْنهَا ) تَقَدَّمَ فِي " بَاب إِبْلِيس " بِذِكْرِ عِيسَى خَاصَّة فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَسّ وَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الطَّعْن فِي الْجَنْب , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَاكَ قَبْل الْإِعْلَام بِمَا زَادَ , وَفِيهِ بُعْد لِأَنَّهُ حَدِيث وَاحِد , وَقَدْ رَوَاهُ خِلَاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " كُلّ بَنِي آدَم قَدْ طَعَنَ الشَّيْطَانُ فِيهِ حِين وُلِدَ , غَيْر عِيسَى وَأُمّه جَعَلَ اللَّه دُون الطَّعْنَة حِجَابًا فَأَصَابَ الْحِجَاب وَلَمْ يُصِبْهُمَا " وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ بَعْض الرُّوَاة حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظ الْآخَر , وَالزِّيَادَة مِنْ الْحَافِظ مَقْبُولَة , وَأَمَّا قَوْل بَعْضهمْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الْعَطْف التَّفْسِيرِيّ وَالْمَقْصُود الِابْن كَقَوْلِك أَعْجَبَنِي زَيْد وَكَرَمه فَهُوَ تَعَسُّف شَدِيد. قَوْله : ( ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك إِلَخْ ) فِيهِ بَيَان لِأَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة إِدْرَاجًا وَأَنَّ تِلَاوَة الْآيَة مَوْقُوفَة عَلَى أَبِي هُرَيْرَة.
كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا
كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا عَلَيْهِمَا السَّلَام
" مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ " . ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}
مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }
" كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلاَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا " .
