شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ .
أَنَّ النَّاسَ، شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلاَبٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
أخرجه مسلم في الصيام باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة رقم 1124 (بحلاب) الإناء الذي يحلب فيه اللبن وقيل هو اللبن المحلوب. (الموقف) في عرفة
قَوْله ( أَخْبَرَنِي عَمْرو ) هُوَ اِبْن الْحَارِث , وَبُكَيْر هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ , وَنِصْف إِسْنَادِهِ الْأَوَّل مِصْرِيُّونَ وَالْآخِر مَدَنِيُّونَ , وَقَوْله " بِحِلَابٍ " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة هُوَ الْإِنَاء الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ , وَقِيلَ الْحِلَابُ : اللَّبَن الْمَحْلُوب , وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِنَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَبَنٌ. ( تَنْبِيهٌ ) : رَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيث اِبْن وَهْبٍ بِثَلَاثَةِ أَسَانِيدَ : أَحَدهَا عَنْهُ عَنْ مَالِك بِإِسْنَادِهِ , وَالثَّانِي عَنْهُ عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْر شَيْخ مَالِك فِيهِ بِهِ , وَالثَّالِث عَنْ عَمْرو عَنْ بُكَيْر بِهِ , وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ عَلَى أَحَد أَسَانِيدِهِ اِكْتِفَاءً بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ. وَاسْتَدَلَّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْفِطْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَة , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِعْلَهُ الْمُجَرَّدَ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ إِذْ قَدْ يَتْرُكُ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَبَّ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيَكُون فِي حَقِّهِ أَفْضَلَ لِمَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ , نَعَمْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة حَدَّثَهُمْ " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَة " وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ بَعْضُ السَّلَفِ فَجَاءَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ قَالَ : يَجِبُ فِطْرُ يَوْم عَرَفَة لِلْحَاجِّ , وَعَنْ اِبْن الزُّبَيْر وَأُسَامَةَ اِبْن زَيْد وَعَائِشَة : أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَهُ , وَكَانَ ذَلِكَ يُعْجِبُ الْحَسَنَ وَيَحْكِيهِ عَنْ عُثْمَان , وَعَنْ قَتَادَةَ مَذْهَبٌ آخَرُ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ إِذَا لَمْ يُضْعِفْ عَنْ الدُّعَاء , وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَة " عَنْ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم , وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مِنْ الشَّافِعِيَّة , وَقَالَ الْجُمْهُور : يُسْتَحَبُّ فِطْرُهُ , حَتَّى قَالَ عَطَاءٌ مَنْ أَفْطَرَهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الذِّكْرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ , وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنَّمَا أَفْطَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَة لِيَدُلّ عَلَى الِاخْتِيَارِ لِلْحَاجِّ بِمَكَّة لِكَيْ لَا يَضْعُفَ عَنْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ يَوْمَ عَرَفَةَ , وَقِيلَ إِنَّمَا أَفْطَرَ لِمُوَافَقَتِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَقَدْ نَهَى عَنْ إِفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ , وَيُبْعِدُهُ سِيَاقُ أَوَّلِ الْحَدِيثِ , وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَ صَوْم يَوْم عَرَفَة لِأَنَّهُ يَوْم عِيد لِأَهْلِ الْمَوْقِف لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ , وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر مَرْفُوعًا " يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام مِنًى عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ ". وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ الْعِيَان أَقْطَعُ لِلْحُجَّةِ وَأَنَّهُ فَوْقَ الْخَبَرِ , وَأَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي الْمَحَافِل مُبَاحٌ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ , وَفِيهِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمَرْأَة مِنْ غَيْر اِسْتِفْصَال مِنْهَا هَلْ هُوَ مِنْ مَال زَوْحهَا أَوْ لَا , وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَدْر الَّذِي لَا يَقَعُ فِيهِ الْمُشَاحَة , قَالَ الْمُهَلَّب : وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اِحْتِمَال أَنَّهُ مِنْ بَيْت مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ تَأَسِّي النَّاس بِأَفْعَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ الْبَحْث وَالِاجْتِهَاد فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُنَاظَرَةُ فِي الْعِلْم بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَالتَّحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى الْحُكْم بِغَيْرِ سُؤَال. وَفِيهِ فَطِنَةُ أُمّ الْفَضْل لِاسْتِكْشَافِهَا عَنْ الْحُكْم الشَّرْعِيّ بِهَذِهِ الْوَسِيلَةِ اللَّطِيفَةِ اللَّائِقَةِ بِالْحَالِ , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَوْم حَرّ بَعْد الظَّهِيرَة , قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة : لَمْ يُنْقَل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوَلَ فَضْلَهُ أَحَدًا , فَلَعَلَّهُ عَلِمَ أَنَّهَا خَصَّتْهُ بِهِ , فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَسْأَلَةُ التَّمْلِيكِ الْمُقَيَّدِ. اِنْتَهَى. وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ا ه. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مَيْمُونَة " فَشَرِبَ مِنْهُ " وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرْبَهُ مِنْهُ. وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنَيِّر : لَعَلَّ اِسْتِبْقَاءَهُ لِمَا فِي الْقَدَح كَانَ قَصْدًا لِإِطَالَةِ زَمَنِ الشُّرْب حَتَّى يَعُمَّ نَظَرُ النَّاس إِلَيْهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْبَيَانِ. وَفِيهِ الرُّكُوبُ فِي حَالِ الْوُقُوفِ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَاب الْحَجّ , وَتَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة " فِي الشُّرْبِ فِي الْقَدَحِ وَشُرْبِ الْوَاقِفِ عَلَى الْبَعِيرِ ".
شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ .
إِنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةُ بِحِلاَبِ اللَّبَنِ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ .
أَنَّ نَاسًا، تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ . فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ .
أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ الْقَاسِمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يَدْفَعُ الْإِمَامُ ثُمَّ تَقِفُ حَتَّى يَبْيَضَّ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ تَدْعُو بِشَرَابٍ فَتُفْطِرُ
أَنَّ نَاسًا، تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ . فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَ .
