{إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ} وَهْىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي قَالَ " نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ".
أخرجه مسلم في الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين. . رقم 1003. (راغبة) أي في الإسلام وقيل عنه أي كارهة له
حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر : قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ عُيَيْنَةَ اَلْآتِيَةِ فِي اَلْأَدَبِ " أَخْبَرَنِي أَبِي ". قَوْلُهُ : ( عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر ) فِي رِوَايَةِ اِبْن عُيَيْنَة اَلْمَذْكُورَةِ " أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ " كَذَا قَالَ أَكْثَر أَصْحَابِ هِشَامٍ وَقَالَ بَعْض أَصْحَابِ اِبْن عُيَيْنَة عَنْهُ " عَنْ هِشَام عَنْ فَاطِمَة بِنْت اَلْمُنْذِر عَنْ أَسْمَاء " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ خَطَأ. قُلْت : حَكَى أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ عُمَر بْن عَلِيّ اَلْمُقَدِّمِي وَيَعْقُوب اَلْقَارِي رَوَيَاهُ عَنْ هِشَام كَذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَحْفُوظَيْنِ وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَعَبْد اَلْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ هِشَام فَقَالَا : " عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَة " وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق اَلثَّوْرِيّ عَنْ هِشَام , وَالْأَوَّلُ أَشْهَر قَالَ الْبُرْقَانِيُّ : وَهُوَ أَثْبَتُ ا ه. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد وَأَبُو دَاوُد اَلطَّيَالِسِيّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيثِ عَبْد اَللَّه بْن اَلزُّبَيْر قَالَ : " قَدِمَتْ قُتَيْلَة - بِالْقَاف وَالْمُثَنَّاة مُصَغَّرَةً - بِنْت عَبْد اَلْعُزَّى بْن سَعْد مِنْ بَنِي مَالِك بْن حِسْل - بِكَسْرِ اَلْحَاءِ وَسُكُون اَلسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - عَلَى اِبْنَتِهَا أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر فِي اَلْهُدْنَةِ وَكَانَ أَبُو بَكْر طَلَّقَهَا فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ بِهَدَايَا : زَبِيبٍ وَسَمْنٍ وَقَرَظٍ ; فَأَبَتْ أَسْمَاء أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا أَوْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا وَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَة : سَلِي رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لِتُدْخِلْهَا " اَلْحَدِيث , وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ أُمِّ أَسْمَاء وَأَنَّهَا أُمُّهَا حَقِيقَة وَأَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا أُمُّهَا مِنْ اَلرَّضَاعَةِ فَقَدْ وَهَمَ وَوَقَعَ عِنْد اَلزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ أَنَّ اِسْمَهَا قَيْلَة وَرَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مُجَرَّدَةٍ مِنْهُ بِسُكُونِ اَلتَّحْتَانِيَّة وَضَبَطَهُ اِبْنُ مَاكُولَا بِسُكُون اَلْمُثَنَّاة فَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ قُتَيْلَة صَغَّرَهَا قَالَ اَلزُّبَيْر : أُمُّ أَسْمَاء وَعَبْد اَللَّه اِبْنَيْ أَبِي بَكْر قَيْلَة بِنْت عَبْد اَلْعُزَّى وَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى حِسْل بْن عَامِر بْن لُؤَيّ , وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ : إِنَّ اِسْمَهَا أُمُّ بَكْر فَقَدْ قَالَ اِبْن اَلتِّينِ لَعَلَّهُ كُنْيَتهَا. قَوْلُهُ : ( قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ) زَادَ اَللَّيْث عَنْ هِشَام كَمَا سَيَأْتِي فِي اَلْأَدَبِ " مَعَ اِبْنِهَا " وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هِشَام كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر اَلْجِزْيَةِ , وَذَكَرَ اَلزُّبَيْرُ أَنَّ اِسْمَ اِبْنِهَا اَلْمَذْكُورِ اَلْحَارِثُ بْن مُدْرِك بْن عُبَيْد بْن عَمْرو بْن مَخْزُوم وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي اَلصَّحَابَةِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ اَلنُّسَخِ " مَعَ أَبِيهَا " بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة وَهُوَ تَصْحِيف. قَوْلُهُ : ( وَهِيَ مُشْرِكَةُ ) سَأَذْكُرُ مَا قِيلَ فِيهِ إِسْلَامُهَا. قَوْلُهُ : ( فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ حَاتِم " فِي عَهْدِ قُرَيْش إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ اَلْحُدَيْبِيَةَ وَالْفَتْح وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي. قَوْلُهُ : ( فَاسْتَفْتَيْت رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلْتُ : إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ ) فِي رِوَايَةِ حَاتِم " فَقَالَتْ يَا رَسُول اَللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَة " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْد اَللَّهِ بْن إِدْرِيس عَنْ هِشَام " رَاغِبَة أَوْ رَاهِبَة " بِالشَّكِّ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْد اَللَّه بْن إِدْرِيس اَلْمَذْكُورِ " رَاغِبَة وَرَاهِبَة " وَفِي حَدِيثِ عَائِشَة عِنْدَ اِبْن حِبَّان " جَاءَتْنِي رَاغِبَة وَرَاهِبَة " وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ اَلطَّبَرَانِيّ , وَالْمَعْنَى أَنَّهَا قَدِمَتْ طَالِبَةً فِي بِرِّ اِبْنَتِهَا لَهَا خَائِفَة مِنْ رَدِّهَا إِيَّاهَا خَائِبَة ; هَكَذَا فَسَّرَهُ اَلْجُمْهُور وَنَقَلَ اَلْمُسْتَغْفَرِيّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوَّلَهُ فَقَالَ : وَهِيَ رَاغِبَةٌ فِي اَلْإِسْلَامِ فَذَكَرَهَا لِذَلِكَ فِي اَلصَّحَابَةِ وَرَدَّهُ أَبُو مُوسَى بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ اَلرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِسْلَامِهَا , وَقَوْلُهَا : " رَاغِبَة " أَيْ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ وَهِيَ عَلَى شِرْكِهَا وَلِهَذَا اِسْتَأْذَنَتْ أَسْمَاء فِي أَنْ تَصِلَهَا وَلَوْ كَانَتْ رَاغِبَة فِي اَلْإِسْلَامِ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى إِذْنٍ ا ه. وَقِيلَ مَعْنَاهُ رَاغِبَة عَنْ دِينِي أَوْ رَاغِبَة فِي اَلْقُرْبِ مِنِّي وَمُجَاوَرَتِي وَالتَّوَدُّد إِلَيَّ لِأَنَّهَا اِبْتَدَأَتْ أَسْمَاء بِالْهَدِيَّةِ اَلَّتِي أَحْضَرَتْهَا وَرَغِبَتْ مِنْهَا فِي اَلْمُكَافَأَةِ وَلَوْ حَمَلَ قَوْلَهُ : " رَاغِبَة " أَيْ فِي اَلْإِسْلَامِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ إِسْلَامُهَا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ هِشَام عِنْد أَبِي دَاوُد وَالْإِسْمَاعِيلِيّ " رَاغِمَة " بِالْمِيم أَيْ كَارِهَةً لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ تُقْدِمْ مُهَاجِرَة وَقَالَ اِبْن بَطَّال : قِيلَ مَعْنَاهُ هَارِبَة مِنْ قَوْمِهَا وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُرَاغَمَة قَالَ وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن اَلْعَلَاء يُفَسِّرُ قَوْلَهُ : ( مُرَاغَمًا بِالْخُرُوجِ عَنْ اَلْعَدُوِّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ قَالَ " وَرَاغِبَة " بِالْمُوَحَّدَةِ أَظْهَرُ فِي مَعْنَى اَلْحَدِيثِ. قَوْلُهُ : ( صِلِي أُمَّك ) زَادَ فِي اَلْأَدَبِ عَقِبَ حَدِيثِهِ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَة : قَالَ اِبْن عُيَيْنَة " فَأَنْزَلَ اَللَّه فِيهَا : لَا يَنْهَاكُمْ اَللَّهُ عَنْ اَلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي اَلدِّينِ " وَكَذَا وَقَعَ فِي آخِر حَدِيثِ عَبْد اَللَّه بْن اَلزُّبَيْر وَلَعَلَّ اِبْن عُيَيْنَة تَلَقَّاهُ مِنْهُ وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ اَلسُّدِّيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَلْيَنَ شَيْءٍ جَانِبًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْسَنَهُ أَخْلَاقًا. قُلْت : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ اَلسَّبَبَ خَاصّ وَاللَّفْظَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَى وَالِدَة أَسْمَاء. وَقِيلَ : نَسَخَ ذَلِكَ آيَةُ اَلْأَمْر بِقَتْلِ اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدُوا وَاَللَّه أَعْلَمُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ أَنَّ اَلرَّحِمَ اَلْكَافِرَةَ تُوصَلُ مِنْ اَلْمَالِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُوصَلُ اَلْمُسْلِمَة وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ وُجُوب نَفَقَة اَلْأَب اَلْكَافِر وَالْأُمّ اَلْكَافِرَة وَإِنْ كَانَ اَلْوَلَد مُسْلِمًا ا ه. وَفِيهِ مُوَادَعَة أَهْل اَلْحَرْبِ وَمُعَامَلَتُهُمْ فِي زَمَنِ اَلْهُدْنَةِ , وَالسَّفَرُ فِي زِيَارَةِ اَلْقَرِيبِ وَتَحَرِّي أَسْمَاء فِي أَمْر دِينِهَا وَكَيْفَ لَا وَهِيَ بِنْتُ اَلصِّدِّيقِ وَزَوْج اَلزُّبَيْر رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ.
