نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ .
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ فَقَالَ " انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ ". فَنَظَرُوا فَقَالَ " اقْتُلُوهُ ". فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " لاَ تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ، إِلاَّ كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ ".
(سلخ حية) جلدها. (الجنان) جمع جان وهي الحية البيضاء أو الصغيرة التي تسكن البيوت
حَدِيثُ اِبْن عُمَر فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي لُبَابَة أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْه آخَر فِي أَوَّل الْبَاب. قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي يُونُس الْقُشَيْرِيِّ ) هُوَ حَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة , وَهُوَ بَصْرِيّ وَمَنْ دُونه , وَأَمَّا مَنْ فَوْقه فَمَدَنِيّ. قَوْلُهُ : ( أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَقْتُل الْحَيَّات ثُمَّ نَهَى ) هُوَ بِفَتْح النُّون , وَفَاعِل نَهَى هُوَ اِبْن عُمَر , وَقَدْ بَيَّنَ بَعْد ذَلِكَ سَبَب نَهْيه عَنْ ذَلِكَ. وَكَانَ اِبْن عُمَر أَوَّلًا يَأْخُذ بِعُمُومِ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْحَيَّات. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعًا " اُقْتُلُوا الْحَيَّات , فَمَنْ تَرَكَهُنَّ مَخَافَة ثَأْرهنَّ فَلَيْسَ مِنِّي ". قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخ حَيَّة ) هُوَ بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام بَعْدهَا مُعْجَمَة وَهُوَ جِلْدهَا , كَذَا وَقَعَ هُنَا مَرْفُوعًا , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر مَوْقُوفًا فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ نَافِع " أَنَّ أَبَا لُبَابَة كَلَّمَ اِبْن عُمَر لِيَفْتَح لَهُ بَابًا فِي دَاره يَسْتَقْرِب بِهَا إِلَى الْمَسْجِد , فَوَجَدَ الْغِلْمَان جِلْد جَانّ. فَقَالَ اِبْن عُمَر : اِلْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ , فَقَالَ أَبُو لُبَابَة : لَا تَقْتُلُوهُ " وَمِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد وَعُمَر بْن نَافِع عَنْ نَافِع نَحْوه. وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ الْقِصَّة وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ. وَيَدُلّ لِذَلِكَ قَوْل اِبْن عُمَر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " وَكُنْت أَقْتُلهَا لِذَلِكَ " وَهُوَ الْقَائِل " فَلَقِيت أَبَا لُبَابَة ". قَوْلُهُ : ( لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّان إِلَّا كُلّ ذِي طُفْيَتَيْنِ ) إِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلًا فَفِيهِ تَعَقُّب عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَر لَيْسَ مِنْ الْجِنَّان , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا , أَيْ لَكِنَّ كُلّ ذِي طُفْيَتَيْنِ فَاقْتُلُوهُ وَالْجِنَّان بِكَسْرِ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون جَمْع جَانّ وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة , وَقِيلَ : الرَّقِيقَة الْخَفِيفَة , وَقِيلَ الدَّقِيقَة الْبَيْضَاء , الْحَادِي عَشَر حَدِيث عَائِشَة وَابْن عُمَر فِي الْخَمْس الَّتِي لَا جُنَاح عَلَى الْمُحْرِم فِي قَتْلهنَّ , وَقَعَ فِي حَدِيث عَائِشَة " الْحُدَيَّا " وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر " الْحَدَأَة " وَالْحُدَيَّا بِصِيغَةِ التَّصْغِير , وَقَدْ أَنْكَرَ ثَابِت فِي الدَّلَائِل هَذِهِ الصِّيغَة وَقَالَ الصَّوَاب الْحُدَيْأَة أَوْ الْحَدِّيَّة أَيْ بِهَمْزَةٍ وَزِيَادَة هَاء أَوْ بِالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ هَمْز , قَالَ : وَالصَّوَاب أَنَّ الْحُدَيْأَة لَيْسَ مِنْ هَذَا , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّحَدِّي يَقُولُونَ : فُلَان يَتَحَدَّى فُلَانًا أَيْ يُنَازِعهُ وَيُغَالِبهُ , وَعَنْ اِبْن أَبِي حَاتِم , أَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ لِهَذَا الطَّائِر الْحُدَيَّا وَيَجْمَعُونَهُ الْحَدَادِيّ , وَكِلَاهُمَا خَطَأ. وَأَمَّا الْأَزْهَرِيّ فَصَوَّبَهُ وَقَالَ : الْحُدَيْأَة تَصْغِير الْحُدَيّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْحَجّ.
نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ .
اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ
" اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ " . قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ .
اقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِعَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ فَكُنْتُ لَا أَرَى حَيَّةً إِلَّا قَتَلْتُهَا قَالَ لِي أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَلَا تَفْتَحُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خَوْخَةٌ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ فَقُمْتُ أَنَا وَهُوَ فَفَتَحْنَاهَا فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَعَدَوْتُ عَلَيْهَا لِأَقْتُلَهَا فَقَالَ لِي مَهْلًا فَقُلْتُ إِ…
أَنَّ امْرَأَةً، دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَبِيَدِهَا عُكَّازٌ فَقَالَتْ مَا هَذَا فَقَالَتْ لِهَذِهِ الْوَزَغِ لأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا " أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَىْءٌ إِلاَّ يُطْفِئُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلاَّ هَذِهِ الدَّابَّةُ " . فَأَمَرَنَا بِقَتْلِهَا وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ إِلاَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يُطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُ…
