انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ لِحَاجَتِهِ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ أَتُصَلِّي فَقَالَ " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي فَقَالَ " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ ".
(أفاض) دفع ورجع. (عدل إلى الشعب) توجه إليه والشعب الطريق في الجبل. (المصلى أمامك) مكان الصلاة قدامك والمراد مزدلفة
قَوْله : ( اِبْن سَلَام ) هُوَ مُحَمَّد كَمَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة , وَيَحْيَى هُوَ اِبْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة الْأَقْرَان لِأَنَّ يَحْيَى وَمُوسَى بْن عُقْبَة تَابِعِيَّانِ صَغِيرَانِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة , وَكُرَيْب مَوْلَى اِبْن عَبَّاس مِنْ أَوَاسِط التَّابِعِينَ فَفِيهِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء مِنْ مَبَاحِث هَذَا الْحَدِيث فِي " بَاب إِسْبَاغ الْوُضُوء " وَيَأْتِي بَاقِيهَا فِي كِتَاب الْحَجّ. وَوَقَعَ فِي تَرَاجِم الْبُخَارِيّ لِابْنِ الْمُنِير فِي هَذَا الْمَوْضِع وَهْم , فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُسَامَة , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة كُرَيْب مَوْلَى اِبْن عَبَّاس. قَوْله : ( أَصُبّ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة وَمَفْعُوله مَحْذُوف أَيْ : الْمَاء. وَقَوْله " وَيَتَوَضَّأ " أَيْ : وَهُوَ يَتَوَضَّأ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف عَلَى الِاسْتِعَانَة فِي الْوُضُوء , لَكِنْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الْكَرَاهِيَة مُخْتَصَّة بِغَيْرِ الْمَشَقَّة أَوْ الِاحْتِيَاج فِي الْجُمْلَة لَا يَسْتَدِلّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أُسَامَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي السَّفَر. وَكَذَا حَدِيث الْمُغِيرَة الْمَذْكُور , قَالَ اِبْن الْمُنِير : قَاسَ الْبُخَارِيّ تَوْضِئَة الرَّجُل غَيْره عَلَى صَبّه عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مَعْنَى الْإِعَانَة. قُلْت : وَالْفَرْق بَيْنهمَا ظَاهِر , وَلَمْ يُفْصِح الْبُخَارِيّ فِي الْمَسْأَلَة بِجَوَازٍ وَلَا غَيْره , وَهَذِهِ عَادَته فِي الْأُمُور الْمُحْتَمَلَة. قَالَ النَّوَوِيّ : الِاسْتِعَانَة ثَلَاثَة أَقْسَام : إِحْضَار الْمَاء , وَلَا كَرَاهَة فِيهِ أَصْلًا. قُلْت : لَكِنْ الْأَفْضَل خِلَافه. قَالَ : الثَّانِي مُبَاشَرَة الْأَجْنَبِيّ الْغُسْل , وَهَذَا مَكْرُوه إِلَّا لِحَاجَةٍ. الثَّالِث : الصَّبّ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا يُكْرَه , وَالثَّانِي خِلَاف الْأَوْلَى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لَا يَكُون خِلَاف الْأَوْلَى. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز فَلَا يَكُون فِي حَقّه خِلَاف الْأَوْلَى بِخِلَافِ غَيْره. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : إِذَا كَانَ الْأَوْلَى تَرْكه كَيْف يُنَازَع فِي كَرَاهَته ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ كُلّ مَكْرُوه فِعْله خِلَاف الْأَوْلَى مِنْ غَيْر عَكْس , إِذْ الْمَكْرُوه يُطْلَق عَلَى الْحَرَام بِخِلَافِ الْآخَر.
انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ لِحَاجَتِهِ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ أَتُصَلِّي فَقَالَ " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ " .
أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ أَرَاقَ الْمَاءَ - قَالَ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ - قَالَ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلاَةَ . قَالَ " الصَّلاَةُ أَمَامَكَ " . قَالَ ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ .
دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلاَةَ . قَالَ " الصَّلاَةُ أَمَامَكَ " . فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَ…
دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ قُلْتُ لَهُ الصَّلاَةَ . فَقَالَ " الصَّلاَةُ أَمَامَكَ " . فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ…
كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ أَهَرَاقَ الْمَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلاَةَ . فَقَالَ " الصَّلاَةُ أَمَامَكَ " . فَرَكِبَ حَتَّ…
