ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ " . فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لاَ خِيَابَةَ.
أَنَّ رَجُلاً، ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ " إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ ".
أخرجه مسلم في البيوع باب من يخدع في البيع رقم 1533 (رجلا) هو حبان بن منقذ رضي الله عنه. (لا خلابة) لا خديعة
قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا ) فِي رِوَايَة أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " حَدَّثَنِي نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ , كَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَارِ " زَادَ اِبْن الْجَارُودِ فِي " الْمُنْتَقَى " مِنْ طَرِيق سُفْيَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَبَّان بْن مُنْقِذٍ , وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة , وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْأَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق يُونُس بْن بُكَيْر كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِهِ وَزَادَ فِيهِ " قَالَ اِبْن إِسْحَاق فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَبَّان قَالَ هُوَ جَدِّي مُنْقِذ بْن عَمْرو " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ اِبْن إِسْحَاق. قَوْله : ( ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاقَ " فَشَكَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْقَى مِنْ الْغَبْنِ ". قَوْله : ( أَنَّهُ يُخْدَع فِي الْبُيُوع ) بَيَّنَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة سَبَب شَكْوَاهُ وَهُوَ مَا يَلْقَى مِنْ الْغَبْنِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيث أَنَس بِلَفْظِ " إِنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايِع , وَكَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ". قَوْله : ( لَا خِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَحْفِيفِ اللَّامِ أَيْ لَا خَدِيعَةَ و " لَا " لِنَفْيِ الْجِنْسِ أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ , زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْر وَعَبْد الْأَعْلَى عَنْهُ " ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ اِبْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ , فَإِنْ رَضِيت فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْت فَأَرْدُدْ " فَبَقِيَ حَتَّى أَدْرَكَ زَمَان عُثْمَانَ وَهُوَ اِبْنُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً , فَكَثُرَ النَّاسُ فِي زَمَن عُثْمَانَ , وَكَانَ إِذَا اِشْتَرَى شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّك غُبِنْت فِيهِ رَجَعَ بِهِ فَيَشْهَدُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّحَابَة بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَرُدُّ لَهُ دَرَاهِمَهُ. قَالَ الْعُلَمَاء : لَقَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لِيُتَلَفَّظَ بِهِ عِنْد الْبَيْع فَيُطْلِعُ بِهِ صَاحِبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ , لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَضِّ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى أَدَاءِ النَّصِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث حَكِيم بْن حِزَامٍ " فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بِوَرِكِ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا " الْحَدِيثَ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَحْمَدَ وَأَحَد قَوْلَيْ مَالِك أَنَّهُ يُرَدُّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِش لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الْخِيَار لِضَعْفِ عَقْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ يُمْلَكُ بِهِ الْفَسْخُ لَمَا اِحْتَاجَ إِلَى شَرْط الْخِيَارِ. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ الْخَدِيعَةَ فِي قِصَّة هَذَا الرَّجُلِ كَانَتْ فِي الْعَيْبِ أَوْ فِي الْكَذِبِ أَوْ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْغَبْنِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهَا فِي مَسْأَلَة الْغَبْنِ بِخُصُوصِهَا , وَلَيْسَتْ قِصَّةً عَامَّةً وَإِنَّمَا هِيَ خَاصَّةٌ فِي وَاقِعَةِ عَيْنٍ فَيُحْتَجُّ بِهَا فِي حَقّ مَنْ كَانَ بِصِفَةِ الرَّجُل قَالَ : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كُلِّمَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ : مَا أَجِدُ لَكُمْ شَيْئًا أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَبَّانَ بْن مُنْقِذ ثَلَاثَة أَيَّام , فَمَدَارُهُ عَلَى اِبْن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ اِنْتَهَى , وَهُوَ كَمَا قَالَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيقه , لَكِنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي صَرَّحَ بِهَا بِأَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ الْمُشْتَرَطَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْر زِيَادَة لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَرَدَ عَلَى خِلَاف الْأَصْل فَيُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى أَقْصَى مَا وَرَدَ فِيهِ , وَيُؤَيِّدُهُ جَعْلُ الْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , وَاعْتِبَارُ الثَّلَاث فِي غَيْر مَوْضِع , وَأَغْرَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ إِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّ مُعْظَمَ بَيْعِهِ كَانَ فِي الرَّقِيقِ , وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ عِنْد الْعَقْدِ " لَا خِلَابَةَ " أَنَّهُ يَصِيرُ فِي تِلْكَ الصَّفْقَةِ بِالْخِيَارِ سَوَاءٌ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا أَوْ غَبْنًا أَمْ لَا , وَبَالَغَ اِبْن حَزْم فِي جُمُودِهِ فَقَالَ : لَوْ قَالَ لَا خَدِيعَةَ أَوْ لَا غِشَّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَقُولَ لَا خِلَابَةَ. وَمِنْ أَسْهَلَ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ " لَا خِيَابَةَ " بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَدَلَ اللَّامِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَدَلَ اللَّامِ أَيْضًا وَكَأَنَّهُ كَانَ لَا يُفْصِحُ بِاللَّامِ لِلَثْغَة لِسَانِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ فِي حَقِّهِ عِنْد أَحَد مِنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ اِكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكَبِيرَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَيَّنَ سَفَهُهُ لِمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَس أَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه اُحْجُرْ عَلَيْهِ , فَدَعَاهُ فَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ فَقَالَ لَا أَصْبِرُ عَنْهُ فَقَالَ " إِذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَة " وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَى الْكَبِيرِ لَا يَصِحُّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ , وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْبَيْع بِشَرْطِ الْخِيَار وَعَلَى جَوَاز شَرْط الْخِيَار لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ , وَفِيهِ مَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ وَقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْحُقُوقِ وَغَيْرِهَا.
ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ " . فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لاَ خِيَابَةَ.
ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ فَكَانَ يَقُولُ إِذَا بَايَعَ لَا خِلَابَةَ وَكَانَ فِي لِسَانِهِ رُتَّةٌ
أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ قَالَ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لَا خِلَابَةَ
كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ وَكَانَتْ فِي لِسَانِهِ لُوثَةٌ فَشَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْقَى مِنْ الْغَبْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ قَالَ يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ فَوَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ يُبَايِعُ وَيَقُولُ لَا خِلَابَةَ يُلَجْلِجُ بِلِسَانِهِ
أَنَّ رَجُلاً، ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ " . فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ لاَ خِلاَبَةَ .
