حديث رقم 2376 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 24من📚كتاب المساقاة
📖
باب الْقَطَائِعِChapter: The uncultivated pieces of land
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ ‏"‏ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Anas:The Prophet (ﷺ) decided to grant a portion of (the uncultivated land of) Bahrain to the Ansar. The Ansar said, "(We will not accept it) till you give a similar portion to our emigrant brothers (from Quraish)." He said, "(O Ansar!) You will soon see people giving preference to others, so remain patient till you meet me (on the Day of Resurrection).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(يقطع من البحرين) يخصص لهم جزءا من المال الذي يجنى منها وقيل الظاهر أنه أراد أن يقطع لهم قطعة من أرضها. (أثرة) استئثارا والمعنى يفضل غيركم نفسه عليكم في أمور الدنيا ولا يجعل لكم منها نصيبا

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ , وَوَقَعَ لِلْبَيْهَقِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ لِحَمَّاد مِنْ يَحْيَى. قَوْله : ( أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ) يَعْنِي لِلْأَنْصَارِ. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ " دَعَا الْأَنْصَار لِيُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " لِيُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ أَوْ طَائِفَة مِنْهَا " وَكَأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ حَمَّاد , فَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْر عَنْ يَحْيَى بِلَفْظ " دَعَا الْأَنْصَار لِيَكْتُب لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ " وَلَهُمْ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَان عَنْ يَحْيَى " إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ " وَظَاهِره أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُمْ إِقْطَاعًا. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ , فَقَالَ الْخَطَّابِيّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَوَاتَ مِنْهَا لِيَتَمَلَّكُوهُ بِالْإِحْيَاءِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْعَامِر مِنْهَا لَكِنْ فِي حَقِّهِ مِنْ الْخُمُسِ ; لِأَنَّهُ كَانَ تَرَكَ أَرْضَهَا فَلَمْ يَقْسِمْهَا. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا فُتِحَت صُلْحًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَاب الْجِزْيَة , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّهُمْ بِتَنَاوُل جِزْيَتهَا , وَبِهِ جَزَمَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي وَابْن قَرْقُولٍ , وَوَجَّهَهُ اِبْن بَطَّال بِأَنَّ أَرْض الصُّلْح لَا تُقْسَمُ فَلَا تُمْلَكُ. وَقَالَ اِبْن التِّينِ : إِنَّمَا يُسَمَّى إِقْطَاعًا إِذَا كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ عَقَار , وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ الْفَيْءِ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ حَقِّ مُسْلِم وَلَا مُعَاهَد. قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْطَاع تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيك , وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إِقْطَاعُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّورَ بِالْمَدِينَةِ , كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيّ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ الدُّور " يَعْنِي أَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ بِرِضَاهُمْ اِنْتَهَى. وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْخُمُسِ حَدِيثُ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ الزُّبَيْر أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِير " يَعْنِي بَعْدَ أَنْ أَجْلَاهُمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إِيَّاهَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا إِقْطَاعًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّ الْأَنْصَارَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْبَحْرَيْنِ , أَمَّا النَّاجِز يَوْمَ عَرْضِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا صَالَحُوا عَلَيْهَا , وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا وَقَعَتْ الْفُتُوح فَخَرَاج الْأَرْضِ أَيْضًا , وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ أَرَاضٍ بَعْدَ فَتْحِهَا وَقَبْلَ فَتْحِهَا , مِنْهَا إِقْطَاعُه تَمِيمًا الدَّارِيّ بَيْت إِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا فُتِحَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ نَجَّزَ ذَلِكَ لِتَمِيم وَاسْتَمَرَّ فِي أَيْدِي ذُرِّيَّتِهِ مِنْ اِبْنَتِهِ رُقَيَّة , وَبِيَدِهِمْ كِتَاب مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَقِصَّته مَشْهُورَة ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد وَأَبُو عُبَيْد فِي " كِتَابِ الْأَمْوَال " وَغَيْرُهمَا. قَوْله : ( مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ " يَعْنِي سَبَب قِلَّة الْفُتُوح يَوْمئِذٍ كَمَا فِي رِوَايَة اللَّيْث الَّتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا وَأَغْرَبَ اِبْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِعْل ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْطَعَ الْمُهَاجِرِينَ أَرْض بَنِي النَّضِير. قَوْله : ( سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَة عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ اِسْتِئْثَارِ الْمُلُوكِ مِنْ قُرَيْش عَنْ الْأَنْصَارِ بِالْأَمْوَالِ وَالتَّفْضِيل فِي الْعَطَاءِ وَغَيْر ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَعْلَام نُبُوَّته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد82٪
حديث 12085مسند المكثرين من الصحابة

دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا لَا حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَنَا فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي

الإقطاعالأثرةالصبر
مسند أحمد79٪
حديث 12706مسند المكثرين من الصحابة

دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكْتُبَ لَنَا بِالْبَحْرَيْنِ قَطِيعَةً قَالَ فَقُلْنَا لَا إِلَّا أَنْ تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا فَقَالَ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي قَالُوا فَإِنَّا نَصْبِرُ

الإقطاعالأثرةالصبر
مسند أحمد54٪
حديث 12885مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لِنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا فَدَعَاهُمْ فَأَبَوْا قَالَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي

الأثرةالصبر
سنن النسائي51٪
حديث 5383كتاب آداب القضاة

أَنَّ رَجُلاً، مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَلاَ تَسْتَعْمِلْنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلاَنًا قَالَ ‏"‏ إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ‏"‏‏.‏

الأثرةالصبر
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا ـ رضى الله عنه ـ قَالَ أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ
‏"‏ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 2376
حديث رقم 24 من كتاب المساقاة
https://alsa7i7.com/bukhari/42-24