نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ مُهَاجِرٌ لِلأَعْرَابِيِّ وَعَنِ التَّصْرِيَةِ وَالنَّجْشِ وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ نُهِينَا. وَقَالَ النَّضْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ نَهَى.
(المهاجر) المقيم في البلد. (للأعرابي) الذي يسكن في البادية. (يستام) من السوم وهو ذكر المبيع والثمن والتداول في أمر البيع. (التصرية) ترك الحيوان دون حلب أياما ليجتمع اللبن في الضرع ويخدع المشتري بكثرة اللبن
قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَازِم ) هُوَ سَلْمَان الْأَشْجَعِي , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا فِي الْبُيُوع مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعه , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله : " وَلَا تَشْتَرِط الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا " لِأَنَّ مَفْهُومه أَنَّهَا إِذَا اِشْتَرَطَتْ ذَلِكَ فَطَلَّقَ أُخْتهَا وَقَعَ الطَّلَاق لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَع لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ مَعْنًى قَالَهُ اِبْن بَطَّال , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق مِنْهُ بِالطَّلَاقِ فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( تَابَعَهُ مُعَاذ ) أَيْ اِبْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ ( وَعَبْد الصَّمَد ) هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث , وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا تَابَعَا مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة فِي تَصْرِيحه بِرَفْعِ الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْنَاد النَّهْي إِلَيْهِ صَرِيحًا. قَوْله : ( وَقَالَ غُنْدَر وَعَبْد الرَّحْمَن ) أَيْ اِبْن مَهْدِيٍّ ( نُهِيَ ) يَعْنِي أَنَّهُمَا رَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ شُعْبَة فَأَبْهَمَا الْفَاعِل , وَذَكَرَهُ بِضَمِّ النُّون وَكَسْر الْهَاء. قَوْله : ( وَقَالَ آدَم ) أَيْ اِبْن أَبِي إِيَاس يَعْنِي عَنْ شُعْبَة : ( نُهِينَا ) أَيْ وَلَمْ يُسَمِّ فَاعِل النَّهْي أَيْضًا. قَوْله : ( وَقَالَ النَّضْر ) أَيْ اِبْن شُمَيْلٍ ( وَحَجَّاج بْن مِنْهَال ) يَعْنِي عَنْ شُعْبَة أَيْضًا ( نَهَى ) أَيْ بِفَتْحِ النُّون وَالْهَاء وَلَمْ يُسَمِّيَا فَاعِل النَّهْي أَيْضًا. وَهَذِهِ الرِّوَايَات قَدْ وَقَعَتْ لَنَا مَوْصُولَة : فَأَمَّا رِوَايَة مُعَاذ فَوَصَلَهَا مُسْلِم وَلَفْظه " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّلَقِّي " الْحَدِيث , وَأَمَّا رِوَايَة عَبْد الصَّمَد فَوَصَلَهَا مُسْلِم أَيْضًا وَقَالَ فِيهَا : " إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى " بِمِثْلِ حَدِيث مُعَاذ , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مُحَمَّد وَأَبُو عَوَانَة مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة , لَكِنْ شَكَّ أَبُو دَاوُدَ هَلْ هُوَ نُهِيَ أَوْ نَهَى , وَأَمَّا رِوَايَة غُنْدَر فَوَصَلَهَا مُسْلِم أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن نَافِع حَدَّثَنَا غُنْدَر وَقَالَ فِي رِوَايَته نَهَى كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق وَهْب بْن جَرِير وَأَبُو عَوَانَة مِنْ طَرِيق أَبِي النَّضْر كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَة. وَأَمَّا رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيٍّ فَوَصَلَهَا وَأَمَّا رِوَايَة آدَم فَرُوِّينَاهَا فِي نُسْخَته رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد عَنْهُ , أَمَّا رِوَايَة النَّضْر بْن شُمَيْلٍ فَوَصَلَهَا إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْهُ , أَمَّا رِوَايَة حَجَّاج بْن مِنْهَال فَوَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل الْقَاضِي عَنْهُ , وَقَرَنَهَا بِرِوَايَةِ حَفْص بْن عُمَر عَنْ شُعْبَة , وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة مِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت فَقَالَ فِيهِ " عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَمْ يَشُكّ. وَقَوْله فِي هَذَا الْمَتْن : " وَأَنْ يَبْتَاع الْمُهَاجِر لِلْأَعْرَابِيِّ " الْمُرَاد بِالْمُهَاجِرِ الْحَضَرِيّ , وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى عُرْف ذَلِكَ الزَّمَان , وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْرَابِيّ إِذَا جَاءَ السُّوق لِيَبْتَاعَ شَيْئًا لَا يَتَوَكَّل لَهُ الْحَاضِر لِئَلَّا يُحْرِم أَهْل السُّوق نَفْعًا وَرِفْقًا , وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَنْصَحهُ وَيُشِير عَلَيْهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " أَنْ يَبْتَاع " أَنْ يَبِيع فَيُوَافِق الرِّوَايَة الْمَاضِيَة.
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ مُهَاجِرٌ لِلأَعْرَابِيِّ وَعَنِ التَّصْرِيَةِ وَالنَّجْشِ وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا .
أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّجْشِ وَالتَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ .
لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يُسَاوِمْ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا وَلِتُنْكَحَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا
لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ
" لاَ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ " .
