لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ. فَقَالَ " وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ ". وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِيٌّ ـ رضى الله عنهما ـ شَيْئًا لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ لاَ يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} الآيَةَ.
أخرجه مسلم في الحج باب النزول بمكة للحاج وتوريث دورها رقم 1351 (رباع) جمع ربع وهو المحلة المشتملة على عدة بيوت. (يقول) وهذا المذكور موقوفا على عمر رضي الله عنه هنا ثبت مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم في المغازي رقم 4032. والمراد أنه كان يقول ذلك بناء على ما أقره صلى الله عليه وسلم من عدم وراثة علي وجعفر رضي الله عنهما من أبي طالب. (يتأولون) يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث. (آووا) أنزلوا المهاجرين وأسكنوهم في ديارهم. (أولياء) في الميراث والنصرة. (الآية) الآنفال 72. وتتمتها {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير}. (ولايتهم) من ميراثهم أو توريثهم. (استنصروكم) استغاثوا بكم وطلبوا نصرتكم على من يؤذونهم في دينهم من المشركين. (النصر) أن تنصروهم على من قاتلهم. (ميثاق) عهد
قَوْله : ( عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ عَمْرو بْن عُثْمَان ) فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ حَرْمَلَة وَغَيْره عَنْ اِبْن وَهْب " أَنَّ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرو بْن عُثْمَان أَخْبَرَهُ ". قَوْله : ( أَيْنَ تَنْزِل , فِي دَارك ) حَذَفَ أَدَاة الِاسْتِفْهَام مِنْ قَوْله " فِي دَارك " بِدَلِيلِ رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ عَنْ يُونُس عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب بِلَفْظِ " أَتَنْزِلُ فِي دَارك " وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَصْبَغَ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة عَنْ الزُّهْرِيّ " أَيْنَ تَنْزِل غَدًا " فَكَأَنَّهُ اِسْتَفْهَمَهُ أَوَّلًا عَنْ مَكَان نُزُوله ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْزِل فِي دَاره فَاسْتَفْهَمَهُ عَنْ ذَلِكَ , وَظَاهِر هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ أَرَادَ دُخُول مَكَّة , وَيَزِيدهُ وُضُوحًا رِوَايَة زَمْعَةَ بْن صَالِح عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ " لَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح قَبْل أَنْ يَدْخُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة قِيلَ : أَيْنَ تَنْزِل أَفِي بُيُوتكُمْ " الْحَدِيث , وَرَوَى عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حُسَيْن قَالَ " قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّة : أَيْنَ تَنْزِل ؟ قَالَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مِنْ طَلّ " قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : مَا أَشُكّ أَنَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَخَذَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ , لَكِنْ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِر مِنْ مِنَى , فَيُحْمَل عَلَى تَعَدُّد الْقِصَّة. قَوْله : ( وَهَلْ تَرَكَ عَقِيل ) فِي رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا ". قَوْله : ( مِنْ رَبَاع أَوْ دُور ) الرِّبَاع جَمْع رَبْع بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الْمَنْزِل الْمُشْتَمِل عَلَى أَبْيَات وَقِيلَ هُوَ الدَّار فَعَلَى هَذَا فَقَوْله " أَوْ دُور " إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مِنْ شَكِّ الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة " مِنْ مَنْزِل " وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث الْفَاكِهِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة وَقَالَ فِي آخِره : وَيُقَال إِنَّ الدَّار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ دَارَ هَاشِم بْن عَبْد مَنَاف , ثُمَّ صَارَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِب اِبْنه فَقَسَمَهَا بَيْنَ وَلَده حِين عُمِّرَ , فَمِنْ ثَمَّ صَارَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقُّ أَبِيهِ عَبْد اللَّه وَفِيهَا وُلِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( وَكَانَ عَقِيل إِلَخْ ) مُحَصَّل هَذَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ اِسْتَوْلَى عَقِيل وَطَالِب عَلَى الدَّار كُلّهَا بِاعْتِبَارِ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا كَانَا لَمْ يُسْلِمَا , وَبِاعْتِبَارِ تَرْك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَقِّهِ مِنْهَا بِالْهِجْرَةِ , وَفُقِدَ طَالِب بِبَدْرٍ فَبَاعَ عَقِيل الدَّار كُلّهَا. وَحَكَى الْفَاكِهِيّ أَنَّ الدَّار لَمْ تَزَلْ بِأَوْلَادِ عَقِيل إِلَى أَنْ بَاعُوهَا لِمُحَمَّدِ بْن يُوسُف أَخِي الْحَجَّاج بِمِائَةِ أَلْف دِينَار وَزَادَ فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة " فَكَانَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن يَقُول مِنْ أَجْل ذَلِكَ : تَرَكْنَا نَصِيبنَا مِنْ الشِّعْب " أَيْ حِصَّة جَدّهمْ عَلِيّ مِنْ أَبِيهِ أَبِي طَالِب. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْره : كَانَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بَاعَ قَرِيبه الْكَافِر دَاره , وَأَمْضَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَرُّفَات الْجَاهِلِيَّة تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ , وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَاد مَزِيد بَسْط فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّ تِلْكَ الدَّار إِنْ كَانَتْ قَائِمَة عَلَى مِلْك عَقِيل فَإِنَّمَا لَمْ يَنْزِلْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا دُور هَجَرُوهَا فِي اللَّه تَعَالَى فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكُوهُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ عَقِيلًا بَاعَهَا , وَمَفْهُومه أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَنَزَلَهَا. قَوْله : ( فَكَانَ عُمَر ) فِي رِوَايَة أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ اِبْن وَهَبَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَمِنْ أَجْل ذَلِكَ كَانَ عُمَر يَقُول " وَهَذَا الْقَدْر الْمَوْقُوف عَلَى عُمَر قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّف فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة وَمَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ وَأَخْرَجَهُ مُفْرَدًا فِي الْفَرَائِض مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْهُ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَيَخْتَلِج فِي خَاطِرِي أَنَّ الْقَائِل " وَكَانَ عُمَر إِلَخْ " هُوَ اِبْن شِهَاب فَيَكُون مُنْقَطِعًا عَنْ عُمَر. قَوْله : ( قَالَ اِبْن شِهَاب وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ إِلَخْ ) أَيْ كَانُوا يُفَسِّرُونَ قَوْله تَعَالَى ( بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض ) بِوِلَايَةِ الْمِيرَاث أَيْ يَتَوَلَّى بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاث وَغَيْره.
لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ
يَغْزُو الرِّجَالُ وَلاَ يَغْزُو النِّسَاءُ وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ) . قَالَ مُجَاهِدٌ فَأُنْزِلَ فِيهَا : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ) وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَّلَ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَ…
وَالَّذِينَ، آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَكَانَ الأَعْرَابِيُّ لاَ يَرِثُ الْمُهَاجِرَ وَلاَ يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ فَنَسَخَتْهَا فَقَالَ { وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ }
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " رَحِمَ اللَّهُ سَعْدَ ابْنَ عَفْرَاءَ أَوْ يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدَ ابْنَ عَفْرَاءَ ". وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ " لاَ ". قُلْتُ النِّصْفَ قَالَ " لاَ ". قُلْتُ فَا…
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَبِالشَّطْرِ قَالَ لَا قُلْتُ فَبِالثُّلُثِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَارِثَكَ غَنِيًّا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُ فَقِيرًا يَتَكَفَّفُ النَّاسَ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ نَفَقَةٍ ف…
