بِذَلِكَ.
(أن يكذب. . ) أي إذا حدث الناس بما يشتبه عليهم ولا يعرفونه ربما كذبوا بما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه ) و اِبْن مُوسَى كَمَا ثَبَتَ لِلْبَاقِينَ. قَوْله : ( عَنْ مَعْرُوف ) هُوَ اِبْن خَرَّبُوذ كَمَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة , وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير مَكِّيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَضَمّ الْمُوَحَّدَة وَآخِره مُعْجَمَة. وَهَذَا الْإِسْنَاد مِنْ عَوَالِي الْبُخَارِيّ لِأَنَّهُ يَلْتَحِق بِالثُّلَاثِيَّاتِ , مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّاوِي الثَّالِث مِنْهُ صَحَابِيّ وَهُوَ أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة اللَّيْثِيّ آخِر الصَّحَابَة مَوْتًا , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْمَوْضِع. قَوْله : ( حَدِّثُوا النَّاس بِمَا يَعْرِفُونَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَسَقَطَ كُلّه مِنْ رِوَايَته عَنْ الْكُشْمِيهَنِيّ , وَلِغَيْرِهِ بِتَقْدِيمِ الْمَتْن اِبْتَدَأَ بِهِ مُعَلَّقًا فَقَالَ : وَقَالَ عَلِيّ إِلَخْ. ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْإِسْنَادِ. وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " بِمَا يَعْرِفُونَ " أَيْ : يَفْهَمُونَ. وَزَادَ آدَم بْن أَبِي إِيَاس فِي كِتَاب الْعِلْم لَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ عَنْ مَعْرُوف فِي آخِره " وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ " أَيْ : يَشْتَبِه عَلَيْهِمْ فَهْمه. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُتَشَابِه لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَر عِنْد الْعَامَّة. وَمِثْله قَوْل اِبْن مَسْعُود : " مَا أَنْتَ مُحَدِّثًا قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغهُ عُقُولهمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَة " رَوَاهُ مُسْلِم. وَمِمَّنْ كَرِهَ التَّحْدِيث بِبَعْضٍ دُون بَعْض أَحْمَد فِي الْأَحَادِيث الَّتِي ظَاهِرهَا الْخُرُوج عَلَى السُّلْطَان , وَمَالِك فِي أَحَادِيث الصِّفَات , وَأَبُو يُوسُف فِي الْغَرَائِب , وَمِنْ قَبْلهمْ أَبُو هُرَيْرَة كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْجِرَابَيْنِ وَأَنَّ الْمُرَاد مَا يَقَع مِنْ الْفِتَن , وَنَحْوه عَنْ حُذَيْفَة وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ أَنْكَرَ تَحْدِيث أَنَس لِلْحَجَّاجِ بِقِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُ اِتَّخَذَهَا وَسِيلَة إِلَى مَا كَانَ يَعْتَمِدهُ مِنْ الْمُبَالَغَة فِي سَفْك الدِّمَاء بِتَأْوِيلِهِ الْوَاهِي , وَضَابِط ذَلِكَ أَنْ يَكُون ظَاهِر الْحَدِيث يُقَوِّي الْبِدْعَة وَظَاهِره فِي الْأَصْل غَيْر مُرَاد , فَالْإِمْسَاك عَنْهُ عِنْد مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْأَخْذ بِظَاهِرِهِ مَطْلُوب. وَاَللَّه أَعْلَم.
