📚 التخريج و شرح الألفاظ
أخرجه مسلم في الإيمان باب نذر الكافر وما يفعل إذا أسلم رقم 1656. (أصاب) خرج في نصيبه. (جاريتين) مثنى جارية وهي المرأة المملوكة وتطلق على البنت الصغيرة. (سبي حنين) ما أخذ من النساء والذرية من العدو في غزوة حنين. (فمن) أطلقهم دون مقابل. (يسعون) يمشون. (السكك) الطرق. (الجعرانة) اسم موضع خارج الحرم. (يوم) أي اعتكاف يوم
💡 شرح فتح الباري
حَدِيث اِبْن عُمَر فِي نَذْر عُمَر فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِيهِ " وَأَصَابَ عُمَر جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ وَهُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة. قَوْله : ( عَنْ نَافِع أَنَّ عُمَر قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اِعْتِكَاف يَوْم ) كَذَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ اِبْن عُمَر , وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي أَنَّ الْبُخَارِيّ نَقَلَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد مَوْصُولًا , وَهُوَ عِنْد مُسْلِم وَابْن خُزَيْمَةَ لَكِنْ فِي الْقِصَّة الثَّالِثَة الْمُتَعَلِّقَة بِعُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ لَا فِي جَمِيع الْحَدِيث , وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ مَعْمَرًا وَصَلَهُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوب , وَرِوَايَة مَعْمَر وَصَلَهَا فِي الْمَغَازِي وَهُوَ فِي قِصَّة النَّذْر فَقَطْ , وَذَكَرَ فِي الْمَغَازِي أَيْضًا أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة رَوَاهُ مَوْصُولًا , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ وَاضِحًا أَيْضًا هُنَاكَ وَأَنَّهُ أَيْضًا فِي النَّذْر فَقَطْ , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق مِنْهُ بِالنَّذْرِ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور , وَالَّذِي قَدَّمْته اِتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيع رُوَاة الْبُخَارِيّ إِلَّا الْجُرْجَانِيَّ فَقَالَ " عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر " وَهُوَ وَهْم مِنْهُ , وَيَظْهَر ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّف الْبُخَارِيّ هُنَا , وَهُوَ فِي الْمَغَازِي , وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيِّ , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد مُرْسَل وَحَدِيث جَرِير بْن حَازِم مَوْصُول , وَحَمَّاد أَثْبَتُ فِي أَيُّوب مِنْ جَرِير , فَأَمَّا رِوَايَة مَعْمَر الْمَوْصُولَة فَهِيَ فِي قِصَّة النَّذْر فَقَطْ دُون قِصَّة الْجَارِيَتَيْنِ , قَالَ : وَقَدْ رَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوب حَدِيث الْجَارِيَتَيْنِ فَوَصَلَهُ عَنْهُ قَوْم وَأَرْسَلَهُ آخَرُونَ. قَوْله : ( فَأَمَرَهُ ) , فِي رِوَايَة جَرِير بْن حَازِم عِنْد مُسْلِم أَنَّ سُؤَاله لِذَلِكَ وَقَعَ وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى الطَّائِف. قَوْله : ( وَأَصَابَ عُمَر جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ ) أَيْ مِنْ هَوَازِن , لَمْ أَرَ مَنْ سَمَّاهُمَا , وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مَوْصُولًا أَنَّ عُمَر قَالَ , فَذَكَرَ حَدِيث النَّذْر , قَالَ " فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَكِفَ فَلَمْ أَعْتَكِفْ حَتَّى كَانَ بَعْدَ حُنَيْنٍ , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي جَارِيَة , فَبَيْنَا أَنَا مُعْتَكِف إِذْ سَمِعْت تَكْبِيرًا " الْحَدِيث. قَوْله : ( قَالَ مَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّبْي ) سَتَأْتِي صِفَة ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي , وَفِي هَذَا السِّيَاق حَذْف تَقْدِيره فَنَظَرَ أَوْ سَأَلَ عَنْ سَبَب سَعْيهمْ فِي السِّكَك فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ لِعُمَرَ , وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَة " فَقُلْت مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا السَّبْي أَسْلَمُوا فَأَرْسَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْت وَالْجَارِيَة فَأَرْسَلَهَا " قَوْله : ( قَالَ اِذْهَبْ فَأَرْسِلْ الْجَارِيَتَيْنِ ) ) يُسْتَفَاد مِنْهُ الْأَخْذ بِخَبَرِ الْوَاحِد. ( تَنْبِيهٌ ) : اِتَّفَقَتْ الرِّوَايَات كُلُّهَا عَلَى أَنَّ قَوْله " وَرَوَاهُ مَعْمَر " بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة , وَحَكَى بَعْض الشُّرَّاح أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيم وَبَعْد الْعَيْن مُثَنَّاة مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم مَكْسُورَة وَهُوَ تَصْحِيف. قَوْله : ( قَالَ نَافِع : وَلَمْ يَعْتَمِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ وَلَوْ اِعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْد اللَّه ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو النُّعْمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ مُرْسَلًا , وَوَصَلَهُ مُسْلِم وَابْن خُزَيْمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَحْمَد بْن عَبَدَة عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ نَافِع " ذَكَرَ عِنْد اِبْن عُمَر عُمْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ فَقَالَ : لَمْ يَعْتَمِر مِنْهَا " وَقَدْ ذَكَرْت فِي أَبْوَاب الْعُمْرَة الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي اِعْتِمَاره مِنْ الْجِعِرَّانَةِ , وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْجِهَاد فِي " بَاب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَة فِي غَزْوِهِ " أَيْضًا حَدِيث أَنَس فِي ذَلِكَ , وَذَكَرْت فِي أَبْوَاب الْعُمْرَة سَبَب خَفَاء عُمْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ عَلَى كَثِير مِنْ أَصْحَابه فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ , وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. قَالَ اِبْن التِّين : لَيْسَ كُلّ مَا عَلِمَهُ اِبْن عُمَر حَدَّثَ بِهِ نَافِعًا , وَلَا كُلّ مَا حَدَّثَ بِهِ نَافِعًا حَفِظَهُ. قُلْت : وَهَذَا يَرُدُّهُ رِوَايَة مُسْلِم الَّتِي ذَكَرْتهَا , فَإِنَّ حَاصِله أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَعْرِفهَا وَلَمْ يُحَدِّث بِهَا نَافِعًا. وَدَلَّتْ رِوَايَة مُسْلِم عَلَى أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَنْفِيهَا. قَالَ " وَلَيْسَ كُلّ مَا عَلِمَهُ اِبْن عُمَر لَمْ يَدْخُل عَلَيْهِ فِيهِ نِسْيَان " اِنْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَرَفَ بِهَا وَنَسِيَهَا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمْ يَعْرِف بِهَا لَا هُوَ وَلَا عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَة.