" الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " .
" الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ". وَقَالَ عَطَاءٌ حَدَّثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ.
أخرجه مسلم في الهبات باب العمرى رقم 1625، 1626. (جائزة) صحيحة ومشروعة
قَوْلُه : ( عَنْ بَشِير ) بِالْمُعْجَمَةِ وَزْن عَظِيم ( ابْن نَهِيك ) بِالنُّونِ وَزْن وَلَدِهِ. قَوْلُهُ : ( الْعُمْرَى جَائِزَة ) فَهِمَ قَتَادَة وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْإِطْلَاق مَا حَكَيْتُهُ عَنْهُ , وَحَمَلَهُ الزُّهْرِيّ عَلَى التَّفْصِيل الْمَاضِي , وَإِطْلَاق الْجَوَاز فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لَا يُفْهَم مِنْهُ غَيْر الْحِلّ أَوْ الصِّحَّة , وَأَمَّا حَمْله عَلَى الْمَاضِي لِلَّذِي يُعَاطَاهَا وَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ قَتَادَة فَيَحْتَاج إِلَى قَدْر زَائِد عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " لَا عُمْرَى , فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ " وَهُوَ يَشْهَد لِمَا فَهِمَهُ قَتَادَة. قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاء حَدَّثَنِي جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله ) فِي رِوَايَة غَيْر أَبِي ذَرّ " نَحْوه " بَدَل مِثْله , وَطَرِيق عَطَاء مَوْصُولَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَنْ قَتَادة عَنْهُ , فَقَتَادَة هُوَ الْقَائِل " وَقَالَ عَطَاء " وَوَهِمَ مَنْ جَعَلَهُ مُعَلَّقًا , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو الْوَلِيد عَنْ هَمَّام أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَه مِنْ طَرِيقِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا وَلَفْظُهُمَا وَاحِد ; وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة بِلَفْظِ " الْعُمْرَى مِيرَاث لِأَهْلِهَا ". ( تَنْبِيه ) : تَرْجَمَ الْمُصَنِّف بِالرُّقْبَى وَلَمْ يَذْكُر إِلَّا الْحَدِيثَيْنِ الْوَارِدَيْنِ فِي الْعُمْرَى , وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمَا مُتَّحِدَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَمَنَعَ الرُّقْبَى مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد , وَوَافَقَ أَبُو يُوسُف الْجُمْهُور ; وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ ابْن عَبَّاس مَوْقُوفًا " الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاء " وَلَهُ مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ عَطَاء قَالَ : " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى. قُلْت : وَمَا الرُّقْبَى ؟ قَالَ : يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ هِيَ لَكَ حَيَاتك , فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِز " هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُرْسَلًا , وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق ابْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ ابْن عُمَر مَرْفُوعًا " لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى , فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاته وَمَمَاته " رِجَاله ثِقَات , لِكِنْ اِخْتُلِفَ فِي سَمَاع حَبِيب لَهُ مِنْ ابْن عُمَر : فَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق , وَمَعْنَاهُ فِي طَرِيق أُخْرَى. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : اخْتَلَفُوا إِلَى مَاذَا يُوَجَّهُ النَّهْي ؟ وَالْأَظْهَر أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْحُكْم , وَقِيلَ يَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّفْظِ الْجَاهِلِيّ وَالْحُكْم الْمَنْسُوخ , وَقِيلَ النَّهْي إِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّة مَا يُفِيد الْمَنْهِيّ عَنْهُ فَائِدَة , أَمَّا إِذَا كَانَ صِحَّة الْمَنْهِيّ عَنْهُ ضَرَرًا عَلَى مُرْتَكِبِهِ فَلَا يَمْنَع صِحَّته كَالطَّلَاقِ فِي زَمَن الْحَيْض , وَصِحَّة الْعُمْرَى ضَرَر عَلَى الْمُعْمِر , فَإِنَّ مِلْكَهُ يَزُول بِغَيْرِ عِوَض , هَذَا كُلّه إِذَا حُمِلَ النَّهْي عَلَى التَّحْرِيم , فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَة أَوْ الْإِرْشَاد لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ , وَالْقَرِينَة الصَّارِفَة مَا ذُكِرَ فِي آخِر الْحَدِيث مِنْ بَيَان حُكْمه , وَيُصَرِّح بِذَلِكَ قَوْله : " الْعُمْرَى جَائِزَة " وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر رَفَعَهُ " الْعُمْرَى جَائِزَة لِأَهْلِهَا , وَالرُّقْبَى جَائِزَة لِأَهْلِهَا " وَاللَّهُ أَعْلَم. قَالَ بَعْض الْحُذَّاق : إِجَازَة الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى بَعِيد عَنْ قِيَاس الْأُصُول , وَلَكِنَّ الْحَدِيث مُقَدَّم , وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِمَا لِلنَّهْيِ , وَصِحَّتِهِمَا لِلْحَدِيثِ لَمْ يَبْعُد , وَكَأَنَّ النَّهْي لِأَمْرٍ خَارِج وَهُوَ حِفْظ الْأَمْوَال , وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد فِيهِمَا الْمَنْفَعَة كَمَا قَالَ مَالِك لَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا , وَالظَّاهِر أَنَّهُ مَا كَانَ مَقْصُود الْعَرَب بِهِمَا إِلَّا تَمْلِيك الرَّقَبَة بِالشَّرْطِ الْمَذْكُور , فَجَاءَ الشَّرْع بِمُرَاغَمَتِهِمْ فَصَحَّحَ الْعَقْد عَلَى نَعْت الْهِبَة الْمَحْمُودَة , وَأَبْطَلَ الشَّرْط الْمُضَادّ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الرُّجُوع فِي الْهِبَة , وَقَدْ صَحَّ النَّهْي عَنْهُ وَشُبِّهَ بِالْكَلْبِ يَعُود فِي قَيْئِهِ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ ابْن عَبَّاس رَفَعَهُ " الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَالرُّقْبَى لِمَنْ أَرْقَبَهَا , وَالْعَائِد فِي هِبَته كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " فَشَرْط الرُّجُوع الْمُقَارِن لِلْعَقْدِ مِثْل الرُّجُوع الطَّارِئ بَعْدَهُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ , وَأَمَرَ أَنْ يُبْقِيهَا مُطْلَقًا أَوْ يُخْرِجهَا مُطْلَقًا , فَإِنْ أَخْرَجَهَا عَلَى خِلَاف ذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْط وَصَحَّ الْعَقْد مُرَاغَمَة لَهُ. وَهُوَ نَحْو إِبْطَال شَرْط الْوَلَاء.
" الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " .
" الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " .
" الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " .
" الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " .
الْعُمْرَى جَائِزَةٌ
