فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ .
وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلاَمٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.
(كادوا يقتتلون على وضوئه) المراد المبالغة في ازدحامهم على فضل وضوئه صلى الله عليه وسلم
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمَدِينِيّ , وَصَالِح هُوَ اِبْن كَيْسَانَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث مَحْمُود بْن الرَّبِيع هَذَا فِي بَاب مَتَى يَصِحّ سَمَاع الصَّغِير مِنْ كِتَاب الْعِلْم. قَوْله : ( وَقَالَ عُرْوَة ) هُوَ اِبْن الزُّبَيْر ( عَنْ الْمِسْوَر ) هُوَ اِبْن مَخْرَمَةَ. قَوْله : ( وَغَيْره ) هُوَ مَرْوَان بْن الْحَكَم كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي كِتَاب الشُّرُوط , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذِهِ الرِّوَايَة وَإِنْ كَانَتْ عَنْ مَجْهُول لَكِنَّهَا مُتَابَعَة , وَيُغْتَفَر فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَر فِي الْأُصُول. قُلْت : وَهَذَا صَحِيح إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَذَر بِهِ هُنَا لِأَنَّ الْمُبْهَم مَعْرُوف , وَإِنَّمَا لَمْ يُسَمِّهِ اِخْتِصَارًا كَمَا اِخْتَصَرَ السَّنَد فَعَلَّقَهُ , وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْله " وَقَالَ عُرْوَة " مَعْطُوف عَلَى قَوْله فِي السَّنَد الَّذِي قَبْله " أَخْبَرَنِي مَحْمُود " فَيَكُون صَالِح بْن كَيْسَانَ رَوَى عَنْ الزُّهْرِيّ حَدِيث مَحْمُود وَعَطَفَ عَلَيْهِ حَدِيث عُرْوَة , فَعَلَى هَذَا لَا يَكُون حَدِيث عُرْوَة مُعَلَّقًا بَلْ يَكُون مَوْصُولًا بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْله , وَصَنِيع أَئِمَّة النَّقْل يُخَالِف مَا زَعَمَهُ , وَاسْتَمَرَّ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى هَذَا التَّجْوِيز حَتَّى زَعَمَ أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله " يُصَدِّق كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه " لِلْمِسْوَرِ وَمَحْمُود , وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ لِلْمِسْوَرِ وَمَرْوَان , وَهُوَ تَجْوِيز مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْل , وَالرُّجُوع إِلَى النَّقْل فِي بَاب النَّقْل أَوْلَى. قَوْله : ( كَانُوا يَقْتَتِلُونَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَلِلْبَاقِينَ " كَادُوا " بِالدَّالِ وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ لَمْ يَقَع بَيْنهمْ قِتَال , وَإِنَّمَا حَكَى ذَلِكَ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ لَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْش لِيُعْلِمهُمْ شِدَّة تَعْظِيم الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الْقِتَال مُبَالَغَة.
فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ .
رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ وَرَأَيْتُ بِلاَلاً أَخْرَجَ وَضُوءًا فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلاً أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا فَصَلَّى إِلَى الْع…
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ قَالَ حَجَّاجٌ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَهُ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ فَأَ…
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ قَالَ فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ
ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ بِرَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ فَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلَةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى الزِّرُّ يُقَالُ بَيْضٌ لَهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ وَقُرَّ…
