فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلاَلٌ مَعَهُ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلاَلٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ.وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسلم في أول العيدين وفي باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها رقم 884 (خرج) من بين صفوف الرجال إلى صفوف النساء. (لم يسمع) أي النساء كما في رواية. (القرط) ما يعلق في شحمة الأذن لدى النساء. (يأخذ) ما يتصدق به
قَوْله : ( عَنْ أَيُّوب ) هُوَ السَّخْتِيَانِيّ , وَعَطَاء هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح. قَوْله : ( أَوْ قَالَ عَطَاء أَشْهَد ) مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّاوِي تَرَدَّدَ هَلْ لَفْظ أَشْهَد مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس أَوْ مِنْ قَوْل عَطَاء ; وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَج , وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة جَازِمًا بِلَفْظِ " أَشْهَد " عَنْ كُلّ مِنْهُمَا , وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِلَفْظِ الشَّهَادَة تَأْكِيدًا لِتَحَقُّقِهِ وَوُثُوقًا بِوُقُوعِهِ. قَوْله : ( وَمَعَهُ بِلَال ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَسَقَطَتْ الْوَاو لِلْبَاقِينَ. قَوْله : ( الْقُرْط ) هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان الرَّاء بَعْدهَا طَاء مُهْمَلَة , أَيْ : الْحَلْقَة الَّتِي تَكُون فِي شَحْمَة الْأُذُن , وَسَيَأْتِي مَزِيد فِي هَذَا الْمَتْن فِي الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( وَقَالَ إِسْمَاعِيل ) هُوَ الْمَعْرُوف بِابْنِ عُلَيَّة , وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق أَنَّهُ جَزَمَ عَنْ أَيُّوب بِأَنَّ لَفْظ " أَشْهَد " مِنْ كَلَام اِبْن عَبَّاس فَقَطْ , وَكَذَا جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ شُعْبَة , وَكَذَا قَالَ وُهَيْب عَنْ أَيُّوب ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيّ فَقَالَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله وَقَالَ إِسْمَاعِيل عَطْفًا عَلَى حَدَّثَنَا شُعْبَة , فَيَكُون الْمُرَاد بِهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ إِسْمَاعِيل فَلَا يَكُون تَعْلِيقًا اِنْتَهَى. وَهُوَ مَرْدُود بِأَنَّ سُلَيْمَان بْن حَرْب لَا رِوَايَة لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيل أَصْلًا لَا لِهَذَا الْحَدِيث وَلَا لِغَيْرِهِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب الزَّكَاة مَوْصُولًا عَنْ مُؤَمِّل بْن هِشَام عَنْ إِسْمَاعِيل كَمَا سَيَأْتِي , وَقَدْ قُلْنَا غَيْر مَرَّة : إِنَّ الِاحْتِمَالَات الْعَقْلِيَّة لَا مَدْخَل لَهَا فِي الْأُمُور النَّقْلِيَّة. وَلَوْ اِسْتَرْسَلَ فِيهَا مُسْتَرْسِل لَقَالَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِسْمَاعِيل هُنَا آخَر غَيْر اِبْن عُلَيَّة , وَأَنَّ أَيُّوب آخَر غَيْر السَّخْتِيَانِيّ , وَهَكَذَا فِي أَكْثَر الرُّوَاة , فَيَخْرُج بِذَلِكَ إِلَى مَا لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْمُعَاطَاة فِي الصَّدَقَة , وَصَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا , وَأَنَّ الصَّدَقَة تَمْحُو كَثِيرًا مِنْ الذُّنُوب الَّتِي تُدْخِل النَّار.
فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَمَشَى إِلَيْهِنَّ وَبِلاَلٌ مَعَهُ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهِ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ فَيَقُولُ " تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا " . فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالشَّىْءِ فَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا ذَكَرَهُ لَهُمْ وَإِلاَّ انْصَرَفَ .
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقُلْتُ لَهُ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنْ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي قَالَتْ وَكَا…
تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ فَقَامَتْ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .
