مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا
" مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ".
(معاهدا) ذميا من أهل العهد أي الأمان والميثاق. (لم يرح) لم يجد ريحها ولم يشمها. (مسيرة) مسافة يستغرق سيرها هذه المدة
عَبْد الْوَاحِد شَيْخ شَيْخه هُوَ اِبْن زِيَاد , وَالْحَسَن بْنُ عَمْرو هُوَ الْفُقَيْمِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَاف مُصَغَّرًا كُوفِيّ ثِقَة مَالَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر فِي الْأَدَب. قَوْله : ( مُجَاهِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ) أَيْ اِبْن الْعَاصِ , كَذَا قَالَ عَبْد الْوَاحِد عَنْ الْحَسَن بْن عَمْرو , وَتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَة عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَعَمْرو بْن عَبْد الْغَفَّار الْفُقَيْمِيُّ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة رَوَوْهُ هَكَذَا , وَخَالَفَهُمْ مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة فَرَوَاهُ عَنْ الْحَسَن بْن عَمْرو فَزَادَ فِيهِ رَجُلًا بَيْن مُجَاهِد وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَهُوَ جُنَادَةُ بْن أَبِي أُمَيَّة أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقه النَّسَائِيُّ , وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَة مَرْوَان لِأَجْلِ هَذِهِ الزِّيَادَة , لَكِنَّ سَمَاع مُجَاهِد مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ثَابِت , وَلَيْسَ بِمُدَلِّس فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُجَاهِد سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ جُنَادَةَ ثُمَّ لَقِيَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , أَوْ سَمِعَاهُ مَعًا وَثَبَتَهُ فِيهِ جُنَادَةُ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو تَارَة وَحَدَّثَ بِهِ عَنْ جُنَادَةَ أُخْرَى , وَلَعَلَّ السِّرّ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ بَيْنهمَا مِنْ زِيَادَة أَوْ اِخْتِلَاف لَفْظ فَإِنَّ لَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقه " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَجِد رِيح الْجَنَّة " فَقَالَ " مِنْ أَهْل الذِّمَّة " وَلَمْ يَقُلْ مُعَاهَدًا وَهُوَ بِالْمَعْنَى , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة " بِغَيْرِ حَقّ " كَمَا تَقَدَّمَ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْجَمِيع " أَرْبَعِينَ عَامًا " إِلَّا عَمْرو بْن عَبْد الْغَفَّار فَقَالَ " سَبْعِينَ " وَوَقَعَ مِثْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ. ( تَنْبِيهَانِ ) : أَحَدهمَا اِتَّفَقَتْ النُّسَخ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , إِلَّا مَا رَوَاهُ الْأَصِيلِيُّ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ الْفَرَبْرِيِّ فَقَالَ " عَبْد اللَّه بْن عُمَر " بِضَمِّ الْعَيْن بِغَيْرِ وَاو , وَهُوَ تَصْحِيف نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَيَّانِيُّ. ثَانِيهمَا قَوْله " لَمْ يَرَحْ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء وَأَصْله يَرَاح أَيْ وَجَدَ رِيح , وَحَكَى اِبْن التِّين ضَمَّ أَوَّله وَكَسْر الرَّاء , قَالَ : وَالْأَوَّل أَجْوَد وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر , وَحَكَى اِبْن الْجَوْزِيّ ثَالِثَة وَهُوَ فَتْح أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه مِنْ رَاحَ يُرِيح , وَاللَّهُ أَعْلَم.
مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا
مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا
" مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا " .
" مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا " .
سَيَكُونُ قَوْمٌ لَهُمْ عَهْدٌ فَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْهُمْ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا
