" مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
" وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ ". تَابَعَهُ الأُوَيْسِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ.
أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب كراهة تمني لقاء العدو رقم 1742. (تحت ظلال السيوف) ظلال جمع ظل وهو بمعنى بارقة السيوف لأن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها ظل تحتها فإذا دنا الخصم من المقاتل فقتله صار تحت ظل سيفه. والمعنى أن الضرب بالسيوف في سبيل الله تعالى هو السبب الموصل إلى الجنة
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْجُعْفِيُّ , وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ الْفَزَارِيُّ وَعُمَر بْن عُبَيْد اللَّه أَيْ اِبْن مَعْمَر هُوَ التَّيْمِيُّ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى حَرْب الْخَوَارِج. قَوْله : ( وَكَانَ كَاتِبه ) أَيْ أَنَّ سَالِمًا كَانَ كَاتِب عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى. قَالَ ( كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى ) الضَّمِير لِعُمَر بْن عُبَيْد اللَّه , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي التَّتَبُّع : أَخْرَجَا حَدِيث مُوسَى بْن عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْر مَوْلَى عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه قَالَ " كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى فَقَرَأْته " الْحَدِيث. وَقَالَ أَبُو النَّضْر لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن أَبِي أَوْفَى فَهُوَ حُجَّة فِي رِوَايَة الْمُكَاتَبَة , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ شَرْط الرِّوَايَة بِالْمُكَاتَبَةِ عِنْد أَهْل الْحَدِيث أَنْ تَكُون الرِّوَايَة صَادِرَة إِلَى الْمَكْتُوب إِلَيْهِ , وَابْن أَبِي أَوْفَى لَمْ يَكْتُب إِلَى سَالِم إِنَّمَا كَتَبَ إِلَى عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه فَعَلَى هَذَا تَكُون رِوَايَة سَالِم لَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى مِنْ صُوَر الْوِجَادَة , وَيُمْكِن أَنْ يُقَال : الظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة سَالِم عَنْ مَوْلَاهُ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ كَاتَبَهُ أُبَيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فَيَصِير حِينَئِذٍ مِنْ صُوَر الْمُكَاتَبَة , وَفِيهِ تَعَقُّب عَلَى مَنْ صَنَّفَ فِي رِجَال الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا لِعُمَر بْن عُبَيْد اللَّه تَرْجَمَة , وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَذَكَرَ لَهُ رِوَايَة عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ جَرْحًا. قَوْله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا , وَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَاد بَعْد أَبْوَاب فِي " بَاب الصَّبْر عِنْد الْقِتَال " وَأَخْرَجَهُ بَعْد أَبْوَاب كَثِيرَة فِي " بَاب تَأْخِير الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس " بِهَذَا الْإِسْنَاد مُطَوَّلًا , ثُمَّ أَخْرَجَهُ بَعْد أَبْوَاب أَيْضًا مُطَوَّلًا مِنْ وَجْه آخَر فِي النَّهْي عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى شَرْحه هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( تَابَعَهُ الْأُوَيْسِيّ عَنْ اِبْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَةَ ) قُلْت : الْأُوَيْسِيّ هُوَ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه أَحَد شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيث مَوْصُولًا خَارِج الصَّحِيح , وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَاب الْجِهَاد لِابْنِ أَبِي عَاصِم قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ بِهِ , وَقَدْ رَوَاهُ عُمَر بْن شَبَّة عَنْ الْأُوَيْسِيّ فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم الْخَنْدَق. قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز الْقَوْل بِأَنَّ قَتْلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة , لَكِنْ عَلَى الْإِجْمَال لَا عَلَى التَّعْيِين.
" مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " .
" إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ " . فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ . ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ .
" يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كِلاَهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ " . فَقَالُوا كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ " .
أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ…
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا لِي إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ قَالَ الْجَنَّةُ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَّا الدَّيْنُ سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام آنِفًا
