سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ ثَلَاثًا فَقَالَ إِنِّي كَثِيرُ الشَّعَرِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ
أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقُلْتُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ ثَلاَثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ لِي الْحَسَنُ إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا.
(يعرض) من التعريض وهو أن تذكر شيئا تدل به على ما لم تذكره وهو خلاف التصريح. (أكف) جمع كف وهو راحة اليد (سائر) باقي. (كثير الشعر) أي لا يكفيني هذا لغسل شعري الكثير
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مَعْمَر ) بِإِسْكَان الْعَيْن فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ , وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِوَزْنِ مُحَمَّد وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ , وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ سَامٍ فَيُقَالُ مَعْمَر بْن سَام وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيف الْمِيم. قَوْله : ( اِبْن عَمِّك ) فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنَّهُ اِبْنُ عَمِّ وَالِدِهِ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَالْحَنَفِيَّةُ كَانَتْ زَوْج عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب تَزَوَّجَهَا بَعْدَ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا فَاشْتُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا. وَقَوْلُ جَابِر " أَتَانِي " يُشْعِرُ بِأَنَّ سُؤَالَ الْحَسَن بْن مُحَمَّد كَانَ فِي غَيْبَة أَبِي جَعْفَر فَهُوَ غَيْرُ سُؤَال أَبِي جَعْفَر الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ الْكَمِّيَّةِ كَمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ قَوْله فِي الْجَوَابِ " يَكْفِيك صَاع " وَهَذَا عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ " كَيْفَ الْغُسْلُ " وَلَكِنَّ الْحَسَن بْن مُحَمَّد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا هُوَ الْمُنَازِعُ لِجَابِر فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي جَوَاب الْكَمِّيَّة " مَا يَكْفِينِي " أَيْ الصَّاع وَلَمْ يُعَلِّلْ وَقَالَ فِي جَوَاب الْكَيْفِيَّة " إِنِّي كَثِيرُ الشَّعْرِ " أَيْ فَأَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غُرُفَات فَقَالَ لَهُ جَابِر فِي جَوَاب الْكَيْفِيَّة " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْك وَأَطْيَبَ " أَيْ وَاكْتَفَى بِالثَّلَاثِ فَاقْتَضَى أَنَّ الْإِنْقَاءَ يَحْصُلُ بِهَا وَقَالَ فِي جَوَاب الْكَمِّيَّة مَا تَقَدَّمَ , وَنَاسَب ذِكْرُ الْخَيْرِيَّة ; لِأَنَّ طَلَبَ الِازْدِيَادِ مِنْ الْمَاءِ يُلْحَظُ فِيهِ التَّحَرِّي فِي إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ الْجَسَدِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّد الْوَرِعِينَ وَأَتْقَى النَّاسِ لِلَّهِ وَأَعْلَمَهُمْ بِهِ. وَقَدْ اِكْتَفَى بِالصَّاعِ فَأَشَارَ جَابِر إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا اِكْتَفَى بِهِ تَنَطُّعٌ قَدْ يَكُونُ مَثَارُهُ الْوَسْوَسَة فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. قَوْله : ( ثَلَاث أَكُفٍّ ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ " ثَلَاثَة أَكُفٍّ " وَهِيَ جَمْعُ كَفٍّ وَالْكَفُّ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي كُلِّ مَرَّة كَفَّيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَة إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَن بْن صَالِح عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ " وَبَسَطَ يَدَيْهِ " وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جُبَيْر بْن مُطْعِم الَّذِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَالْكَفُّ اِسْم جِنْسٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْغُرُفَات الثَّلَاث لِلتَّكْرَارِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ الرَّأْسِ غُرْفَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة قَرِيبًا.
سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ ثَلَاثًا فَقَالَ إِنِّي كَثِيرُ الشَّعَرِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ . فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ . قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ .
رَجُلٌ كَمْ يَكْفِي رَأْسِي فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا قَالَ إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ قَالَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ " إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ " .
" تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِهِ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ . وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَيُقَالُ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ و…
