إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ .
كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسلم في الصيام باب قضاء رمضان في شعبان رقم 1146 (الشغل من النبي) أي الشغل هو المانع لها من القضاء والمراد من الشغل أنها كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستمتاعه بها في جميع الأوقات شأن جميع أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن اللواتي كن حريصات على سروره وإرضائه فكن لا يستأذنه بالصوم مخافة أن تكون له حاجة بإحداهن ويأذن لها تلبية لرغبتها فتفوت عليه رغبته صلى الله عليه وسلم وحاجته وأما في شعبان فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر أيامه فتتفرغ إحداهن لصومها أو تضطر لاستئذانه في الصوم لضيق الوقت عليها
قَوْله : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ) هُوَ اِبْن مُعَاوِيَة الْجُعْفِيُّ أَبُو خَيْثَمَةَ. قَوْله : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ اِبْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ , وَوَهِمَ الْكَرْمَانِيُّ تَبَعًا لِابْنِ التِّين فَقَالَ : هُوَ يَحْيَى اِبْن أَبِي كَثِير , وَغَفَلَ عَمَّا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ فَقَالَ فِي نَفْس السَّنَد " عَنْ يَحْيَى اِبْن سَعِيد وَيَحْيَى بْن سَعِيد هَذَا هُوَ الْأَنْصَارِيّ " وَذَهِلَ مُغَلْطَاي فَنَقَلَ عَنْ الْحَافِظ الضِّيَاء أَنَّهُ الْقَطَّان , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , فَإِنَّ الضِّيَاء حَكَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ثُمَّ رَدَّهُ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْن سَعِيد وَلَمْ يَقُلْ الْقَطَّان , وَلَا جَائِزٌ أَنْ يَكُون الْقَطَّان لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَلَمَة , وَلَيْسَتْ لِزُهَيْرِ بْن مُعَاوِيَة عَنْهُ رِوَايَة وَإِنَّمَا هُوَ يَرْوِي عَنْ زُهَيْر. قَوْله : ( عَنْ أَبِي سَلَمَة ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي خَالِد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد " سَمِعْت أَبَا سَلَمَة ". قَوْله : ( فَمَا أَسْتَطِيع أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَان ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ لَا تَتَطَوَّع بِشَيْءٍ مِنْ الصِّيَام لَا فِي عَشْر ذِي الْحِجَّةِ وَلَا فِي عَاشُورَاءَ وَلَا غَيْر ذَلِكَ , وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى جَوَاز صِيَام التَّطَوُّع لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْن مِنْ رَمَضَان , وَمِنْ أَيْنَ لِقَائِلِهِ ذَلِكَ ؟ قَوْله : ( قَالَ يَحْيَى ) أَيْ الرَّاوِي الْمَذْكُور بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ فَهُوَ مَوْصُولٌ. قَوْله : ( الشُّغْل مِنْ النَّبِيّ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيره : الْمَانِع لَهَا الشُّغْل , أَوْ هُوَ مُبْتَدَأ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ تَقْدِيره الشُّغْل هُوَ الْمَانِع لَهَا. وَفِي قَوْله " قَالَ يَحْيَى " هَذَا تَفْصِيلٌ لِكَلَامِ عَائِشَة مِنْ كَلَام غَيْرهَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم الْمَذْكُورَة مُدْرَجًا لَمْ يَقُلْ فِيهِ قَالَ يَحْيَى فَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ كَلَام عَائِشَة أَوْ مَنْ رَوَى عَنْهَا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ زُهَيْر , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان اِبْن بِلَال عَنْ يَحْيَى مُدْرَجًا أَيْضًا وَلَفْظه " وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى فَبَيَّنَ إِدْرَاجَهُ وَلَفْظه " فَظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْيَى يَقُولهُ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مَالِك , وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى الْقَطَّان , وَسَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ اِبْن شِهَاب وَسُفْيَان , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي خَالِد كُلّهمْ عَنْ يَحْيَى بِدُونِ الزِّيَادَة , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي سَلِمَة بِدُونِ الزِّيَادَة لَكِنْ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ مَا مَعْنَاهُ : فَمَا أَسْتَطِيع قَضَاءَهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمَعِيَّةِ الزَّمَان أَيْ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا بِزَمَانِهِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَابْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَة " مَا قَضَيْت شَيْئًا مِمَّا يَكُون عَلَيَّ مِنْ رَمَضَان إِلَّا فِي شَعْبَان حَتَّى قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ضَعْف الزِّيَادَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِم لِنِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَكَانَ يَدْنُو مِنْ الْمَرْأَة فِي غَيْر نَوْبَتهَا فَيُقَبِّل وَيَلْمِس مِنْ غَيْر جِمَاع , فَلَيْسَ فِي شُغْلهَا بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَمْنَع الصَّوْم , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّهَا كَانَتْ لَا تَصُوم إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ يَأْذَن لِاحْتِمَالِ اِحْتِيَاجه إِلَيْهَا فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْت أَذِنَ لَهَا , وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر الصَّوْم فِي شَعْبَان كَمَا سَيَأْتِي بَعْد أَبْوَابٍ فَلِذَلِكَ كَانَتْ لَا يَتَهَيَّأُ لَهَا الْقَضَاء إِلَّا فِي شَعْبَان , وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز تَأْخِير قَضَاء رَمَضَان مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّ الزِّيَادَة كَمَا بَيَّنَّاهُ مُدْرَجَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَرْفُوعَة لَكَانَ الْجَوَاز مُقَيَّدًا بِالضَّرُورَةِ لِأَنَّ لِلْحَدِيثِ حُكْمَ الرَّفْع لِأَنَّ الظَّاهِر اِطِّلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ تَوَفُّر دَوَاعِي أَزْوَاجه عَلَى السُّؤَال مِنْهُ عَنْ أَمْر الشَّرْع فَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا لَمْ تُوَاظِبْ عَائِشَة عَلَيْهِ , وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان أَنَّهُ لَا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَرُ. وَأَمَّا الْإِطْعَام فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُثْبِتُهُ وَلَا يَنْفِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ.
إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ .
مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَبْقَى عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا إِلَّا فِي شَعْبَانَ
إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَصُومُهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ
كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ الشُّغُلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ أَوْ لآخَرَ " أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ " . قَالَ لاَ . قَالَ " فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ " .
