حديث رقم 129 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 71من📚كتاب العلم
📖
باب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُواChapter: Whoever selected some people to teach them (religious) knowledge preferring them over others for fear that the others may not understand it
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ ‏

"‏ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏"‏‏.‏ قَالَ أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ ‏"‏ لاَ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا ‏"‏‏.‏

0:00 / 0:00استمع للحديث
English Translation Narrated Anas:I was informed that the Prophet (ﷺ) had said to Mu`adh, "Whosoever will meet Allah without associating anything in worship with Him will go to Paradise." Mu`adh asked the Prophet, "Should I not inform the people of this good news?" The Prophet (ﷺ) replied, "No, I am afraid, lest they should depend upon it (absolutely).

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا مُعْتَمِر ) كَذَا لِلْجَمِيعِ , وَذَكَرَ الْجَيَّانِيّ أَنَّ عَبْدُوسًا وَالْقَابِسِيّ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ بِإِسْقَاطِ مُسَدَّد مِنْ السَّنَد , قَالَ : وَهُوَ وَهْم وَلَا يَتَّصِل السَّنَد إِلَّا بِذِكْرِهِ. اِنْتَهَى. وَمُعْتَمِر هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ. وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَّا مُعَاذًا , وَكَذَا الَّذِي قَبْله إِلَّا إِسْحَاق فَهُوَ مَرْوَزِيّ , وَهُوَ الْإِمَام الْمَعْرُوف بِابْنِ رَاهْوَيْهِ. قَوْله : ( ذُكِرَ لِي ) هُوَ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاء لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَلَمْ يُسَمِّ أَنَس مَنْ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي جَمِيع مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الطُّرُق , وَكَذَلِكَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عِنْد أَحْمَد ; لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عِنْد مَوْته بِالشَّامِ , وَجَابِر وَأَنَس إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَشْهَدَاهُ وَقَدْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاذ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ أَحَد الْمُخَضْرَمِينَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْد الْمُصَنِّف فِي الْجِهَاد , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا فِي سِيَاقه مِنْ الزِّيَادَة ثَمَّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاذ أَيْضًا , فَيَحْتَمِل أَنْ يُفَسَّر الْمُبْهَم بِأَحَدِهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ( تَنْبِيه ) : أَوْرَدَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَد أَنَس , وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيل أَنَس , وَكَانَ حَقّه أَنْ يَذْكُرهُ فِي الْمُبْهَمَات. وَاَللَّه الْمُوَفِّق. قَوْله : ( مَنْ لَقِيَ اللَّه ) أَيْ مَنْ لَقِيَ الْأَجَل الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّه يَعْنِي الْمَوْت. كَذَا قَالَهُ جَمَاعَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْبَعْث أَوْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الْآخِرَة. قَوْله : ( لَا يُشْرِك بِهِ ) اِقْتَصَرَ عَلَى نَفْي الْإِشْرَاك لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّوْحِيد بِالِاقْتِضَاءِ , وَيَسْتَدْعِي إِثْبَات الرِّسَالَة بِاللُّزُومِ , إِذْ مَنْ كَذَّبَ رَسُول اللَّه فَقَدْ كَذَّبَ اللَّه وَمَنْ كَذَّبَ اللَّه فَهُوَ مُشْرِك , أَوْ هُوَ مِثْل قَوْل الْقَائِل : مَنْ تَوَضَّأَ صَحَّتْ صَلَاته , أَيْ : مَعَ سَائِر الشَّرَائِط. فَالْمُرَاد مَنْ مَاتَ حَال كَوْنه مُؤْمِنًا بِجَمِيعِ مَا يَجِب الْإِيمَان بِهِ. وَلَيْسَ فِي قَوْله : " دَخَلَ الْجَنَّة " مِنْ الْإِشْكَال مَا تَقَدَّمَ فِي السِّيَاق الْمَاضِي ; لِأَنَّهُ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون قَبْل التَّعْذِيب أَوْ بَعْده. فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذ عِنْد مَوْته تَأَثُّمًا مَعْنَى التَّأَثُّم التَّحَرُّج مِنْ الْوُقُوع فِي الْإِثْم وَهُوَ كَالتَّحَنُّثِ , وَإِنَّمَا خَشِيَ مُعَاذ مِنْ الْإِثْم الْمُرَتَّب عَلَى كِتْمَان الْعِلْم , وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ مَنْع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِر بِهَا إِخْبَارًا عَامًّا لِقَوْلِهِ : " أَفَلَا أُبَشِّر النَّاس " فَأَخَذَ هُوَ أَوَّلًا بِعُمُومِ الْمَنْع فَلَمْ يُخْبِر بِهَا أَحَدًا , ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْمَنْع إِنَّمَا هُوَ مِنْ الْإِخْبَار عُمُومًا , فَبَادَرَ قَبْل مَوْته فَأَخْبَرَ بِهَا خَاصًّا مِنْ النَّاس فَجَمَعَ بَيْن الْحُكْمَيْنِ. وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْع لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومه فِي الْأَشْخَاص لَمَا أَخْبَرَ هُوَ بِذَلِكَ , وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْل مَقَامه فِي الْفَهْم أَنَّهُ لَمْ يَمْنَع مِنْ إِخْبَاره. وَقَدْ تُعُقِّبَ هَذَا الْجَوَاب بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر فِيهِ اِنْقِطَاع عَنْ مُعَاذ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاة قَالَ : أَدْخِلُوا عَلَيَّ النَّاس. فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا جَعَلَهُ اللَّه فِي الْجَنَّة " وَمَا كُنْت أُحَدِّثكُمُوهُ إِلَّا عِنْد الْمَوْت , وَشَاهِدِي عَلَى ذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاء. فَقَالَ : صَدَقَ أَخِي , وَمَا كَانَ يُحَدِّثكُمْ بِهِ إِلَّا عِنْد مَوْته. وَقَدْ وَقَعَ لِأَبِي أَيُّوب مِثْل ذَلِكَ , فَفِي الْمُسْنَد مِنْ طَرِيق أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَا أَيُّوب غَزَا الرُّوم فَمَرِضَ , فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ : سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا حَالِي هَذِهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ , سَمِعْته يَقُول : " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة ". وَإِذَا عُورِضَ هَذَا الْجَوَاب فَأُجِيبَ عَنْ أَصْل الْإِشْكَال بِأَنَّ مُعَاذًا اِطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُود مِنْ الْمَنْع التَّحْرِيم بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا هُرَيْرَة أَنْ يُبَشِّر بِذَلِكَ النَّاس , فَلَقِيَهُ عُمَر فَدَفَعَهُ وَقَالَ : اِرْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَة , وَدَخَلَ عَلَى أَثَره فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه لَا تَفْعَل , فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِل النَّاس , فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ. فَقَالَ : فَخَلِّهِمْ. أَخْرَجَهُ مُسْلِم. فَكَأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ : " أَخَاف أَنْ يَتَّكِلُوا " كَانَ بَعْد قِصَّة أَبِي هُرَيْرَة , فَكَانَ النَّهْي لِلْمَصْلَحَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , فَلِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاذ لِعُمُومِ الْآيَة بِالتَّبْلِيغِ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( لَا ) هِيَ لِلنَّهْيِ لَيْسَتْ دَاخِلَة عَلَى " أَخَاف " , بَلْ الْمَعْنَى لَا تُبَشِّر , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " أَخَاف ". وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة " إِنِّي أَخَاف " بِإِثْبَاتِ التَّعْلِيل , وَلِلْحَسَنِ بْن سُفْيَان فِي مُسْنَده عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ عَنْ مُعْتَمِر " قَالَ : لَا , دَعْهُمْ فَلْيَتَنَافَسُوا فِي الْأَعْمَال , فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَتَّكِلُوا ".

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد58٪
حديث 12606مسند المكثرين من الصحابة

مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ لَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا عَلَيْهَا أَوْ كَمَا قَالَ

التوحيدالبشارةالاتكال
مسند أحمد46٪
حديث 19597مسند الكوفيين

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَبْشِرُوا وَبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكُمْ إِنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُبَشِّرُ النَّاسَ فَاسْتَقْبَلَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَجَعَ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال…

التوحيدالبشارةالاتكال
صحيح مسلم44٪
حديث 31كتاب الإيمان

كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا وَفَزِعْنَا فَقُمْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ ب…

التوحيدالبشارةالاتكال
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ
‏"‏ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ‏"‏‏.‏ قَالَ أَلاَ أُبَشِّرُ النَّاسَ قَالَ ‏"‏ لاَ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 129
حديث رقم 71 من كتاب العلم
https://alsa7i7.com/bukhari/3-71