مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ يَعْنِي تَلَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
" مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ ".
(يريد أداءها) قاصدا أن يردها إلى المقرض. (أدى الله عنه) يسر له ما يؤدي منه من فضله وأرضى غريمه في الآخرة إن لم يستطع الوفاء في الدنيا. (إتلافها) لا يقصد قضاءها. (أتلفه الله) أذهب ماله في الدنيا وعاقبه على الدين في الآخرة
قَوْله : ( عَنْ ثَوْر بْن زَيْد ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَهُوَ الدِّيلِيّ , وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ اِبْن وَهْب عَنْ سُلَيْمَانَ " حَدَّثَنِي ثَوْر ". قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ , زَاد اِبْن مَاجَهْ " مَوْلَى اِبْن مُطِيع ". قُلْت : وَاسْمُهُ سَالِم وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ. قَوْله : ( أَدَّى اللَّه عَنْهُ ) فِي رِوَايَة الكُشْمِيهَنِيّ " أَدَّاهَا اللَّه عَنْهُ " وَلِابْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيث مَيْمُونَة " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّه أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّه عَنْهُ فِي الدُّنْيَا " وَظَاهِره يُحِيلُ الْمَسْأَلَةَ الْمَشْهُورَةَ فِيمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِغَيْرِ تَقْصِير مِنْهُ كَأَنْ يُعْسِرَ مَثَلًا أَوْ يَفْجَأَهُ الْمَوْت وَلَهُ مَالٌ مَخْبُوءٌ وَكَانَتْ نِيَّته وَفَاء دَيْنه وَلَمْ يُوَفَّ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا. وَيُمْكِنُ حَمْل حَدِيث مَيْمُونَة عَلَى الْغَالِبِ , وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ وَالْحَالَة هَذِهِ فِي الْآخِرَةِ بِحَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ , بَلْ يَتَكَفَّلُ اللَّهُ عَنْهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث الْبَابِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ اِبْن عَبْد السَّلَام وَاللَّه أَعْلَمُ. قَوْله : ( أَتْلَفَهُ اللَّه ) ظَاهِره أَنَّ الْإِتْلَافَ يَقَعُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ فِي مَعَاشِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ. وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة لِمَا نَرَاهُ بِالْمُشَاهَدَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ , وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْإِتْلَافِ عَذَاب الْآخِرَة , قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ الْحَضّ عَلَى تَرْك اِسْتِئْكَال أَمْوَال النَّاسِ وَالتَّرْغِيب فِي حُسْنِ التَّأْدِيَةِ إِلَيْهِمْ عِنْدَ الْمُدَايَنَةِ وَأَنَّ الْجَزَاءَ قَدْ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْن لَا يَعْتِقُ وَلَا يَتَصَدَّقُ وَإِنْ فَعَلَ رُدَّ ا ه. وَفِي أَخْذِ هَذَا مِنْ هَذَا بُعْدٌ كَثِير. وَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي تَحْسِينِ النِّيَّةِ وَالتَّرْهِيبُ مِنْ ضِدِّ ذَلِكَ وَأَنَّ مَدَارَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهَا. وَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي الدَّيْنِ لِمَنْ يَنْوِي الْوَفَاء , وَقَدْ أَخَذَ بِذَلِكَ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر فِيمَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِينُ , فَسُئِلَ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنه " إِسْنَاده حَسَن لَكِنْ اِخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بْن عَلِيّ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِم بْن الْفَضْل عَنْ عَائِشَة بِلَفْظ " مَا مِنْ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ نِيَّة فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ اللَّهِ عَوْن , قَالَتْ : فَأَنَا أَلْتَمِسُ ذَلِكَ الْعَوْن " وَسَاقَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَة. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ اِشْتَرَى شَيْئًا بِدَيْن وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَأَظْهَرَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْأَمْر بِخِلَافِهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُرَدُّ بَلْ يُنْتَظَرُ بِهِ حُلُول الْأَجَلِ لِاقْتِصَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُلْزِمْهُ بِرَدِّ الْبَيْعِ قَالَهُ اِبْن الْمُنِير.
مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ يَعْنِي تَلَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
" مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ " .
مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ " أَعْطُوهُ " . فَلَمْ يَجِدُوا إِلاَّ سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ قَالَ " أَعْطُوهُ " . فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " .
