حديث رقم 2769 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 32من📚كتاب الوصايا
📖
باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهْوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُChapter: If somebody gives a piece of land as an endowment and does not mark its boundaries
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ

كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ ‏{‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏}‏ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ‏{‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏}‏ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بِيرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ـ أَوْ رَايِحٌ ـ شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ ‏"‏‏.‏ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ‏.‏ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ‏"‏ رَايِحٌ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Anas bin Malik:Abu Talha had the greatest wealth of date-palms amongst the Ansar in Medina, and he prized above all his wealth (his garden) Bairuha', which was situated opposite the Mosque (of the Prophet (ﷺ) ). The Prophet used to enter It and drink from its fresh water. When the following Divine Verse came:-- "By no means shall you attain piety until you spend of what you love," (3.92) Abu Talha got up saying. "O Allah's Messenger (ﷺ)! Allah says, 'You will not attain piety until you spend of what you love,' and I prize above al I my wealth, Bairuha' which I want to give in charity for Allah's Sake, hoping for its reward from Allah. So you can use it as Allah directs you." On that the Prophet (ﷺ) said, "Bravo! It is a profitable (or perishable) property. (Ibn Maslama is not sure as to which word is right, i.e. profitable or perishable.) I have heard what you have said, and I recommend that you distribute this amongst your relatives." On that Abu Talha said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! I will do (as you have suggested)." So, Abu Talha distributed that garden amongst his relatives and cousins.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( أَكْثَر الْأَنْصَار ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " أَكْثَر أَنْصَارِيّ " أَيْ أَكْثَر كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَنْصَار , وَالْإِضَافَة إِلَى الْمُفْرَد النَّكِرَة عِنْد إِرَادَة التَّفْضِيل سَائِغ. قَوْله ( مَالًا مِنْ نَخْل ) تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز الْمَاجِشُون عَنْ إِسْحَاق تَسْمِيَة حَدَائِق أَبِي طَلْحَة قَرِيبًا. قَوْله : ( وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلهَا ) زَادَ فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز " وَيَسْتَظِلّ فِيهَا ". قَوْله : ( بَيْرُحَاء ) تَقَدَّمَ شَيْء مِنْ ضَبْطهَا فِي الزَّكَاة , وَمِنْهُ عِنْد مُسْلِم " بَرِيحَاء " بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الرَّاء وَتَقْدِيمهَا عَلَى التَّحْتَانِيَّة السَّاكِنَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة , وَرَجَّحَ هَذَا صَاحِب الْفَائِق وَقَالَ : هِيَ وَزْن فَعِيلَاء مِنْ الْبَرَاح وَهِيَ الْأَرْض الظَّاهِرَة الْمُنْكَشِفَة , وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ بَارِيحَاء وَهُوَ بِإِشْبَاعِ الْمُوَحَّدَة وَالْبَاقِي مِثْله , وَوَهَمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْهَمْزَة , فَإِنَّ أَرْيِحَاء مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة , وَيَحْتَمِل إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَنْ تَكُون سُمِّيَتْ بِاسْمِهَا قَالَ عِيَاض : رِوَايَة الْمَغَارِبَة إِعْرَاب الرَّاء وَالْقَصْر فِي حَاء , وَخَطَأ هَذَا الصُّورِيّ , وَقَالَ الْبَاجِيّ : أَدْرَكْت أَهْل الْعِلْم وَمِنْهُمْ أَبُو ذَرّ يَفْتَحُونَ الرَّاء فِي كُلّ حَال , زَادَ الصُّورِيّ وَكَذَلِكَ الْبَاء أَيْ أَوَّله , وَقَدْ قَدَّمْت فِي الزَّكَاة أَنَّهُ اِنْتَهَى الْخِلَاف فِي النُّطْق بِهَا إِلَى عَشَرَة أَوْجُه , وَنَقَلَ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ جَزَمَ أَنَّهَا مُرَكَّبَة مِنْ كَلِمَتَيْنِ بِيرَ كَلِمَة وَحَاء كَلِمَة ثُمَّ صَارَتْ كَلِمَة وَاحِدَة , وَاخْتُلِفَ فِي حَاء هَلْ هِيَ اِسْم رَجُل أَوْ اِمْرَأَة أَوْ مَكَان أُضِيفَتْ إِلَيْهِ الْبِئْر أَوْ هِيَ كَلِمَة زَجْر لِإِبِلٍ وَكَأَنَّ الْإِبِل كَانَتْ تَرْعَى هُنَاكَ وَتُزْجَر بِهَذِهِ اللَّفْظَة فَأُضِيفَتْ الْبِئْر إِلَى اللَّفْظَة الْمَذْكُورَة. قَوْله ( بَخْ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة , وَقَدْ تُنَوَّن مَعَ التَّثْقِيل وَالتَّخْفِيف بِالْكَسْرِ وَالرَّفْع وَالسُّكُون وَيَجُوز التَّنْوِين لُغَات , وَلَوْ كُرِّرَتْ فَالِاخْتِيَار أَنْ تُنَوَّنَ الْأُولَى وَتُسَكَّن الثَّانِيَة , وَقَدْ يُسَكَّنَانِ جَمِيعًا كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ وَلِلْمَوْلُودِ وَمَعْنَاهَا تَفْخِيم الْأَمْر وَالْإِعْجَاب بِهِ. قَوْله : ( رَابِح أَوْ رَايِح شَكَّ اِبْن مَسْلَمَة ) أَيْ الْقَعْنَبِيّ أَيْ هَلْ هُوَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ أَوْ بِالْمُوَحَّدَةِ. قَوْله : ( أَفْعَل ) بِضَمِّ اللَّام عَلَى أَنَّهُ قَوْل أَبِي طَلْحَة. قَوْله : ( فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَة ) فِيهِ تَعْيِين أَحَد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي رِوَايَة غَيْره حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا " أَفْعَل فَقَسَمَهَا " فَإِنَّهُ اِحْتَمَلَ الْأَوَّل وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون أَفْعَل صِيغَة أَمْر وَفَاعِل قَسَمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَانْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي بِهَذِهِ الرِّوَايَة. وَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي رَوَاهُ عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك فَقَالَ فِي رِوَايَته " فَقَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقَارِبه وَبَنِي عَمّه " , قَالَ وَقَوْله : " فِي أَقَارِبه " أَيْ أَقَارِب أَبِي طَلْحَة , قُلْت : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس كَمَا تَقَدَّمَ , وَكَذَا فِي رِوَايَة هَمَّام عَنْ إِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة : " فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَعْهَا فِي قَرَابَتك , فَجَعَلَهَا حَدَائِق بَيْن حَسَّان بْن ثَابِت وَأُبَيّ بْن كَعْب " لَفْظ إِسْحَاق أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْهُ , وَحَدِيث ثَابِت نَحْوه , قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِضَافَة الْقَسْم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ سَائِغًا شَائِعًا فِي لِسَان الْعَرَب عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ الْآمِر بِهِ لَكِنْ أَكْثَر الرُّوَاة لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ , وَالصَّوَاب رِوَايَة مَنْ قَالَ " فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَة ". قَوْله : ( فِي أَقَارِبه وَبَنِي عَمّه ) فِي رِوَايَة ثَابِت الْمُتَقَدِّمَة " فَجَعَلَهَا لِحَسَّان وَأُبَيّ " وَكَذَا فِي رِوَايَة هَمَّام عَنْ إِسْحَاق كَمَا تَرَى , وَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثُمَامَة , وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : أَقَلّ مَنْ يُعْطَى مِنْ الْأَقَارِب إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُنْحَصِرِينَ اِثْنَانِ , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمَاجِشُونِ عَنْ إِسْحَاق الْمُتَقَدِّمَة " فَجَعَلَهَا أَبُو طَلْحَة فِي ذِي رَحِمه وَكَانَ مِنْهُمْ حَسَّان وَأُبَيّ بْن كَعْب " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَى غَيْرهمَا مَعَهُمَا , ثُمَّ رَأَيْت فِي مُرْسَل أَبِي بَكْر بْن حَزْم الْمُتَقَدِّم " فَرَدَّهُ عَلَى أَقَارِبه أُبَيّ بْن كَعْب وَحَسَّان بْن ثَابِت وَأَخِيهِ - أَوْ اِبْن أَخِيهِ - شَدَّاد بْن أَوْس وَنُبَيْط بْن جَابِر فَتَقَاوَمُوهُ , فَبَاعَ حَسَّان حِصَّته مِنْ مُعَاوِيَة بِمِائَةِ أَلْف دِرْهَم ". قَوْله : ( وَقَالَ إِسْمَاعِيل ) أَيْ اِبْن أَبِي أُوَيْس ( وَعَبْد اللَّه بْن يُوسُف وَيَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِك ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَاد ( رَايِح ) أَيْ بِالتَّحْتَانِيَّةِ , وَقَدْ وَصَلَ حَدِيث إِسْمَاعِيل فِي التَّفْسِير وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن يُوسُف فِي الزَّكَاة وَحَدِيث يَحْيَى بْن يَحْيَى فِي الْوَكَالَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيه الرِّوَايَتَيْنِ فِي كِتَاب الزَّكَاة. وَفِي قِصَّة أَبِي طَلْحَة مِنْ الْفَوَائِد غَيْر مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مُنْقَطِع الْآخِر فِي الْوَقْف يُصْرَف لِأَقْرَب النَّاس إِلَى الْوَاقِف , وَأَنَّ الْوَقْف لَا يَحْتَاج فِي اِنْعِقَاده إِلَى قَبُول الْمَوْقُوف عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى صِحَّة الصَّدَقَة الْمُطْلَقَة ثُمَّ يُعَيِّنهَا الْمُتَصَدِّق لِمَنْ يُرِيد , وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى أَنْ يُفَرَّق ثُلُث مَاله حَيْثُ أَرَى اللَّه الْوَصِيّ صَحَّتْ وَصِيَّته وَيُفَرِّقهُ الْوَصِيّ فِي سَبِيل الْخَيْر وَلَا يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو ثَوْر وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْأَوَّل دُون الثَّانِي. وَفِيهِ جَوَاز التَّصَدُّق مِنْ الْحَيّ فِي غَيْر مَرَض الْمَوْت بِأَكْثَر مِنْ ثُلُث مَاله لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِل أَبَا طَلْحَة عَنْ قَدْر مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ لِسَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاص " الثُّلُث كَثِير " وَفِيهِ تَقْدِيم الْأَقْرَب مِنْ الْأَقَارِب عَلَى غَيْرهمْ , وَفِيهِ جَوَاز إِضَافَة حُبّ الْمَال إِلَى الرَّجُل الْفَاضِل الْعَالِم وَلَا نَقْص عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ الْإِنْسَان ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيدِ ) وَالْخَيْر هُنَا الْمَال اِتِّفَاقًا , وَفِيهِ اِتِّخَاذ الْحَوَائِط وَالْبَسَاتِين وَدُخُول أَهْل الْفَضْل وَالْعِلْم فِيهَا وَالِاسْتِظْلَال بِظِلِّهَا وَالْأَكْل مِنْ ثَمَرهَا وَالرَّاحَة وَالتَّنَزُّه فِيهَا , وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْأَجْر إِذَا قَصَدَ بِهِ إِجْمَام النَّفْس مِنْ تَعَب الْعِبَادَة وَتَنْشِيطهَا لِلطَّاعَةِ , وَفِيهِ كَسْب الْعَقَار , وَإِبَاحَة الشُّرْب مِنْ دَار الصَّدِيق وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا إِذَا عَلِمَ طِيب نَفْسه , وَفِيهِ إِبَاحَة اِسْتِعْذَاب الْمَاء وَتَفْضِيل بَعْضه عَلَى بَعْض , وَفِيهِ التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَة فَهِمَ مِنْ قَوْله تَعَالَى : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ أَفْرَاده , فَلَمْ يَقِف حَتَّى يَرِد عَلَيْهِ الْبَيَان عَنْ شَيْء بِعَيْنِهِ بَلْ بَدَرَ إِلَى إِنْفَاق مَا يُحِبّهُ , وَأَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ. اِسْتَدَلَّ بِهِ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك مِنْ أَنَّ الصَّدَقَة تَصِحّ بِالْقَوْلِ مِنْ قَبْل الْقَبْض , فَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ اِسْتَحَقَّ الْمُطَالَبَة بِقَبْضِهَا , وَإِنْ كَانَتْ لِجِهَةٍ عَامَّة خَرَجَتْ عَنْ مِلْك الْقَائِل وَكَانَ لِلْإِمَامِ صَرْفه فِي سَبِيل الصَّدَقَة , وَكُلّ هَذَا مَا إِذَا لَمْ يَظْهَر مُرَاد الْمُتَصَدِّق فَإِنْ ظَهَرَ اُتُّبِعَ. وَفِيهِ جَوَاز تَوَلِّي الْمُتَصَدِّق قَسْم صَدَقَته , وَفِيهِ جَوَاز أَخْذ الْغَنِيّ مِنْ صَدَقَة التَّطَوُّع إِذَا حَصَلَ لَهُ بِغَيْرِ مَسْأَلَة , وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْحَبْس وَالْوَقْف خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون صَدَقَة أَبِي طَلْحَة تَمْلِيكًا وَهُوَ ظَاهِر سِيَاق الْمَاجِشُونِ عَنْ إِسْحَاق كَمَا تَقَدَّمَ , وَفِيهِ زِيَادَة الصَّدَقَة فِي التَّطَوُّع عَلَى قَدْر نِصَاب الزَّكَاة خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِهِ , وَفِيهِ فَضِيلَة لِأَبِي طَلْحَة لِأَنَّ الْآيَة تَضَمَّنَتْ الْحَثّ عَلَى الْإِنْفَاق مِنْ الْمَحْبُوب فَتَرَقَّى هُوَ إِلَى إِنْفَاق أَحَبّ الْمَحْبُوب فَصَوَّبَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْيه وَشَكَرَ عَنْ رَبّه فِعْله , ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخُصّ بِهَا أَهْله , وَكَنَّى عَنْ رِضَاهُ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " بَخْ ". وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْف يَتِمّ بِقَوْلِ الْوَاقِف جَعَلْت هَذَا وَقْفًا , وَتَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ قَبْل أَبْوَاب , وَأَنَّ الصَّدَقَة عَلَى الْجِهَة الْعَامَّة لَا تَحْتَاج إِلَى قَبُول مُعَيَّن بَلْ لِلْإِمَامِ قَبُولهَا مِنْهُ وَوَضْعهَا فِيمَا يَرَاهُ كَمَا فِي قِصَّة أَبِي طَلْحَة. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَر فِي الْقَرَابَة مَنْ يَجْمَعهُ وَالْوَاقِف أَب مُعَيَّن لَا رَابِع وَلَا غَيْره , لِأَنَّ أُبَيًّا إِنَّمَا يَجْتَمِع مَعَ أَبِي طَلْحَة فِي الْأَب السَّادِس , وَأَنَّهُ لَا يَجِب تَقْدِيم الْقَرِيب عَلَى الْقَرِيب الْأَبْعَد , لِأَنَّ حَسَّانًا وَأَخَاهُ أَقْرَب إِلَى أَبِي طَلْحَة مِنْ أُبَيّ وَنُبَيْط , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ مَعَهُمَا أُبَيًّا وَنُبَيْط بْن جَابِر , وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجِب الِاسْتِيعَاب لِأَنَّ بَنِي حَرَام الَّذِي اِجْتَمَعَ فِيهِ أَبُو طَلْحَة وَحَسَّان كَانُوا بِالْمَدِينَةِ كَثِيرًا فَضْلًا عَنْ عَمْرو بْن مَالِك الَّذِي يَجْمَع أَبَا طَلْحَة وَأُبَيًّا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم72٪
حديث 998aكتاب الزكاة

كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ‏{‏ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏}‏ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

الصدقةالإنفاقالبر +2
مسند أحمد60٪
حديث 12438مسند المكثرين من الصحابة

كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ { لَنْ تَ…

الصدقةالإنفاقالبر +1
سنن الدارمي57٪
حديث 1614مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ

قَالَ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا نَخْلًا، وَكَانَتْ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يَعْنِي النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٌ. فَقَالَ أَنَسٌ : فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : # لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ ش…

الصدقةالإنفاقالبر +1
موطأ مالك57٪
حديث 1842كتاب الصدقة

كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ ال…

الصدقةالإنفاقالبر +1
مسند أحمد45٪
حديث 14036مسند المكثرين من الصحابة

لَمَّا نَزَلَتْ { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَيْرُحَاءَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ عَفَّانُ و…

الصدقةالإنفاقالبر +1
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ‏.‏ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ ‏
{‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏}‏ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ‏{‏لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏}‏ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بِيرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ـ أَوْ رَايِحٌ ـ شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ ‏"‏‏.‏ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ‏.‏ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ‏"‏ رَايِحٌ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 2769
حديث رقم 32 من كتاب الوصايا
https://alsa7i7.com/bukhari/55-32