فِي دَابَّةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ.
(فأسرعوا) إلى الحلف. (يسهم) يقرع. (أيهم يحلف) قبل الآخر
قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْم الْيَمِين فَأَسْرَعُوا , فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَم بَيْنهمْ فِي الْيَمِين أَيّهمْ يَحْلِف ) أَيْ قَبْل الْآخَر , هَذَا اللَّفْظ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَقَالَ فِيهِ : " فَأَسْرَعَ الْفَرِيقَانِ " وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق شَيْخ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ " إِذَا أُكْرِهَ الِاثْنَانِ عَلَى الْيَمِين وَاسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا " وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي مُسْنَد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق مِثْل رِوَايَة الْبُخَارِيّ , وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ رَآهُ فِي أَصْل إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد , قَالَ : وَقَدْ وَهَمَ شَيْخنَا أَبُو أَحْمَد فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى. قُلْت : وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل عَنْ عَبْد الرَّزَّاق , وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْحَسَن بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد الرَّزَّاق مِثْله لَكِنْ قَالَ : " فَاسْتَحَبَّاهَا " , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد وَسَلَمَة بْن شَبِيب عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِلَفْظِ " أَوْ اِسْتَحَبَّاهَا " قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح , أَيْ أَنَّهُ بِلَفْظِ " أَوْ " لَا بِالْفَاءِ وَلَا بِالْوَاوِ. قُلْت : وَرِوَايَة الْوَاو يُمْكِن حَمْلهَا عَلَى رِوَايَة أَوْ , وَأَمَّا رِوَايَة الْفَاء فَيُمْكِن تَوْجِيههَا بِأَنَّهُمَا أُكْرِهَا عَلَى الْيَمِين فِي اِبْتِدَاء الدَّعْوَى , فَلَمَّا عَرَفَا أَنَّهُمَا لَا بُدّ لَهُمَا مِنْهَا أَجَابَا إِلَيْهَا وَهُوَ الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالِاسْتِحْبَابِ , ثُمَّ تَنَازَعَا أَيّهمَا يَبْدَأ فَأَرْشَدَ إِلَى الْقُرْعَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : الْإِكْرَاه هُنَا لَا يُرَاد بِهِ حَقِيقَته , لِأَنَّ الْإِنْسَان لَا يُكْرَه عَلَى الْيَمِين , وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِين عَلَى اِثْنَيْنِ وَأَرَادَا الْحَلِف - سَوَاء كَانَا كَارِهَيْنِ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِمَا وَهُوَ مَعْنَى الْإِكْرَاه , أَوْ مُخْتَارَيْنِ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِمَا وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِحْبَاب - وَتَنَازَعَا أَيّهمَا يَبْدَأ فَلَا يُقَدَّم أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر بِالتَّشَهِّي بَلْ بِالْقُرْعَةِ , وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " فَلْيَسْتَهِمَا " أَيْ فَلْيَقْتَرِعَا. وَقِيلَ صُورَة الِاشْتِرَاك فِي الْيَمِين أَنْ يَتَنَازَع اِثْنَانِ عَيْنًا لَيْسَتْ فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا بَيِّنَة لِوَاحِدِ مِنْهُمَا فَيُقْرَع بَيْنهمَا , فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَة حَلَفَ وَاسْتَحَقَّهَا. وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا فِي مَتَاع لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِين مَا كَانَ , أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا " وَأَمَّا اللَّفْظ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِنْد عَبْد الرَّزَّاق فِيهِ حَدِيث آخَر بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور , وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي رَافِع الْمَذْكُورَة فَإِنَّهَا بِمَعْنَاهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون قِصَّة أُخْرَى بِأَنْ يَكُون الْقَوْم الْمَذْكُورُونَ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ بِعَيْنٍ فِي أَيْدِيهمْ مَثَلًا وَأَنْكَرُوا وَلَا بَيِّنَة لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ , فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِمْ الْيَمِين , فَتَسَارَعُوا إِلَى الْحَلِف , وَالْحَلِف لَا يَقَع مُعْتَبَرًا إِلَّا بِتَلْقِينِ الْمُحَلِّف , فَقَطَعَ النِّزَاع بَيْنهمْ بِالْقُرْعَةِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ بَدَأَ بِهِ فِي ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم.
فِي دَابَّةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ .
رَجُلَيْنِ، ادَّعَيَا دَابَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ .
كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلِيٌّ رضى الله عنه يَوْمَئِذٍ بِالْيَمَنِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا أُتِيَ فِي ثَلاَثَةِ نَفَرٍ ادَّعَوْا وَلَدَ امْرَأَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ لأَحَدِهِمْ تَدَعُهُ لِهَذَا . فَأَبَى وَقَالَ لِهَذَا تَدَعُهُ لِهَذَا . فَأَبَى وَقَالَ لِهَذَا تَدَعُهُ لِهَذَا . فَأَبَى قَالَ عَلِيٌّ رضى الله عنه أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَسَأُقْرِعُ بَيْنَكُمْ…
" إِذَا كَرِهَ الاِثْنَانِ الْيَمِينَ أَوِ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا " . قَالَ سَلَمَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَقَالَ إِذَا أُكْرِهَ الاِثْنَانِ عَلَى الْيَمِينِ .
أَنَّ رَجُلَيْنِ، تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا .
