" طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ " .
قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ " لاَ ". فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
(تكفوننا المؤونة) تقومون بما يحتاج إليه من عمل كالسقي وغيره والقائل هم الأنصار. (قالوا) أي المهاجرون والأنصار. (سمعنا وأطعنا) امتثالا لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
قَوْله : ( قَالَتْ الْأَنْصَار ) أَيْ حِين قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة , وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَة مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة قَاسَمَهُمْ الْأَنْصَار عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَار أَمْوَالهمْ وَيَكْفُوهُمْ الْمَئُونَة وَالْعَمَل " الْحَدِيث. قَوْله : ( النَّخِيلَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " النَّخْل " وَالنَّخِيل جَمْع نَخْل كَالْعَبِيدِ جَمْع عَبْد وَهُوَ جَمْع نَادِر. قَوْله : ( الْمَئُونَة ) أَيْ الْعَمَل فِي الْبَسَاتِين مِنْ سَقْيهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا , قَالَ الْمُهَلَّب : إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا " لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوح سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ أَنْ يَخْرُج شَيْء مِنْ عَقَار الْأَنْصَار عَنْهُمْ , فَلَمَّا فَهِمَ الْأَنْصَار ذَلِكَ جَمَعُوا بَيْن الْمَصْلَحَتَيْنِ : اِمْتِثَال مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَتَعْجِيل مُوَاسَاة إِخْوَانهمْ الْمُهَاجِرِينَ , فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوهُمْ فِي الْعَمَل وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَر. قَالَ : وَهَذِهِ هِيَ الْمُسَاقَاة بِعَيْنِهَا. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا مَلَكُوا مِنْ الْأَنْصَار نَصِيبًا مِنْ الْأَرْض وَالْمَال بِاشْتِرَاطِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْصَار مُوَاسَاة الْمُهَاجِرِينَ لَيْلَة الْعَقَبَة , قَالَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَاقَاة فِي شَيْء , وَمَا اِدَّعَاهُ مَرْدُود لِأَنَّهُ شَيْء لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ دَلِيلًا ; وَلَا يَلْزَم مِنْ اِشْتِرَاط الْمُوَاسَاة ثُبُوت الِاشْتِرَاك فِي الْأَرْض , وَلَوْ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِسُؤَالِهِمْ لِذَلِكَ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مَعْنًى , وَهَذَا وَاضِح بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى.
" طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ " .
" طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي ثَمَانِيَةً "
طَعَامُ الْاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ
" الْفِرَاشُ وَاحِدٌ، وَاللُّحُفُ شَتَّى، فَإِنْ كَانُوا لَا يَجِدُونَ، رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ لِحَافِهِ "
" طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاِثْنَيْنِ وَطَعَامُ الاِثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ " . وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . لَمْ يَذْكُرْ سَمِعْتُ .
