رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ وَدَخَلَ فِي عُمْرَةٍ مِنْ كُدًى
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ. قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ.
أخرجه مسلم في الحج باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا. . رقم 1258 (من أعلى مكة) بيان لكداء التي دخل منها هذا هو الصحيح. (كدا) اسم جبل بأسفل مكة. (وكان عروة. . ) هذا قول هشام يعتذر فيه عن أبيه إنه خالف بفعله ما رواه
قَوْله : ( قَالَ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله : ( وَكَانَ عُرْوَة يَدْخُل مِنْ كِلْتَيْهِمَا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " عَلَى " بَدَلُ مِنْ. قَوْله : ( وَأَكْثَر مَا يَدْخُل مِنْ كُدَا ) بِالضَّمِّ وَالْقَصْر لِلْجَمِيعِ وَكَذَا فِي رِوَايَة حَاتِم وَوُهَيْب وَهِيَ الطَّرِيقَة الرَّابِعَة لِحَدِيثِ عَائِشَة. قَوْله : ( وَكَانَتْ أَقْرَبهمَا إِلَى مَنْزِله ) فِيهِ اِعْتِذَار هِشَام لِأَبِيهِ لِكَوْنِهِ رَوَى الْحَدِيث وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَتْمٍ لَازِم وَكَانَ رُبَّمَا فَعَلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَل غَيْره بِقَصْدِ التَّيْسِير , قَالَ عِيَاض وَالْقُرْطُبِيّ وَغَيْرهمَا : اُخْتُلِفَ فِي ضَبْط كَدَاءٍ وَكُدَا فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْعُلْيَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ وَالسُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ غَلَط. قَالُوا : وَاخْتَلَفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ خَالَفَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن طَرِيقَيْهِ فَقِيلَ : لِيَتَبَرَّك بِهِ كُلّ مَنْ فِي طَرِيقه , فَذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِيد وَقَدْ اِسْتَوْعَبْت مَا قِيلَ فِيهِ هُنَاكَ , وَبَعْضه لَا يَتَأَتَّى اِعْتِبَاره هُنَا وَاَللَّه أَعْلَم. وَقِيلَ : الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ الْمُنَاسَبَة بِجِهَةِ الْعُلُوّ عِنْدَ الدُّخُول لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيم الْمَكَان وَعَكْسه الْإِشَارَة إِلَى فِرَاقه , وَقِيلَ : لِأَنَّ إِبْرَاهِيم لَمَّا دَخَلَ مَكَّة دَخَلَ مِنْهَا , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْهَا مُتَخَفِّيًا فِي الْهِجْرَة فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلهَا ظَاهِرًا عَالِيًا , وَقِيلَ : لِأَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْبَيْتِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِكَوْنِهِ دَخَلَ مِنْهَا يَوْم الْفَتْح فَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ , وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ قَوْل أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب لِلْعَبَّاسِ : لَا أُسْلِم حَتَّى أَرَى الْخَيْل تَطْلُع مِنْ كَدَاءٍ , فَقُلْت مَا هَذَا ؟ قَالَ شَيْء طَلَعَ بِقَلْبِي وَإِنَّ اللَّه لَا يُطْلِع الْخَيْل هُنَاكَ أَبَدًا , قَالَ الْعَبَّاس : فَذَكَّرْت أَبَا سُفْيَان بِذَلِكَ لَمَّا دَخَلَ وَلِلْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر : كَيْفَ قَالَ حَسَّان ؟ فَأَنْشَدَهُ : عَدِمْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِير النَّقْع مَطْلَعُهَا كَدَاءُ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : اُدْخُلُوهَا مِنْ حَيْثُ قَالَ حَسَّان ". ( تَنْبِيه ) : حَكَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْعَذَرِيّ أَنَّ بِمَكَّة مَوْضِعًا ثَالِثًا يُقَال لَهَا كُدَيّ وَهُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّصْغِير يُخْرَج مِنْهُ إِلَى جِهَة الْيَمَن , قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : حَقَّقَهُ الْعَذَرِيّ عَنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِمَكَّة , قَالَ : وَقَدْ بُنِيَ عَلَيْهَا بَاب مَكَّة الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ أَهْل الْيَمَن. ( تَنْبِيهَات ) : أَوَّلهَا مَحْمُود فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة مِنْ حَدِيث عَائِشَة هُوَ اِبْن غَيْلَان , وَعَمْرو فِي الطَّرِيق الثَّالِثَة هُوَ اِبْن الْحَارِث , وَأَحْمَد فِي أَوَّل الْإِسْنَاد لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْحَجّ أَحْمَد عَنْ اِبْن وَهْب وَأَنَّهُ أَحْمَد بْن عِيسَى فَيُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ الْمَذْكُور هُنَا , وَحَاتِم فِي الطَّرِيق الثَّالِثَة هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل. ( التَّنْبِيه الثَّانِي ) : اِخْتُلِفَ عَلَى هِشَام بْن عُرْوَة فِي وَصْل هَذَا الْحَدِيث وَإِرْسَاله , وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيّ الْوَجْهَيْنِ مُشِيرًا إِلَى أَنَّ رِوَايَة الْإِرْسَال لَا تَقْدَح فِي رِوَايَة الْوَصْل لِأَنَّ الَّذِي وَصَلَهُ حَافِظ وَهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ وَقَدْ تَابَعَهُ ثِقَتَانِ , وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أَوْرَدَ الطَّرِيقَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ لِيَسْتَظْهِر بِهِمَا عَلَى وَهْم أَبِي أُسَامَة الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ أَوَّلًا. ( الثَّالِث ) : وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده فِي آخِر الْبَاب " قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : كَدَاء وَكُدَا مَوْضِعَانِ " وَالْمُرَاد بِأَبِي عَبْد اللَّه الْمُصَنِّف , وَهَذَا تَفْسِير غَيْر مُفِيد فَمَعْلُوم أَنَّهُمَا مَوْضِعَانِ بِمُجَرَّدِ السِّيَاق , وَقَدْ يَسَّرَ اللَّه بِنَقْلِ مَا فِيهَا مِنْ ضَبْط وَتَعْيِين جِهَة كُلّ مِنْهُمَا.
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ وَدَخَلَ فِي عُمْرَةٍ مِنْ كُدًى
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ ثَنِيَّةِ الْإِذْخِرِ
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ كَتَبَ إِلَىَّ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ .
